الخميس، 18 يونيو 2009

أعلان قيام سيمونو وبطة





لا يستطيع أن يدعى أحد ان حياته كلها كانت هادئة ... دون أحداث عجيبة أو مغامرات خيالية .... دون أن يقابل أو يشاهد أو يسمع أشياء جعلت حاجباه لم يعودوا من قبل كما كانوا ... لكننا دائما ما نبقيها فى أعماق ذاكرتنا ونكتفى بتذكرها من وقت لأخر كى نسرى عن أنفسنا ونضحك عندما تخطر على بالنا ... قليلون هم من قرر أن يسردها بل ويدونها كتجارب تعلم منها الكثير وأراد يشاركها مع الناس ... والحقيقة لم أجد داعيا الى ان تبقى تلك الاحداث فى ذاكرتى حبيسة كل هذا الوقت دون طعام أو شراب .... فقررت أن أكون من هولاء

سأحكى لكم بأذن الله سلسلة مغامرات مررت بها فى حياتى .. منذ متى ... لا أدرى ... نجعلها منذ الصغر ؟ ... ربما لأن أكثر المغامرات أمتاعا وخطورة ما كانت فى الطفولة حيث يستريح العقل قليلا أستعدادا لتلك المهمة الشاقة حينما نكبر ونبدأ فى تحمل المسئولية ... حسنا نجعلها منذ الطفولة

مغامرة 1 : أقامة الدولتان سيمونو وبطة



كنت أنا وأخى متقاربان فى السن .... فهو أكبر منى بسنة ونصف .... كان أهدأ منى كثيرا فقد كنت بالمقارنة به قنبلة موقوتة ( لا أتذكر ذلك كثيرا أقاربى هم من يقولون لى ذلك .... اذكر فقط بعض الأجهزة المدمرة والأطباق المكسرة والدواليب المخلعة ....لكن أعتقد أنه لا يشبه كثيرا تأثير القنبلة ) .... كان يحب الأختراعات ولا يهدأ له بال الا اذا أمسك كل جهاز فى البيت وفكه حتى يخرج بكنزه الثمين ( الموتور ) (نفسى أعرف ايه كان سر أعجابه الشديد بيه ) ... بينما كنت أميل الى القراءة أكثر وأقضى ساعات وربما أيام أنتهى من هذا الكتاب أو ذاك من مجموعة القصص التى أستعريها من المكتبة ... والحق أن أبى كان قدوتى فى ذلك ... كان يحرص (الى الأن ) أن يذهب الى المكتبة صباح كل جمعة وأن تذهب العائلة كلها معه .... ومن ثم بعد ذلك نذهب الى النادى أو أى مكان اخر ... جعلنى أحب جوها ومنظر الكتب وغرفة الأنشطة والحديقة والرحلات التى كانت تقوم بها المكتبة من وقت لأخر ... أذكر أنهم فى غرفة الأنشطة جاء وفد من الصين وقام بتعليمنا بعض اللعب المعمولة من الورق ...وأعطونا كتاب ضخم لا أفقه فيه شيئا عن الصين وحضارتها ... أذكر أننى كنت أجد متابعة ما يفعله الرجل صعبة للغاية ... فجاءت البنت المساعدة ووقفت بجانبى وعملت كل الاشكال التى كان يصنعها الرجل ... كانت أكثر من رائعة ... والغريبة أنها ظلت تبتسم لى طوال الوقت وتعاملنى بغاية الرقة رغم فشلى التام فى صنع أى لعبة ... كانت تأخذ محاولتى الفاشلة وتعيد تركيبها بصبرشديد .... لدرجة ان ولدان أمامى فى سنى تقريبا كانت أعينهم تنطق بالموت الزوءام أذكر أيضا فى غرفة الانشطة ( دى لوحدها فيها حكايات ) كان هناك وفد يقوم بتعليمنا القص واللزق وأزاى نعمل بهم أشكال ... كانوا قد أعطونا ورقتان رئيسيتان وبعض الادوات ... لم أكن قد جربت ذلك من قبل ... وبعدها خطر على بالى أن أرسم أنسان أعضاء جسمه مختلفة ... يعنى أنفه مثلت وعينيه مدورة وجسمه مربع وهكذا .... شعرت انها فكرة حمقاء لكنى أكملتها ,..وقمت فى الورقة الاخرى بقصها على شكل وجه قطة لها شوارب ... كنت سعيدة بالصورة الثانية أكثر ... وسلمت الورقتان ورحلت .... بعد أيام ذهبت الى المكتبة مرة اخرى فوجدتهم قد أقاموا معرض بأفضل الصور التى قام بها الأطفال فى اليوم أياه ... وفوجئت بالصورة التى تحمل الانسان الألى معلقة فى المعرض ... فوجدتنى رغما عنى أنظر أليها بشكل مختلف ... وتعلمت درسا ان ليس كل ما تجده احمق يكون بالضرورة أحمق .... أمهله الفرصة كى يفصح عن نفسه ...



قمنا برحلات كثيرة .... الى القلعة والمتحف المصرى وبانورما مصر والقرية الفرعونية ... فى القرية الفرعونية كان يوجد ممثلين يقومون بتمثيل أنهم من الفراعنة ... وكان هناك واحد يمثل أنه من المصريين القدماء يجلس امام بيته وأمامه طبق العنب ... كان السياح ينظرون الى ذلك بكل أحترام ... بينما عندما دخلنا نحن لم تكف التعليقات السمجة عن الأنطلاق من عينة .... هو ده عنب حقيقى ولا صناعى ... ممكن الطرطور ... أمال فين المدام و العيال ... لدرجة ان الرجل لم يتمالك نفسه الا ان ضحك .... بس الحقيقة لم أكن أحب الجو الفرعونى بقدر ما احببت جو القلعة بمساجدها وزخارفها والاحساس الغريب الذى تشعره عندما تدخلها وأيضا بانورما مصر بأبطالها وقصة الحرب وأنتصارنا ... دائما ما أشعر ان حضارة الفراعنة حضارة أنانية لم تعطى الكثير مثلما أعطت الحضارة الاسلامية ... نعم عظيمة وكبيرة لكنها لم تنفع احدا غيرهم ... والدليل ان حجر رشيد لم تفك الغازه الا بعدها بالالاف السنين والى الأن هناك أسرار كثيرة عنهم لا تعلم عنها شيئا ... الامر الذى لا تجده تماما فى الاسلامية والتى أعطت كل الخير والعلم والادب للبشرية دون أن تجد غضاضة فى ذلك ....



أعود ثانية الى قصتى أنا وأخى ... فعلاقتنا كانت غريبة للغاية ... رغم تباين أهتمامتنا وأفكارنا ... فقد كنت أقلده فى كل شىء فلم يكن لى أخا غيره لعدة سنوات ... أذهب معه الى كل مكان وألعب كما يلعب حتى لو لم أحب ذلك كثيرا ... كان لكل منا مكتب ودولاب وسرير ... ذات يوم وجدت أخى قد أعلن قيام دولة ( سيمونو ) والتى تتكون من : سريره ومكتبه ودلاوبه ... لم أتحمس للفكرة كثيرا فى البداية لكن فكرة شن الحرب على ممتلكاتى وسلبها اذا لم أقم ببناء دولة مناظرة أزال التردد تماما ...



أقمت دولة مناظرة من سريرى ومكتبى ودولابى أيضا وأسميتها ( بطة ) ... لماذا ؟؟؟ ... لماذا ماذا ؟؟ ... لماذا أسميتها ذلك الأسم ... لا أدرى ... هو الذى خطر على بالى حينها ... ربما لأنى أيضا وقتها كنت أدمن قصص بطوط ... المهم ... أخذ كلا منا فى الأهتمام بمملكته ويعنى بها أشد العناية ... كنا نعلق لوحات لميكى وبطوط ونعلق زينة ... وكثيرا ما كنا نتفاوض على الحدود المقامة بين الدولتين مخدتك داخلة فى حدودى ... حسنا الا تلاحظ أن حذائك فوق أرضى .... وهكذا ... ولأن اخى ولد والأولاد فى هذا السن يمليون الى الشجار والهزار العنيف فقد رأيت منه الكثير ... فكان من وقت لأخر يعلن الحرب على ( بطة ) ... وأفاجأ بسيل من القذائف المكونة من الشباشب والاحذية تنهال على دولتى ويتخذ من الكرسى ستارا ... ولكن للحق كان يعلن قبلها أنه على وشك الحرب ولم يكن على غفلة ... ثم بعد ذلك تأتى القذيفة الثقيلة من أمى ان نرجع كل حاجة الى مكانها والااااا ...........

أستمرت الدولتان عدة سنوات ... ثم أنهارتا .,.. الحقيقة لا أذكر الى اليوم لماذا ولا متى .... فجأة وجدنا أنفسنا مللنا الفكرة .... ثم عادت الدولتان الى أصلها الذى دخلت به البيت أول مرة ... مكتب وسرير ودلاوب



حسنا .... أعتقد أن هذا يكفى لليوم .... فأقامة دولتان يأخذ فى الواقع عشرات السنين ... فكيف أتحدث عن أى شىء بعدهم ... نعود بأذن الله المرة القادمة كى نتحدث عن ( مصيدة الأصدقاء – أرجوحة كبيرة )

الأربعاء، 17 يونيو 2009

قطعة الكعك


ذات يوم كنت جالسة فى أحدى المحاضرات التى تعتبر كلمة مملة وصف غير دقيق لها ... ربما يناسبها أكثر رهيبة...أنظر يمنة ويسرة علنى أجد ما يذهب بعضا من كم الملل الذى يجتاحنى ... كلمات من عينة داتا ويرهاوس وديسكفر وأضغط على براوسر وضع الفايل فى البارتشن الذى تريده ... وكأنه لا يوجد ما هو أصعب من ذلك ... وفى وسط هذا البحر من المرح كانت تجلس الى جوارى صديقة عزيزة لى يبدو أنها كانت تعانى من ذات حالة المرح التى كنت فيها ... نظرت الى وكأنها فهمت ما أحتاجه ففتحت الكمبيوتر الخاص بها كى ترينى بعضا من أفلام الفلاش التى تملكها

فى البداية تابعت معها فقط لأقتل الملل .... فتحت فيلما يحكى قصة عن شخص غرقت سفينته ذات يوم ..وأخذ يسبح الى أن وصل الى جزيرة فى وسط البحر وجد نفسه وحيدا فيها ... أستسلم للأمر الواقع وبدأ يبنى كوخا يؤويه من البرد والمطر ... وأخذ يخرج كل يوم من كوخه يجمع ما يجده من الطعام والشراب ... وعاش هكذا فترة من الزمن ...وذات يوم خرج من كوخه كعادته وبينما هو عائد اذ وجد نارا هائلة تضطرم واذا بكوخه والنار تأكل كل ما فيه وما حوله ... وجرى أليه كالمذعور يحاول ان يطفىء اى شىء ولسان حاله يقوم : لماذا يا رب ... لماذا يا رب ... وبعد ان أحترق كل شىء جلس يبكى على ما راح منه ولا يتوقف عن قول : لماذا فعلت بى ذلك يارب ... وبينما هو كذلك فوجىء بسفينة تتجه ناحية الجزيرة ... فى البداية لم يصدق عينيه ...بشر ... سفينة ... وطن ... جرى أليهم كما لم يجرى من قبل ... قلبه كان أن يطير من بين ضلوعه من الفرح ... نظر أليهم بذهول وهم يتجهون نحوه : أين أنتم من سنين ... وكيف عرفتم بأمرى بعد أن فقدت الأمل ان يأتى الى أحدهم ؟

فما كان ردهم الا أن قالوا : لقد كنا نسير فى وسط البحر ومررنا بهذه الجزيرة وكنا سنتجاوزها ...لكننا وجدنا دخانا يتصاعد منها فعدنا أدراجنا كى نرى من فيها على قيد الحياة

سبحان الله ... أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد

وبعد أن جذب الموضوع أنتباهى... أرتنى فيلما أخر وكانت حكايته

كانت هناك فتاة فى غاية الحزن والهم ... ذهبت الى امها وقالت لها : يا أمى اننى اليوم من أتعس الناس ... لقد رسبت فى مادة كذا ... وتركنى من احبه الى أعز صديقة لى ... أننى يا أمى فى غاية الحزن والشقاء

فما كانت الأم الا ان أخذت أبنتها فى احضانها وربتت على كتفها ونظرت الى عيناها الدامعاتان قائلة : ما رأيك أن أعد لك قطعة من الكعك الذى تحبينه ... أبتسمت الفتاة ... أن امى ذكية للغاية وتعرف ما يسعدنى دون حتى أن أتفوه بكلمة ...وأستسلمت ليد أمها وهى تقودها الى المطبخ

أخذت تراقب امها وهى تعد الكعك ... وبينما هى كذلك فوجئت بها تقول : خذى يا بنيتى أشربى هذا الكوب من البيض نظرت أليها بذهول :يا أمى بالله عليكى لست فى حالة تسمح لى بالمزاح ... فتركتها أمها ثم عادت أليها ... حسنا خذى هذا القدر من الدقيق لتأكليه ريثما أنتهى ... أمى ماذا جرى لك اليوم ... طيب حتى أشربى هذه القطرات من الزيت ...يبدو لى يا امى أنك يجب أن تستريحى قليلا فأنك تبدين منهكة

ضحكت الأم وقالت لها : حسنا ... أنك الأن رأيت أن شرب البيض وحده أو أكل الدقيق أو حتى شرب قطرات من الزيت شىء بشع لا يحتمل ... ما رأيك لو مزجنا كل تلك الأشياء معا؟؟؟ ... ماذا ستعطينا فى النهاية؟؟

أنها قطعة الكعك التى نحبها وطالما أشتهيناها منذ زمن


لا أدرى لماذا ذهب كل هذا الملل عنى ... لا أدرى لما شعرت بكل هذا الكم من السعادة والأمان أن هناك ربا فى السماء يحميك ويريد لك الخير ... فعلام نقلق اذا .... علام نحزن اذا ... قد تشعر فى يوم من الأيام (وكثيرا ما نشعر)أنك خائف ...وحيد ...أنك تفتقد ذلك الشعور بالأمان والسكينة ... وتنسى أن الله عز وجل هناك ... فى أعلى العليين يحميك ... وتنسى أنه أرحم بنا من امهاتنا اللاتى ولدتنا ...وان تلك الرحمة التى يراحم بها الخلائق والتى تحنو بها الأم على وليدها ( بكل هذا الحنان الذى تملكه ) لاتساوى الا رحمة واحدة من مائة رحمة خلقها الله عز وجل وادخر تسعة وتسعين الى يوم القيامة ... أنسأئله بعد ذلك : لماذا فعلت بى هذا يا رب ... أنقول لقد دعوت وفعلت لكن الله لم يعطينى ... أنقول بعد ذلك ان الدنيا (غابة) والظالم بيأكل المظلوم (و الدنيا فيها كام بلياتشو ) و ( أنا ما وصلتش لحاجة من اللى حلمت بيه ) ( وبس الأيام مش سايبنا فى حالنا) وغيره من الكلام الذى لا يليق بأنسان يؤمن بالله وبرحمته أن يقوله أو حتى يعتقد به ... انها ثقافة غيرنا وليس نحن ... أن ما نعتقد به حقا ( أن الله لا يضيع اجر من احسن عملا ) (ولا تيأسوا من روح الله أنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون) و(لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم )

أننا فقط نحتاج أن نقول : رضيت بك يا رب ... رضيت بك يا رب

لقد كان ذلك اليوم من الأيام القليلة ...

التى أستطيع أن اكتبه فى ذاكرتى ....
أنه يوم مختلف

السبت، 21 مارس 2009

حكاية كلمة

كان جالسا مع صديق له يحاول ان يفهمه تلك المادة شديدة العناد على عقله ...أنها لا تريد ان تدخل بهدوء وتستقر كما تفعل أى مادة تحترم نفسها .... لابد لها من طقوس تدخل بها ... اولا الخدم والحشم .. ثانيا الوزراء والسفراء ... ثالثا رئيس الجمهورية ... رابعا ( هو لسه فى رابعا ) .... كل هذا كناية عن دخول سيادتها واحدة واحدة ... وأستمر الحال هكذا الى أن دخلت كلمة دخيلة .... ففى وسط ما كان هذا الصديق يشرح ... خرجت من فمه كلمة ( نأكسسها ) ( فى اللغة الانجليزيةaccess ) فطارت كالقنبلة الى أذن الاخر حتى أستقرت عند حافة أذنه


عند حافة الأذن : دخلت الكلمة فى حالة أنتفاش غير عادى بنفسها .... الى أن أستوقفها الحرس ونظروا أليها بريبة ... من أين أتيت .... أن لها سحنة عربية ولكنها ترتدى ملابس كاوبوى أمريكية ... فتشوها جيدا الى أن وجدوا مسدسات فى كلتا جيباها تنذر بالشر فتركوها تعبر سالمة .... دخلت وظلت تمشى فى دهاليز ذاك المسمى بالعقل .... ما هذا الفراغ ... أنها لا تجد سوى كورة تجرى تحت قدميها ومشاجرة هنا وهناك ورائحة دخان سجائر تملأ المكان... يبدو ان حياة هذا الشخص حافلة.... حسنا ومالها هى ... كل ما تبحث عنه هو قسم التراجم حيث يفكونها ويرسلوها الى المخ مباشرة وترتاح من هذا كله ... فهى فى النهاية مجرد كلمة .... وجدت غرفتان فقط ... الأولى مكتوب عليها " العربية " .... والثانية " الأنجيليزية " ...أمممم يبدو ان ثقافته مضمحلة للغاية ... أثرت أن تدخل الى الانجليزية أولا ... فقد شعرت أنها الأقرب أليها ... ما ان دخلت ... حتى قالوا لها " هيييه .. ألى أين أنتى ذاهبة ... أنك لا تشبيهنا على الأطلاق " ... كيف ذلك ؟ الا تروا ملابس الكاوبوى التى أرتديها ؟؟؟؟ ... وهل كل من أرتدى الكاوبوى امريكى ... أن كيانك لا يمت ألينا بصلة ... أنك حتى لا تحتوى على حروف a , bالتى هى أصل لغتنا .... "حسنا حسنا لا ترفعوا أصواتكم هكذا ... سأذهب الى حيث يرحبون بى جيدا "



أنطلقت الى غرفة " العربية" .... فتحتها ... فوجئت بفريق ضخم للغاية يكاد من كثرته أن يحطم باب الحجرة ... رغم انها ليست بنفس الرعاية التى تأخذها غرفة الأخرى ... الا أنها شعرت برائحة أصالة فى المكان لم تجده هناك ... سألت عن كل هذا العدد الضخم ... أجابها احدهم " ان ما نترجمه غنى للغاية ... ويوجد له أصول وأجداد كثيرون ...والمعانى أكثر من أن تعد ... لذا فهم يبذلون أقصى الجهد لفكها وفى ذات الوقت أبقائها على جمالها وأصالتها التى أتت به ... قالت :حسنا .. المهم ان تفكونى فقد مللت كثرة المشى والسعى دون هدف

جلست ... فحصها أحداهم ثم ما لبث أن رفع حاجبيه متعجبا ونادى أخر ... ونادى الأخر ثالث فرابع حتى أجتمع فى النهاية ما لا يقل عن 30 فردا يحاول كل منهم ان يقحصها ويفكها ... قال أحدهم :ربما لو أستخدمنا ذاك المفك نستطيع ان نرجعها الى " اسس " انه أقرب جد فيها من صفاته ... قال أخر: لا أظن ... لم أسمع ان حرف الكاف تزواج من تلك العائلة من قبل .... قال أخر : ربما هى من عائلة أكس وليس أسس ... يا سلام وما تلك العائلة يا فصيح ..... وهكذا طال الجدل ... وفى النهاية أخبروها انها كيان كلمة ولكن بلا أى جذور ولا جدود .... وأنها للأسف ليس لها سبيل للفك

وأن مكانها الحقيقى هو فى غياهب النسيان ....

هى والشعوب التى أرتضت على نفسها ان تقتل هويتها وكيانها ....

الأربعاء، 28 يناير 2009

توقيع : طفل من غزة



المشهد : غرفة صغيرة ... ستائرها بيضاء ... أجهزة صغيرة وكبيرة تتصل بذلك السرير الذى يقبع هناك فى جانب الغرفة .... يرقد عليه جسد صغير لايكاد يظهر من تحت الغطاء


هناك أناس تقف بجواره .... أنهم يذرفون الدموع رحمة وشفقة لما آل اليه حاله ولما فعله به وحوشا ضارية وليس بشرا .... ثم لا يلبثوا أن يستديروا خارجين يضربون أيديهم كفا بكف وهمسات تخرج من أفواههم "حسبى الله ونعم الوكيل "


لكن تعال نرجع مرة اخرى الى هذا السرير .... نكشف الغطاء عن هذا الجسد .... يا له من طفل صغير جميل ... ترى بماذا يشعر الأن وما هى قصته ؟


نقترب أكثر .... الى داخل عقله .... ربما نرى ما يخبرنا عن حاله .... فلنذهب الى ذلك الباب هناك حيث تقبع ذاكرته .... ما هذا الخراب!!!... ما تلك الأم التى تصرخ فى أولادها أن يجروا بعيدا بأقصى سرعة ... أنها تحمل رضيعا وتتثبت به كما لو كانت تتثبت بالحياة ذاتها ...ثم حدث انفجار ... لقد كان رهيبا ... أطاح بها وبأثنين من أولادها ... أنه هناك ... ذلك الطفل الصغير .... ينظر أليها ... يصرخ : أمى ..أمى لكن ما من مجيب ... يجرى هنا وهناك ... يبحث عن احدا يحتمى به ...أحدا يضع يده الصغيرة المرتجفة فى يده ويجرى معه ... ثم رآها ... كانت بيضة كبيرة .... أنها تلك البيضة التى قتلت أمه ... أنه لا يعرف ما هى لكنه يعرف أنها شريرة .... أراد أن يهرب بأقصى سرعة ... وهى تقترب وتقترب .... وهو يجرى و .................................. أنتهى كل شىء



حسنا لم يعد هناك شيئا يذكر ... فالغرفة بعد ذلك خاوية .... فلنذهب الى مكان آخر .... ما هذا ... أليس تلك غرفة الأحلام؟؟؟ ... أليست فى العادة جميلة؟؟ !!! ... أليست فى العادة ليس هناك غرفة اجمل منها ؟؟؟ ... ما لها مدمرة تماما كما لو كان هناك جيشا دخلها فسحقها !!!! ..... لكن لا بأس لندخل .... ما أجمل تلك المدرسة الكبيرة... وتلك الأطفال التى تلعب وتجرى لا تكاد تخاف من أى شىء سوى أن تُمسك فى الاستغماية .... من هذا الطبيب ؟؟؟ ... أنه يشبه ذلك الطفل الصغير ولكن أكبر سنا ... أن فى يده جائزة كبيرة تشبه جائزة نوبل .... يبدو انه قد حصل عليها ... وتلك المرأة التى رأيناها تصرخ ....أنها واقفة بجواره تحتضنه وتقبل خديه ... ما أجمل ذلك المكان الذى يقف فيه .... خضرة وزرع فى كل مكان ... مبانى ومدارس ومستشفيات .... ما تلك البلد ... أنها تبدو كبلد الأحلام ..... لكن للأسف تلك الغرفة دُمرت تماما لم يبق بها سوى تلك الصور القليلة ولا شىء أخر .... لم يعد هناك شيئا لنراه ...فلنذهب الى مكان أخر

انظر الى تلك الغرفة هناك ... أين ؟؟؟ ... هناك .... أن بابها كبير للغاية ... تعال نقترب منها .... أمممممم .... أن قفلها عنيد ... فلنحاول كسره .... لا جدوى .... حسنا لنحاول مرة أخرى .... لا فائدة ... عدنا المحاولة الالاف المرات لكن كل مرة يبدو الباب أكثر عنادا .... بعد أن أنهكتنا المحاولة ... لاحظنا وجود لافتة صغيرة على الباب لم نرها من قبل .... لافتة سطرت حروفها من ذهب ...أنها تقول


"لقد دمرتم أحلامى وقتلتم أعز الناس ألى.... لقد دمرتم جسدى الذى لم يكن بأية حال فى حجم دباباتكم وبيضتكم ....لكنكم لم ولن تدمروا أبدا باب أملى وصمودى ولو بأكبر بيضة عندكم "

توقيع


طفل من غزة

الخميس، 11 ديسمبر 2008

شكرا لك جدتى


كنت فى نزهة ذات يوم مع صحبة لى .... وكان أن صنعوا لعبة تتلخص فى أى يختار كلا منا ورقة وتجيب على السؤال الموجود بها ....فوقع أختيارى على سؤال " اذكر قصة مؤثرة من خيالك او من واقع حياتك ".... الحقيقة ان فى ذلك الوقت لم يخطر فى بالى أى شىء ... لكن عندما أخذت وقتى فى التفكير ترى ما هو أكثر شىء أستطيع تذكره قد اثر فى حياتى كثيرا وكان يجعلنى أكثر سعادة ... فتذكرتها .... جدتـــــــــــــى

كنت وأنا صغيرة من الذين يطلقون عليهم لقب " الكارثة المتحركة " ... قنبلة موقوتة تجرى هنا وهناك وتحطم أى شىء مسكين يقع فى يديها ...... ( يا ترى أكسر دى الأول ولا دى ) .... طبق مكسور ... كاسيت محطم ... ملابس ملقاة على الأرض .... يعقبه صراخ فى وجهى ان ارحمهم قليلا من خسائرى الفادحة ... تعبوا كثيرا فى ترويضى .... لكن فى خضم ذلك أذكر شيئا لا أعتقد انى من الممكن ان انساه .... اذكر انه فى مرات عديدة وبعد ان اكون قد أرتكبت مجموعة من الجرائم اياها كنت أنام قليلا .... وعندما أستيقظ أجد يدا حانية تربت على رأسى وأسمع صوت همس يتردد فوقى .... لم أكن أتبينه فى البداية .... لكن عندما أفيق قليلا ودون أن أفتح عينى أكتشف انها جدتى تقرأ على أيات من القرءان الكريم .... نعم لم أجد شعورا بالراحة والطمأنينة مثل ذلك الوقت .... كم أفتقد كثيرا لتلك اللمسات .... نعم لا أذكر اننى عشت معها فترة طويلة فقد توفيت وأنا فى بلد اخر .... ولكن ما اذكره انها كانت اطيب شىء وقعت عليه عيناى ....

كنا فى صباح العيد نستيقظ ونسارع الى ملابس العيد فاجدها وقد أرتسمت على شفتيها أبتسامة حانية وتعطينا العيدية والتى كانت دائما أكبر من عيدية أى أحد أخر .... كان لها أجمل طعام تذوقته فى حياتى .... ربما يوجد فى مطاعم عالمية من يتفنن فى صنع وتزيين الطعام ...أكلات من الشرق والغرب ..... لكنه لن يكون ابد بنفس الدفء والحب الذى كنت اشعر بهما كلما جلست على مائدتها .... عندما مرضت مرضا شديدا وجلست طريحة الفراش ما يقرب من شهر شعرت بوحدة قاسية ... وضعوا بجوارى كل شىء .... تلفزيون ... تلفون ..الخ .... لكنى كنت أريد أحدا يشعرنى بالامان .... فكانت هى بجانبى تعتنى بى وتهتم لأمرى ... بكيت كثيرا عندما أضطرت ان تتركنى وتذهب الى منزلها ..... كانت منبع من الحنان أشتاق الى أن أخذ منه ولو قطرة واحدة الأن ....

جدتى ..... ربما لم أكن قد عشت معك لمدة طويلة ... ربما لم أشاهدك وأنت شابة صغيرة ... لكنى على يقين أنك كنت جميلة ورائعة .... ربما لم أجد الوقت حتى أرتمى فى أحضانك وأسمعك تسردين على حكايات وأساطير الماضى حتى تغمض عيناى وتتمنى لى ليلة سعيدة كما يفعل الاطفال دائما ...

لكن يكفينى ما تركتيه بداخلى من حب ....

وحيثما كنت الأن أرجو من الله أن تكونى سعيدة وهانئة ....

كما كنت فى حياتك سببا لهناء الأخرين ......

حفيدتك

ســــــــارة

الأربعاء، 22 أكتوبر 2008

يدى توقفت .... فلماذا




أننى أعتبرها خاطرة عن الحرية وتأثيرها فى حياتنا وأفكارنا أكثر من أى شىء اخر

كنت منذ زمن ليس ببعيد أكاد أكتب كل أسبوع مقالة أو قصة أو خاطرة .... ثم أنشرها هنا وهناك ليس لشىء الا لأننى كنت أشعر أن عندى شيئا أريد قوله .... أريد أن أعبر عنه كنت أكتب (على الفاضى وعلى المليان) كما يقولون ..... كنت أشعر بالكلمات تنساب بسهولة ويسر من قلمى .... أحببته كثيرا .... وجدت فيه حرية كبيرة فى التعبير عما بداخلى دون أن يقاطعنى أو يخبرنى بأن ما اقوله هو هراء لا طائل منه وأن الافضل أن أعيش كما يعيش الناس وكما ينبغى لهم أن يعيشوا..... لا يفكروا ولا يبدعوا ولا يكون لهم رأى فى أى شىء ....وجدتنى أذهب معه الى اماكن بعيدة أتمنى أن أراها وأحبها حتى لو كنت لا أستطيع الذهاب اليها .... أصف مشاهد ربما لو أخبرت بها أحدا ما لا تثير عنده أى أهمية لكنها تعنى لى الكثير ... بمعنى أخر وجدت معه الحرية .... الحرية بأجمل ما تحمله الكلمة من من معنى .....


ولازلت كذلك الى زمن قريب .... كلما خطر على بالى فكرة أو موضوع أمسك بقلمى وأبدأ فى الكتابة .... الى أن وجدت نفسى شيئا فشيئا والقلم بدأ يتباطأ .... وبدأ كثيرا ما يخذلنى عندما أكتب ... لا أشعر بالكلام خارجا من داخلى بل أجده مصطنعا متكلفا وما اكره شيئا فى حياتى مثلهما .... ووجدت نفسى شيئا فشيئا أبتعد عنه وقلبى حزين لذلك ... فما كان أقربه منى وأحبه الى .... وجدت من حولى يسألنى أين ما تكتبيه ... لماذا أختفى .... ولا أكاد أجد جوابا سوى أن المسئوليات والمشغوليات زادت .... ردا لا يعبر عن واقع ولا يصف حقيقة .... قلت لنفسى ربما لا اجد اى الهام الأن فأنه لايأتيك فى أى وقت ... ولكن الامر قد طال .... والحالة قد أستعصت .... وحزنى على ما أنا فيه زاد .... فوجدت أن أول حل لعلاج المشكلة أن لابد أن أقف وقفة حازمة دون أى هروب أو مواربة وأسأل ....... يدى توقفت ..... فلماذا ؟؟؟؟؟

فى بداية الأمر عندما كنت اكتب كنت اتلقى كلاما من الناس جميلا للغاية ... لا تكاد السطور تصف مدى سعادتى كلما سمعت أن هذه المقالة أو تلك قد أثرت فى احدا بشكل ما وأنه بدأ يأخذ الأمر فعليا بشكل جدى ... احسست أنك تمثل قيمة لهولاء الناس وتستطيع أن تغيرهم للأفضل عبر كلمات بسيطة تلمس مشاعرهم .... كنت أسعد كثيرا عندما اجد أحدا يخبرنى أن تواصل ما أنت عليه وانه يتوقع لك مستقبل باهر ..... حمسنى تشجعيهم للغاية ولا أنكر ذلك ... ولكنه فى ذات الوقت وبمرور الزمن زادنى تخوفا .... جعلنى أفكر هل هذا الكلام سيعجبهم أم أنه سخيف لا طائل منه ..... هل سيفهمون ما اريد قوله ام يقولون "انت جاى تتفلسف علينا " .... هل ستثيرهم هذه القضية أم أنها نوقشت قبل ذلك كثيرا فلا تتوقعى من احد أن يستجيب أو يهتم بها .... بمعنى اخر وجدت معنى الحرية الذى كنت أشعره كلما مسكت بالقلم قد بدأ يتلاشى شيئا فشيئا .... وأننى افكر ألف مرة قبل ان أكتب هذا الموضوع أو أذكر تلك الجملة ..... وضعت قيودا كثيرة على عقلى وفكرى فبدأ يتذمر ويخبرنى أنه لا يستطيع أن يعيش معها .... فأما هو أو هى .... ان أطلقت سراحى وجدتنى على احسن ما يكون ولن أخذلك أبدا .... وان أردت لى القيود والاغلال فأنا أعتذر أليك أنك لن تجدنى سوى واهنا ضعيفا لا قيمة لى .....

فقلت لما لا أجرب ان اكتب شيئا وأتخيل أنه لن يراه أحدا من الناس سواى .... خاطرة مذكرة .... أى شىء أتحدث به الى نفسى دون أن أضع فى بالى أن هناك من سيقرأه أو يراجعه ورائى .... فوجدت نفسى وقد أنطلق القلم من جديد .... ويا له من شعور .... كأننى قد أستعدت نفسى مرة اخرى ..... كأننى كنت ابحث طويلا عن شىء غالى للغاية وتعبت فى العثور عليه وأخيرا وجدته .... كم كانت تلك الاغلال ثقيلة على وتوجعنى .... كم هى جميلة تلك الحرية .... وكم هو تعيس من عاش من غيرها وتجاهلها ....

أننى ما ذكرت تلك القصة كى احكى حكايتى مع القلم والكتاب .... وما هو بالذى أردته من تلك الحكاية .... انما لأسرد عليك حكاية الحرية مع كل واحد فينا .... كل واحد منا اثر أن يجعل كلام الناس عنه وماذا يظنون فيه أهم من حريته وثقته بنفسه وبقدراته .... حكاية كل من
رأى أن رأيه لا يهم وأنه لن يغير شيئا فى هذا العالم وأن الافضل أن يسير بجانب الحائط فهى الافضل له وهو الافضل لها .... حكاية من
حبس نفسه فى سجن من صنع يده وبأمكانه أن يخرج منه فقط عندما يثق بالله عز وجل ثم بنفسه وانه يستطيع أن يفعل ما يريد

أتدرى ......

أن تلك القصة التى أسردها الان .....

كانت بعد أن حررت يدى .....

و أسترددت حريتى ........

أتمنى لو


كلا منا له أشياء يحبها ويحب أن يفعلها ..... تذكره بذكريات جميلة فى حياته لا تنسى .... تطفو دائما على باله تتمنى لو أنك أتحت لها يوما الخروج ..... لكننا أعتدنا أن نقسو على أنفسنا ... أعتدنا أن نتجاهلها .... أعتدنا أن نجرى وراء كل ما يضايقنا دون أن نعطى أنفسنا ثانية واحدة كى نرى ماذا يسعدنا حقا ..... قد تكون أشياء بسيطة ... وقد تدعو غيرك للسخرية منها .... لكنها تمثل لك سعادة لا توصف وتجعلك تشعر بأنك أصبحت شخصا جديدا أكثر املا فى الحياة

فى ذات يوم جلست وقلت لما لا أفكر فى شىء يروادنى دائما أن أقوم به .... وأجد نفسى دائما تشتاق وتحن أليه .... حتى لو كان بعيد المنال .... حتى لو كان تافه صغير .... لكن يكفى أن مجرد التفكير فيها يعطينى أملا كبيرا فى الحياة ويجعل نفسى أكثر راحة .... نعم أننى لا أخجل أن أقولها .... ولا أشك فى أننى يوما لن أقدر على فعلها بأذن الله

سأبدأها بعنوان ...... أريد يوما ما أن :

1- أذهب الى القلعة وأزور كل معالمها

2- أذهب الى مكتبة مبارك واقرأ فى قصص أجاثا كريستى .... أجلس حينا فى حديقة المكتبة .... ثم أكمل القراءة فى الكافتيريا

3- أسافر حول العالم .... أزور النمسا – فرنسا – أنجلترا – أيطاليا

4- أروح مدرسة النيل وأقابل أصحاب أبتدائى وأعدادى هناك

5- أكتب قصة عالمية كهارى بوتر

6-أذهب الى بيت وشارع جدتى ( الله يرحمها ) .... وأرى كل من عرفتهم هناك

7- أروح المسرح

8- أخرج مع أصدقائى ونذهب الى حديقة الأزهر أو أى مكان

9- أكتب مذكراتى

10- أنشر مقالات فى جريدة المصرى اليوم – الدستور – اليوم السابع

هذه أكثر عشر أشياء أتمنى أن أفعلها وأشعر بالسعادة لمجرد التفكير فيها .... وبأذن الله سأقوم بها .....

أننى كثيرا ما أقوم بأشياء لا أريدها فى حياتى لمجرد أن على القيام بها ......

فأظن أنه من الأولى أن نقوم بما نريده ونحبه فى حياتنا .....