الثلاثاء، 5 يوليو 2011

خاطرة



كنت قد مررت فى الأيام السابقة بالالام ربما لم اشعر بها منذ دهر بعيد ... عندما جلست تحت جهاز الاسنان بعيادة الطبيب اردت ان اصرف ذهنى عما يفعل واخذت افكر فى اشياء اخرى ... لكننى دائما كان يروادنى ذات الاحساس ...كم ان هذا الانسان ضعيف ... كم هو يحتاج ربه بشدة مهما ظن بنفسه من قوة ... اخذت اغلق عينى واقول يارب خفف هذا الألم حتى انتهى من عمله ... مرت الأيام وشعرت بعدها بالالام ظننت انها رهيبة ... ظننت ان قليلا من الناس من يشعر بها ... ظننت انى اكثر من يتألم فى هذا العالم فى هذه اللحظة ... ومما زادها ان شيئا قد اصاب عينى ايضا والمها ... تملكنى الاحباط ووددت لو اختفى من هذا العالم ... حتى كنت قد نزلت من عند عيادة الطبيب وصادف ان عيادته فى عمارة امتلأت بعيادات اطباء فى مجالات مختلفة ...




اخذت امشى بكأبة حتى وصلت لباب العمارة واخذت اتأمل الناس عسى ذلك يخفف عنى بعض ما اشعر ... رأيت فتاة فى ذات عمرى تقريبا جالسة على كرسى امام الباب وقد احاط بها اهلها قد اخذوا يحدثونها ... تملكنى الفضول ان اعرف ما بها فأقتربت منهم .. وجدتهم ظلوا يخبروها انهم سيحملوها والا تخاف من شىء وكان وجهها فى غاية الارهاق والتعب ..اخذت تنظر اليهم وترد عليهم بهمهات لو سمعتها لوجدتها تحمل الف كلمة وكلمة تخبرك عما بها من عذاب ... امسكوا بها برفق من ظهرها ورقبتها .. استنتجت انه ربما يكون مشكلة ما بعمودها الفقرى ... حملها واحد من اهلها وعندما استقرت على كتفه اخذت تأن وتبكى الما يدمى القلوب ... شعرت ان ما انا فيه لا شىء ... ان الله يريك كيف ان فضله عليك عظيما لكنك لا تشكر ...ان هناك من يتألم ويعانى اكثر منك ولكنك لا تصبر ... حتى هذا الالم الذى تشعر به ما هو الا تكفير لذنوبك التى صنعتها بيديك ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ..




سبحان الله الرحمن الرحيم بعباده ...




سبحان الله الذى هو احن وارحم بنا من امهاتنا اللاتى ولدتنا ...

السبت، 18 يونيو 2011

الحكيم وايزيس




مسرحية رائعة الجمال للكاتب والمفكر الكبير "توفيق الحكيم" ... تحكى فى مضمونها عن الملكة ايزيس التى اخذت تبحث عن زوجها بعدما اخبروها ان اخيه قد قتله ليستولى على الحكم ... تحكى عن الوفاء ولكنه وفاء بأمل وايجابية ... قصة امرأة كانت مؤمنة انها ستجد زوجها الذى اختفى رغم ان الكل اخبرها انه قد غرق ... قالوا عنها ساحرة مجنونة لكن لم يزل صوت زوجها يهمس فى اذنيها اننى حى فأتى الى ... كانت هى و"بينلوب" اليونانية فى ذات عنق الزجاجة ... لكن كلا منهما كانت لها طريقتها الخاصة للخروج منها ... جلست بينلوب تنتظر عودة زوجها وتراوغ الطامعين فيها وتعدهم بأنها ستختار منهم زوجا بعد ان تفرغ من الثوب الذى تنسجه واخذت تنقض فى الليل ما كانت تنسجه فى النهار ... حتى عاد زوجها وانقذها وانقذ العرش ... نعم احبت زوجها وامنت بأنه حى ولكنها فضلت ان تضع اليد على الخد فى انتظار قد يطول او يقصر وتتمنى الامانى ... بينما فضلت ايزيس ان تشق الارض وتبحث وراء كل كلمة ... كل دليل يخبرها ان كان قد رأى زوجها حتى وجدته ... انه الفرق بين السلبية والايجابية ... نعم ربما يؤدى الاثنان الى ذات النتيجة ولكن كيف يكون طعم الثمرة وقد تعبت فى غرسها وريها وسهرت الليالى كى ترى ريعانها ... كى يكون حبك لها واعتزازك بنفسك قبل ان يكون بها ...






لم يكتفى المفكر الكبير بأن يخبرنا عن قصة وفاء ندر ان تجد لها مثيلا فى البشرية ... لكن ايضا رائعته تحمل فى طياتها اسئلة طالما حارت فيها البشرية ... من الذى يحكم الدنيا ... ااصحاب الخير والنفع للناس الممثل فى" اوزيريس" ؟ ام اصحاب الساسة والعصا الممثل فى اخيه "طيفون" ... الذى جعل همه ان يخرج منذ ان تطلع الشمس من مخبئها على استحياء يُعلم الناس ويخبرهم كيف يجعلوا دنياهم افضل ام من يظل يرن فى اذانهم ويسمعهم حلو الكلام حتى اذا ما اتى القلم يسطر عن ماذا فعل لم يجد ما يكتبه ... لم يكن اوزيريس بصاحب بلاغة ولا حلاوة لسان ... لكنه يحمل قلبا مليئا بالخير والنفع للناس ... يخترع لهم ما يسهل امور حياتهم ويجعلهم يعيشوا فى رغد من العيش ... خطفه اخيه ووضعه فى صندوق والقاه فى النيل حتى اذا اختفى الصندوق خرج على الناس واخبرهم ان الملك "اوزريس" قد غرق وانه اصبح الحاكم الذى سيحقق كل امانى شعبه ... ما اسهل ما صدقه الناس ... وما اسرع ما هللوا "عاش الملك الجديد" وقالوا : خيرا لقد كنا فى عهد ملك ذاهل ... انه الصراع بين رجل عرف كيف يخدم الناس ورجل عرف كيف يستخدم الناس ... بمعنى اخر رجل العلم ورجل السياسة ... ايكون على رجل العلم ان يتخاذل ويسلم الراية ام يحارب عدوه حتى لو اضطر ان يستخدم ذات اسلحته كما فعل حورس ابن اوزيريس عندما عزم الا يكرر خطأ ابيه ويحارب طيفون بذات حقارة وسائله حتى يسترد عرشه ...




اهى الغاية تبرر الوسيلة كما اعتاد الناس ان تقول ...






ام ان الالتزام بالمبادىء هدف فى حد ذاته نحرص عليه كحرصنا على الغاية



انها مسرحية تدعك تفكر معها وتطلق العنان لخواطرك حتى اذا ما اتيت على اخرها تسائلت :





ااقرأها مرة اخرى !!!

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

اليك يا اخى


حينما تأخرت على زفتك وركضت كى الحق بك واملى عينى منك لم اكن قد استوعبت انك قد كبرت واصبحت عريسا يبهر الانظار ...



حينما أنتهت حفلتك و سلمت عليك لم اكن قد وعيت انى سأرجع للبيت من غيرك ...



بل حينما ركبنا السيارة واخذنا نتحدث عن الفرح وأجمل عريس واحلى عروس لم أفهم حقيقة اننى سأستيقظ اليوم التالى ولا اجدك نائما فى سريرك وهاتفك لا يكف عن الرنين ويوقظ كل من بالمنزل الا انت ...



لكن حينما أخذت اقلب صورك داخل ذاكرتى ورأيتك أيام طفولتنا أنا وانت وكأنك ماثل أمامى بالكرة تتلقفها وابتسامتك تكاد تأكل الصورة بأكملها ... ثم وانت تذهب الى ركن المكتبة حيث يقبع رجل المستحيل وتظل تقرأ فيها بالساعات لدرجة ان يخبرنى شخص فى المكتبة "مش انتى اخت الولد اللى بيقرأ رجل المستحيل"... ثم وانت تعلن الحرب على بطة لأنها أجارت على بلدك سيمونو وجرؤت ان تنتهك حرمة هذا السرير (اااه اقصد الوطن) ثم نبحث عن مفاوضات الصلح التى تقتضى ان نتبادل رموز أوطاننا الممثلة فى صور ميكى وبطوط ... فقط حينها عرفت الدموع طريق عينى




ربما لم نتحدث كثيرا فى الفترة الاخيرة وانشغل كلا منا بحياته وعمله ... ربما شعرت ان مسافات الزمان والمكان وظروف الحياة قد تنسى الانسان من يحب ... لكن حينما كنت اجلس اليك وافضفض لك حالى لم اكن ارتاح الا لرأيك ومشورتك ... كنت اشعر انى اسعد انسانة فى العالم التى تملك مثل هذا الاخ والصديق ذا العقل الراجح والرأى الذى يطمئننى ويخفف عنى ويشعرنى ان لا شىء يستحق كل هذا القلق ... اذكر يوما كنت اتألم للغاية واكاد ابحث عن كلمة تهون على فلا اجد من كلام الناس ما يريحنى رغم ما يحاولون ... فقط عندما جلست معك وحادثتك وأستمعت الى وناصحتنى شعرت بالأمان وكأن بلسما قد ازال كل الألم والحزن الذى بداخلى ... أكاد اذكر ذلك اليوم الذى ودعتكم فيه وانتم مسافرون وتاركونى مع ابى ... كنت اودعهم واحدا واحدا فى صمت وعينى تتابعهم دون ان اذرف دمعة ... ولكن حينما سلمت عليك وتركت يدى وذهبت لم ادرى بنفسى الا ودموعى تنهمر منى ... شعرت ان جزءا غاليا على قد ترك يدى وذهب ... احسست انى احبك اكثر مما كنت اتصور ... عرفت من هو رفيق الطفولة والصبا ... من الذى كنت اجرى وراءه كظله واعجب بكل ما يفعل وندخل معا فى مغامرات تكاد تقضى علينا ونركب معا المترو لحلوان ونظل نجرى ونلعب فيها ... من الذى أحببت البسلة التى يحبها وظللنا نسهر لنشاهد معا "ما يطلبه المشاهدون" حتى الرابعة فجرا دون كلل او ملل ... من الذى كنت أذهب معه للمكتبة ونظل نتسلل فى دور الكبار بكل هيبة ونتفنن كيف نهرب من الحارس حتى ندخلها ... ان تلك الايام يا أعز الناس كانت احب ايام حياتى الى ... واننى لأفتقد كل لحظة فيها وكلما تذكرتها أبتسمت روحى واشرقت نفسى وظللت اتذكر كل تفصيلة صغيرة فيها لأنها أغلى اللحظات واسعدها الى


لكن اتدرى لما كانت هكذا ...



لأنك كنت دائما ...



ظاهرا فى الصورة تضحك الى ...

السبت، 2 أبريل 2011

مكان صغير فى الكون


قرأت رواية بعنوان مكان صغير فى الكون ... وتحكى هذه الرواية بأنه كان هناك فتاة تدعى "هاتى" لها ابوين رائعين وجدين مثاليين يهتمون بمظهرهم ووضعهم الاجتماعى بين الناس اكثر من اللازم ... فى يوم من الايام اكتشفت "هاتى" ان لها خالا يدعى "ادم" يعانى من بعض المشاكل العقلية وانه سيمكث معهم طوال فترة الصيف ... احبت هاتى خالها كثيرا واعتبرته مثلها غريب يكمن فى مكانه الصغير من الكون ... طالما ما حاول ابواه ان يخفياه عن العالم وعن انظار الناس وقسوا عليه وطالما حاول هو جاهدا ان يهرب من ذاك السجن الذى يضعونه فيه ... احب ادم فتاة جميلة كانت تسكن فى ذات بيت هاتى بمشاعر الشباب الغض التى كانت تسكن بداخله والتى لا علاقة بها بما يدور بعقله وكانت هى بدورها تلاطفه وتعطف عليه من باب الشفقة ... واستمرت الحياة بين هاتى وخالها كل يوم تكتشف انه مصدر للسعادة المجردة من اى شىء ... بعض الاحيان تخاف منه حينما كانت تراوده نوبات الغضب وتتمنى ان تهرب بعيدا عنه لكنها تدرك كم انه مرعوب وان عليها ان تحميه ... حتى اتى اليوم الذى اكتشف فيه ادم ان الفتاة الجميلة التى احبها تحب شخصا غيره فقرر ان يهرب بعيدا ولكن بأقصر الاساليب الا وهو الهروب من الحياة بأكملها واكتشفوا جثته صباح اليوم التالى وقد شنق نفسه ...



قصة غاية فى الجمال ومليئة بالمشاعر الانسانية النبيلة ولكن اكثر ما اثار انتباهى واستحوذ على تفكيرى ان ذانك الجد والجدة اللذان لم يدخرا وسعا فى القسوة على ابنهما واخفائه عن العالم ومحاولة الظهور كعائلة مثالية خالية من العيوب ... بعد ان توفى ولدهما انكسر ذلك الزجاج الهش من الغرور والكبرياء واخذا يبكيان عليه ولا يغادرا غرفته الا بعد فترات طويلة ... كل صورة وكل شىء كان يملكه ادم وكانا يرونه تافها غبيا أصبحا الان يحتضناه ويحرصا عليه مخافة الا يضيع من ايديهما كما ضاع منهما ابنهما ... وجدت نفسى اتسائل لما لا نشعر بمن نحب الا عندما نفقده ... لما نحرمه من حبنا له وعطفنا عليه ومشاركته اسعد اوقاتنا قبل ان يأتى اليوم الذى نظل نبكيه فيه الما وندما ... ان هذا السؤال طالما سألناه انفسنا وتعجبنا منه ولكن طالما عجزنا عن الاجابة عنه او الاعتبار به ... تمضى بنا الحياة ونكبت بداخلنا ما نشعره من افتقاد وحنين لأقرب الناس الينا ونتظاهر ان ذلك لا يعيننا ... الى ان يأتى اليوم الذى تنهمر دموعنا حسرة على كل لحظة قضيناها بعيدا عنهم وكل مرة كنا على وشك ان نخبرهم كم هم غاليين علينا فانعقد لساننا عاجزا عن البوح بما فى نفوسنا ... ان الانسان لأمره عجيب ... يظل يبحث عن الحب والسلام بينما هو يفعل كل ما فى وسعه كى يفقدهم ... يدرك قيمة الاشياء حينما تقع من يديه الى حيث لا رجعة ...


نعم ان قطار الحياة سريع ويجب ان نركض بهمة كى نلحق به ...


ولكن ربما لعجلتنا وطموحنا لا ننتبه الى ان محطة السعادة التى نبحث عنها ...


قد جاءت وفاتت منذ زمن بعيد ...

السبت، 12 مارس 2011

وماذا سنفعل اذا نجحت العملية ومات المريض !!!





قرأت فى جريدة " المصرى اليوم " لمدة يومان على التوالى عن مؤتمر تعقده الصحيفة مع نخبة من الدستوريين والقانويين ومثقفى المجتمع لمناقشة التعديلات الدستورية وما اذا كانوا سيصوتون بنعم أم لا فى الاستفتاء الشعبى يوم 19 مارس المقبل ... وكانت النتيجة ان أغلب المشاركون اتفقوا على التصويت ب "لا" وان هذه التعديلات قائمة فى الاساس على دستور من العهد البائد وانها ستنتج فرعونا اخر ... وان الحل ان نقوم بعمل دستور جديد من خلال جمعية تأسيسية تضم كافة أطياف المجتمع ... واذا سألتهم عمن سيحكم البلاد فى تلك الفترة الخطيرة والحرجة من تاريخ مصر كانت اجابتهم تتخلص فى انتخاب مجلس رئاسى مكون من اكثر من شخص تكون القوات المسلحة طرفا فيه يحكم البلاد الى ان يتم الانتهاء من وضع الدستور الجديد ...

حسنا ... هذا هو ملخص رأى الكثير من النخبة فى مصر عن التعديلات الدستورية ... كنت قد قرأت نص هذه التعديلات كاملا فى المواد الخاصة بالترشح لرئاسة الجمهورية ... ان هذه المواد هى التى تهمنا فى الوقت الحالى اكثر من اى مواد اخرى تتعلق بكوتة المرأة او كوتة الفلاحين والعمال الخ ... جل ما نريده ان يتم ترميم واعادة بناء ذلك الخراب الذى لحق بتلك المواد بالذات ثم بعد ذلك نأتى وبعد ان ننتخب من نثق به وجرى اختياره على اساس سليم ان نتحدث عن تعديل مواد اخرى فى الدستور او حتى الغائه كاملا وكتابة دستور جديد ... ان جسد البلد الان لا يحتمل ان ننتظر فترة اخرى انتقالية دون رئيس تحت وطأة الفوضى وانفلات الامن والفتنة الطائفية والديون التى وصلت الان الى تريليون جنيه والمخزون الاساسى الذى انتهى واصبحنا نستهلك من احتياطى البلد ... عودة الدولة الان بمؤسساتها وهيبتها اكثر اهمية من ان نتناقش فى مواد اخرى قد يمتد الجدال فيها شهورا لا يعلم مدتها الا الله ... ان من يقول "لا" يبحث عن المثالية والدستور الذى يمثل كافة اطياف الشعب ولكن ما الفائدة فى ان نصنع دستورا مثاليا والبلد ترتع فى فوضى عارمة !!!... ما الفائدة اذا نجحت العملية ومات المريض !!! ... هناك رأى يرد على تلك المسألة ان العمل بتلك التعديلات سيصنع هتلر جديدا واننا نعتمد هكذا على سلامة نوايا الرئيس القادم والسياسة لا تحتمل هذا ... ولكن يجب ان نفهم جيدا ان فرعون مصر قد انتهى بلا رجعة ... ولن يحدث مرة اخرى ان يجرؤ احد ويصنع مثل سابقيه فقد عرف الشعب معنى الحرية ولن يتنازل عنها مهما كان ...

تعال نتفق ان المطالب الاساسية لتلك الثورة قد تحققت بالفعل ... رحل النظام بجميع اركانه ... ذهب امن الدولة وتناثرت اوراقه وجارى محاكمته ... يقبع وراء القضبان كل من طغى وتجبر وسرق البلد بداية من ساقى القوم حتى سيدهم ... تم أصلاح الاعوجاج الرئيسى فى كيان الدستور والذى نستطيع ان نبدأ على اساسه مرحلة اخرى حرة نزيهة نتنخب فيها رئيس الجمهورية بناء على برنامج انتخابى نقتنع به والحوار بينه وبين الشعب الذى سيحكمه وتحت اشراف القضاء ... هناك قول اعجبنى للغاية الا وهو : تعال ننظر الى خارطة الطريق الان ... اننا لو قلنا "نعـم" للتعديلات الدستورية الحالية فأننا نعلم النقطة القادمة بعدها والى ان سيتوجه الطريق ... اما اذا قلنا "لا" فنحن لا نعلم مسارنا القادم ... وسنعود من حيث بدأنا ونختلف على نقطة عمل دستور جديد ام تعديل مواد اخرى وسنظل نقبع تحت سلطة الجيش ويفرض علينا هذا ويشترط علينا ذاك ... فما الافضل بالنسبة لنا ؟ ... تكملة الطريق والاسراع فى استرجاع هيبة الدولة ومؤسساتها (لاحظ ايضا ان الجيش لابد له من العودة للحدود وكلما تأخر الوقت وبالذات فى الظروف الراهنة والاندلاعات على جميع الحدود مع مصر سواء فى ليبيا او فلسطين كلما زاد الخطر الخارجى وبشدة) .. ام ان ندخل فى دائرة من الاختلاف والتأخير ومجلس رئاسى مكون من اكثر من شخص وهو ما سيزيد الهوة بالطبع ولن ينقصها (المركب اللى فيها ريسين تغرق) ؟

اننى اطلب من الناس ان تعيد التفكير وتنظر فى احوال البلد وتقرأ التعديلات الدستورية جيدا ثم تتخذ قرارها بعيدا عن تأثير وسائل الاعلام وارائها وبعيدا عمن يقبع فى ابراجه العاجية ...
فأننا عندما قمنا بالثورة لم تكن وسائل الاعلام هى التى تحركنا ...
بل كانت ضمائرنا وأخلاصنا لبلدنا ورغبتنا فى ان تعيش حرة كريمة واننا لن نرضى لها ابدا ان تنهار او تقع فى هوة عميقة لا ندرى اين قرارها ...

وعندما نفعل ذلك ...

عندها فقط نذهب ونقول : "نعـم" أم "لا" ....


مصادر :
جريدة المصرى اليوم
مقال "المعقول ممكن خير من الامثل المستحيل" للأستاذ معتز عبد الفتاح
حوار صباح دريم مع الاستاذ حسام عيسى والاستاذ معتز عبد الفتاح

الأربعاء، 9 مارس 2011

مخطىء من ظن يوما ان للثعلب دينا


ارحل ... ارحل ... اااااااااااااااارحل



صاحب الضربة الجوية ... هو كبير الحرامية



هو مبارك عايز ايه ... عايز الشعب يبوس رجليه ... لأ يا مبارك مش هنبوس .... بكره عليك الشعب يدوس



قول يا مبارك يا مفسلنا ... انت عملت ايه بفلوسنا



يا جبار يا جبار ... جبت منين سبعين مليار ...



الشعب يريد محاكمة الرئــــــــــيس ....





مقاطع سميفونية رائعة البلاغة من شعب غاية فى الذكاء فى قلب ميدان الحرية (التحرير سابقا) ... الشعب كله فى صوت واحد يهتف من قلبه : لانصدقك ... لسنا بتلك السذاجة ... لسنا كلابا تلقى أليها بالعظم كى تهدأ ... قتلت أكثر من 300 شهيد ... نهبت أكثر من سبعين مليار من دم هذا البلد بينما تقبع تحت خط الفقر والديون التى قصمت ظهرها ...ظللت ثلاثين عاما تعد وتخنث ... تقول وتكذب ... تحكمنا بالقهر والذل والفساد ... كيف نصدق أنك فجأة أصبحت صادقا مأمون الجانب وقد زهدت فى العرش وكل همك الأن الأصلاح والتغيير ... ظن ان المصريون بتلك السذاجة ... ظن انه عندما يطلق كلاب الاعلام كى تنبح ان القافلة ستقف وتتفرق ... لكن سبحان الله الذى يرينا عدله وقوته ونصرته للمظلوم ولو بعد حين ... سبحان الله الذى أخبرنا على لسان اكرم المرسلين صلى الله عليه وسلم : ان الله ليملى للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته ... سبحان الله الذى يعمى بصيرة الطاغية ويجعله يقع فى شر اعماله ويكشف خداعه... ان من نزل ميدان التحرير عرف كيف ان شعبه عظيم ...كيف ان كرامته غالية عزيزة عليه... كيف انه ذكى ومتحضرومنظم وقادر على ان يصنع ويخطط اعظم حضارة ولكن فقط يتنفس الحرية والعدل ...





لقد كنت قبل ان اذهب خائفة للغاية ... كيف يمكن ان اقف بين ملايين الناس دون ان أختنق او اقع مغشيا على دون ان يشعر بى احد ... كم سيكون كم الفوضى التى اعتدنا عليها والفناها خلق من أخلاقنا ... لقد كان تخيل المشهد كابوس وقلت لنفسى لأشاركهم بقلبى واتمنى لهم كل التوفيق ... حتى كان مشهد الشهداء يطوف امام أعيننا على جميع الشاشات ... دمعت قلوبنا قبل أعيننا ... لماذا قُتلوا ... ماذا جنت ايديهم سوى انهم كانوا يريدون الحرية والكرامة لنا قبل ان يكون لهم ... ثم الان يخرج من يقول لنا ان دعوه يعيش فى كرامة ويرحل فى احترام وتبجيل ويخرج بأموال البلد التى نهبها وكأن لا شىء كان ... يخبرونا بالالاف المبررات والتحليلات كى يتوصلوا فى النهاية انه طالما هذا الطاغية على عرشه فأنكم تستطيعون ان تحصلوا على الديموقراطية والحرية ... وانا اقول لهم بأى لغة تتحدثون ... واى شعب اخرق تخاطبون ... واى استهانة بعقول الناس تفعلون !!! ... كيف يجتمع العدل والظلم فى ذات الرجل ... كيف يجتمع الصدق والكذب ...ان نرفع التحية للقاتل ونهين المقتول ... ان نرتضى الذل والهوان بعد ان اكرمنا الله بافأقة من غيبوبة كادت ان تودى بما تبقى من احترامنا لأنفسنا وادميتنا ... اقول لهم تذكروا ان الزمن يمضى والناس تذهب وتجىء ولكن التاريخ يظل دائما يرقب بعين لا تنام ويظل يكتب عمن خان وتلون ألف لون ومن وقف يرفع راية الحق كالسيف وظل بطلا حتى النهاية ... قالها العالم الجليل الأمام الشعراوى وهو على فراش الموت : الصراع بين الحق والحق لا يقوم لأن الحق واحد لا يتعدد .... والصراع بين الحق والباطل لا يطول لأن الحق ينتصر فى النهاية ... وان ميدان الحرية لهو شاهد أصيل على تلك الكلمات ...





وكأننى اسمع هولاء الشهداء يتحدثون ألينا ... وكأن وجوههم تكاد تنطق بما عجزت ألسنتهم عن اخبارنا به ... اننا قد رحلنا كى تعيشوا فى عزة وكرامة ... كى تتنفسوا الحرية ... كى لا يكرهنا اولادنا لأن حصيلة تركتنا لهم هو الفساد والذل ... فلا تستسلموا الأن ولا ترفعوا الراية ... ولا تضيعوا دمائنا هباء تحت اقدام الطواغيت ... اننا دفعنا ارواحنا كى تفيق تلك الأمة فبالله عليكم لا تجعلوها تذهب فى سبات عميق مرة اخرى ... أننا الأن اقوياء لأن معنا الحق وهم يظهرون لنا الان افضل اقنعتهم وأجملها ... حتى اذا تفرقتم وتشتت كلمتكم أظهروا الوجه الحقيقى الذى عرفتموه جيدا خلال ثلاثين عاما ... وأروكم من صنوف العذاب الوانا ... وأمسكوا بذات السوط الذى ادمى ووجوهكم و ظهوركم وساقوكم الى حظائرهم ... قالها شوقى يوما ما : مخطىء من ظن يوما ... ان للثعلب دينا





لن اتحدث عن دستور ولا مجلس ... لن اتحدث عن فراغ سياسى ... ولا اقتصاد يتدمر ... ولا امن واستقرار ... ولن اتناول كل التحليلات والتوقعات والمخاوف ... كل الذى اعلمه ان هذا الشعب قد قال كلمة واحدة واتفق عليها ... ظلوا يقولوا انهم يرددونها ببلاهة وهم لا يدرون معناها ...لا يعلمون انهم يخاطبون شعبا حضارته عمرها تجاوز التاريخ ... شعبا مر عليه الأستعمار كما لم يمر على بلد من قبل ولكن لم يستطع ابدا ان يقهر ارادته ... شعبا يدرك جيدا ماذا يريد وكيف يريده وكيف سيحققه ... وطالما انه اراد الحياة ... فأنه لن يخرب فيها حجرا واحدا ... هو يدرك الأن كم يخسر وكم سيتعب كى يبنى ويعمر ولكن يدرك جيدا انه هو الرابح فى النهاية وان ثمن الحرية غال لكل من يريد دفع الثمن



أنها الأن والا فلا ....



ان يسطر التاريخ قصة اخرى من قصص كفاحنا ...



او ان ينظر الينا فى اشمئزاز ويرمى الورقة التى كادت ان تشارف على نهايتها فى اقرب مزبلة للتاريخ

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

رحلة الى متحف امير الشعراء


ماذا !!! ... كيف ... متى ... والأهم لماذا ... لماذا متحف أحمد شوقى بالذات من دون الأثار كلها فى مصر ...انا نفسى لا اعرف ... فجأة وجدت قدمى تقودنى الى حيث كان ولهذا قصة سأسردها عليكأستيقظت ذلك الصباح وانا اريد ان افعل شيئا مختلفا ... لا اريد ان تغرب الشمس ولم ار شيئا جديدا فقمت من فورى ونزلت امر على المكتبة كى استعير حصة الأسبوع من الكتب ثم عندما وجدت انه لا شىء مختلف استعرت كتبى ورحلت ... اخذت امشى بجوار شارع النيل ... شارع هادىء وجميل والنيل يسير بجانبه حاملا سلسلة من المطاعم العائمة التى تسد منظره مما يجعلك لا تكاد ترى النيل تماما وانت لا يفصلك عنه سوى سورحديدى قصير ... المهم اكملت المشى وعندئذ رأيته ... كنت أعلم بوجوده فى هذا المكان منذ وقت طويل ولكن روادنى خاطر ان ما أبحث عنه اليوم سأجده هنا ... المنظر من الخارج يوحى اليك انك ستدخل قصرا جميلا ... حزمت امرى ودخلت بكل حذر فالمكان لا تكاد ترى فيه احدا ... الى ان لمحت عسكرى فتذكرت على الفور اللوحة التى سُرقت فهممت ان اعود ادراجى هاربة ولكن تذكرت اننى لم اسرقها فهدأت نفسى ودخلت ... قلت لنفسى بالتأكيد بعد ما حدث سيضعوا حراسة مشددة على ابواب المتاحف ويضعون كلابا تنطلق من عينيها الشرر... لكن كل ما رأيته عسكرى يكاد يكون نائما اول ما رأنى اعتدل قليلا وابتسم فى وجهى مما شجعنى ان اسأله : هو انا ينفع ادخل ؟ .. فقال: بالطبع ... هل انتى موظفة ام طالبة ؟ ... لم احاول ان اسأله وماذا لو كنت كذلك واخبرته انى مجرد زئرة فقال لى : تفضلى ادفعى رسم الدخول جوه ...




عندما دخلت وجدت غرفة بها بعض الناس اول ما رأونى هب واحد منهم واقفا لا يكاد يصدق عيناه ولسان حاله يريد ان يقول : اخيرا الفرج ... يا اما انت كريم يا رب ... وظلوا يتكلمون معى فى وقت واحد وكأنه دخل عليهم ضيفا طالت غيبته على غفلة فأحتاروا كيف يضيفونه ... فى النهاية فهمت انه يجب ان ادفع جنيه واعطيه البطاقة كى يصورها ورأيت شخصا قام وقال لى : اتفضلى معايا ... ففمهت انه المرشد السياحى فى تلك الرحلة القصيرة ... صعدنا الدور الأول ... المكان واسع رحب محبب للنفس ويدل على ذوق فنان بالفعل ...دخلنا حجرة نومه وبينما اتأمل الحجرة واحاول ان ارجع بذاكرتى لذلك الماضى الجميل ووجدت المرشد قد فتح ما يشبه اذاعة الشرق الأوسط واخذ يسرد على قصة أحمد شوقى وكيف انه عاش فى ذلك المنزل 12 سنة تقريبا وقد كان يحب الكتابة فى غرفة نومه مما دفعه ان يصمم غرفة اخرى لزوجته حتى لا يزعجها وقد احضر لها سريرا جميلا منقوش عليه "نوم العوافى" ... ثم اخذ المرشد ينتقل بى من غرفة لأخرى ورغم الاثاث البسيط الصغير الا انه كان من عبق الماضى مما اكسبه جمالا فوق الجمال ... دخلنا غرفة مكتبه ... المكتب يقع امام نافذة تطل على النيل ... فأخذت افكر بالتأكيد منظر النيل كان يلهمه بأشياء كثيرة ولكن وجدت المرشد يخبرنى انه كان يجلس فى مكتبه فقط لأنهاء عمله ولكنه كان يفضل الكتابة فى غرفة نو
مه



ذهبنا الى غرفة الأطفال التى تحولت الى مكان يضعون به التشريفة التى كان يقابل بها الخديوى ونياشينه ومسودات أعماله ... كانوا يعلقونها على الحائط فى بروايز ... اخذت اتأملها دون ان اقرأها ... كم ان خطه جميلا رغم انها مسودة ... واردت ان استمر فى تلك الوقفة واقرأ كل واحدة منهم لكن وجود المرشد بجانبى ازال عن الفكرة تماما ... ولكن اكثر شىء لاحظته ان فى كل شبر من المنزل تقبع صورا هنا وهناك ... صور الاب احمد شوقى وزوجته واولاده ولكن اكثر ما رأيت كانت صور حفيدته أمينة ... يبدو انها كانت المفضلة عندهم ويبدو انها قد حفظت هذا الحب ببعض اللوحات التشكيلية اهدتها للمتحف ... ارانى احداها المرشد ثم انتقل بى الى صورة اخرى تشبهها تماما ... قلت له : مش نفس الشخبطة ااااااه اقصد اللوحة ...فقال :لأ دى واحدة ثانية ...فقلت له بكل ثقة : مش فارقة ما هما نفس الشكل ... فضحك دون ان ادرى ايسخر من جهلى ام يوافقنى الرأى ... كان الدور الأول على الطراز الاوروبى واعمدته الرخامية اية فى الجمال ... كانت هناك صورة نادرة لنابليون وهو فى حالة من السكر ... واخذت اتعجب كيف تصنع الخمر من انسان عظيم مهيب وتجعل منظره مقززا هكذا لا يكاد يستطيع الوقوف على قدميه






نزلنا الدور الأرضى ... اول ما وقعت عليه عيناى مرأة ضخمة للغاية طولها يصل الى السقف ومليئة بالنقوش ...فأخبرنى المرشد انها اتية من فرنسا كمعظم اثاثه ... ثم اشار الى السقف ووجدتنى قد اطلقت اهه رغما عنى ... فالسقف تحفة فنية غاية فى الأبداع ملىء بالنقوش الأسلامية ... لقد صمم احمد شوقى منزله بحيث يكون الدور الاول على الطراز الأوروبى والدور الارضى على الطراز الأسلامى ... ثم ذهبنا الى المندرة التى كان يجتمع بها مع اصدقائه ويستقبل ضيوفه ... رأيت صورة كبيرة للغاية لثمانية افراد يلعبون لا تكاد حينما تتأملها سوى ان تقول : ان تلك اللوحة تريد ان يخبرنى شيئا ما لكن ما هو لا ادرى ... ولكن اغلب حجرات الدور الأول قد تحولت الى مكاتب موظفين ... ثم فجأة وجدت المرشد يقول لى : شرفتينا يا فندم ... سألته : امشى ولا ايه ... قال لى : لأ حضرتك تقدرى تتجولى فى المكان زى ما تحبى ... فقلت فى نفسى : اخيرا سأشاهد المنزل دون ان اخجل ان اطيل ... فصعدت مرة اخرى واخذت اتجول ولكن بشكل اكثر تركيزا وحزنت انه لا يمكن ان أصور كل ذلك الجمال ... فلما استكفيت نزلت والقيت نظرة اخيرة على تلك المرأة التى ابهرتنى وذلك السقف الرائع الجمال ... ثم وانا امشى من البيت نظرت خلفى نظرة مطولة اودعتها كل الحنين لذلك الماضى الجميل...


وكل الأعجاب لذلك البيت الهانىء ...


الذى كان يعيش بين جنباته فى يوم من الأيام ...


اعظم شعراء القرن قاطبة ...


ثم اكملت طريقى ...