السبت، 11 ديسمبر 2010

الدحيحة بيذاكروا ... واحنا مش معااااهم

مدرسة النيل ... قوة ونشاط ... علم وايمان ... مدرسة النيل فوق الكل ... بنحييكى وبنهديكى اربع صقفات ... كلاب ... كلاب ... كلاب ... كلاب ( ده صوت صقفة مش قافلة كلاب بالمناسبة)

هذا هو الشعار الرسمى للمدرسة ... انما الشعارالمتداول والذى لا يقال غيره (عدا طابور الصباح)...مدرسة النيل ...كلها صراصير ... بتطير بتطير ... مدرسة النيل تحت الكل ... بنحييكى وبنهديكى اربع تفات ... اتفوو (ثم اضربها فى اربع ) (مع الاعتذار لجرح مشاعركم الرقيقة لكن يبدو ان تالتة رابع مصرة على هذا الشعار والا دمرت البلوج بأكمله) ... وبالطبع يتضح تماما مدى محبة تلاميذ مدرسة النيل الابرياء الوديعين لمدرستهم النجيبة


الدحيحة بيذاكروا واحنا مش معاهم ... جروب وجدته على الفيس بوك ... اسمه طريف ويعبر بالتأكيد عن شريحة ربما اكبر مما نتخيل من الاطفال والمراهقين تعتبر المذاكرة شىء ممل وسخيف ولا يوجد فى الحياة عذاب يضاهيه ... ذكرنى هذا الاسم بذكريات بعيدة ... اخذت اتنقل بين عربات قطار العمر فوجدت نفسى استوقف عند اول قاطرة فيها ...الابتدائية ... تلك المرحلة التى تحاول ان تستوعب فيها انك طفلا فى مدرسة ويجب ان تضبط نفسك وتكف عن الصراخ والجرى وتفتح كتبا عجيبة فيها صور عتيقة وجملا من غرار ذهب احمد الى المدرسة ورجع احمد الى البيت للدرجة التى تجعلك معها تكره احمد تماما وتتمنى ان تراه يوما ما كى تخبره بوجهة نظرك فيه




اذكر اول يوم لى فى المدرسة جيدا ... ربما لأنه علق فى ذهنى
بحادث لا انساه ... دخلنا كالتتار الفصل وبدأ كلا منا يتعرف على الاخر ... تعرفت على صديقتين جلستا جوارى يمينا ويسارا ... واصبح صوت الفصل لا يطاق فما كان من المعلمة الا ان قامت وبأعلى صوت : كله يضع رأسه على الديسك واللى اسمعه بيتكلم نهاره مش فايت ... رضخنا الى تلك المرأة التى تستقوى علينا مستغلة فارق الحجم بيننا وبينها ... ولكن من هذا الذى لم يولد بعد الذى يستطيع ان يمنع بنتا من الكلام !!! ... اخذت اتململ قليلا فى جلستى على الديسك وبدأت انظر لصديقتى واهمس لها ثم راقنى الامر فنظرت الى الاخرى واستمررنا فى الهمس ... وظللنا هكذا معجبين بذكائنا الحاد وقدرتنا على الاختفاء الى ان لمحتنا ... فما كان منها الى ان اتت بالرأس المدبر ... وقالت لى : انا مش قلت ما حدش يتكلم ... ثم عتاب أعقبه تذنيب امام الجماهير العريضة الامر الذى اخجلنى بشدة ... أخذت ابكى بكاء شديدا عندما أرجعتنى مكانى ... وظلت انهنه وابكى بصوت خافت حتى رق حالى لها ونادتنى مرة اخرى وطبطبت على ... ربما هذا هو الموقف الوحيد الذى اذكره فى اول دخلة لى للمدرسة واختلاطى بها ... دخلة محترمة وهادئة للغاية كما ترون ... لكن علاقتى بالمذاكرة نفسها بدأت تتبلور وتنضج وتتخذ شكلا اكثر جدية فى الاعدادية ... حيث تقل حصص الالعاب الى مرتان فى الاسبوع بعدما كانت اليوم بأكمله ... وتبدأ فى الظهور اسماء ضخمة كالدراساااات الاجتماعية والعلوووم تشعر معها انك مقبل على مرحلة هامة من حياتك وانك اصبحت شخصا هاما و لا يجدر بك ان توضع انت وهولاء التافهون فى الابتدائية فى فسحة واحدة ... والاكثر اهمية ظهور تلك المواد المسماة التدبير المنزلى والتى اسميها التدمير المنزلى فما كنا نتعلمه فيها كان ينطبق عليه المسمى الاخير ... يكفى ان تتذوق طبق البليلة الذى كانت تحاول المعلمة ان تعلمه لنا وانت تعرف ما اقصده جيدا ...








اذكر اللغة العربية مثلا ... كان على ان احفظ كل كلمة وكل حرف فى المقال مثلا واذا لم اتذكر كلمة احمد الاتية بعد كلمة ذهب يختل توازنى وانسى الكلام برمته مطالبة امى ان تعطينى الكتاب مرة اخرى كى اعيد حفظ المقال ... اما بالنسبة للأنجليزى فقد كنت تقريبا افقد وعيى من كم القواعد والقوانين والازمنة التى يجب ان احفظها كى اكون جملة مفيدة ... كنت اكره علم النحو فى اللغة الانجليزية (اللى هو الجرامر يعنى)... لدرجة انى ذات مرة سمعت مدرس لغة انجليزية يقول ان العالم الغربى الان اصبح لا يتكلم الا بالسيمبل (الباست سيمبل والبرسنت سيمبل والفيوتشر سيمبل) ... كدت ان اقبل يديه وعينيه واعتبرت ان تلك القاعدة مسلم بها ولم احاول ان اتأكد من صحتها فكفانى العذاب الشاق الذى كنت اخوضه ... اما الدراسات فقد كان معلمها يقوم بشىء ندر ان يقوم به اخرون رغم بساطته ... كان دائما يستفزنا بعمل مسابقات ويرشح منا من يدخلها ... كنت اعشق المسابقات والتحدى للغاية ... وكنت اذاكر تلك المادة كما لم اذاكر من قبل وتجد ان طولى زاد فجأة فى الحصة والنخلة التى فى شعرى استطالت كى يلمحنى ويختارنى ... اما الرياضيات فقد كانت معشوقتى حتى اخر سنة من سنين المدرسة ... كنت احب تحديها وغموضها وكأنها تقول لك افعل ما تريد فلن تحلنى ... فتجد نفسك وقد استنفرت كل عروقك ولم تهدأ بالا الا عندما تنفك عقدتها وتصل الى جملة (هـــ . م . ث)... اما العلوم فلا اكاد اذكر تجربة واحدة قمنا بها عدا تجربة تركيز اشعة الشمس يولد حرارة وقد كان من حظى السعيد ان المعلم اختار ان يقوم بتلك التجربة على ايدى تلاميذه فأتى بعدسة مكبرة وظل مركزها على جزء من يدى حتى صرخت كفاااااااااية ...











هكذا كانت وبمالختصر المفيد الدراسة بالنسبة لى فى مراحلها الاولى ... لا ادرى ان كنت احبها ام امقتها لكن فى اغلب الاحيان كنت اشعر انها تعيقنى عن اشياء اخرى بالتأكيد اكثر اهمية ... كنت اعشق المدرسة ولا اتخيل اليوم الذى اتغيب فيه ولكن لحقيقة واحدة ان المدرسة هى المكان الذى اقابل فيه اصدقائى واحيانا معلمين احبهم والتى نأكل فيها اعواد القصب والحرنكش ونتمتع بأخر يوم فى الامتحانات كما لم نستمتع من قبل ...







اما عن المرحلة الثانوية ... فتلك


مسرحية وحدها ... دعنا نحكيها فى المرة القادمة بأذن الله

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

Adventure is up thereeeeee


كنت مرة قاعدة بأفكر ... حياتى اصبحت مملة للغاية ... كل يوم الساعة 8 الصبح اصحى عشان اروح الشغل عشان اروح الساعة 7:30بالليل ... ويوم الجمعة والسبت استرخى ولا اكاد افعل شيئا مختلفا ... امبارح زى النهاردة زى بكره ... اين انت فى كل هذا !!! ... اين ما تحبه !!! ... اين روح المغامرة والفضول والرغبة فى اقتحام المجهول وتعلم الجديد !!! ... لقد قمت فى صغرى بطلوع الجبل الاحمر وكدت اسقط سقطة مروعة ودخلت استاد المقاولون غفلة بعد عدد من المغامرات والاحراش التى حوله ولعبت كورة وعمت حتى كدت اغرق وكنت سريعة ادخل فى سباقات للجرى وكنت اصادق بالخمسة فى اليوم الواحد وذهبت الى البانورما والقلعة والقرية الفرعونية والمتحف المصرى ووووو ....يااااااااااااااه كم من المغامرات رغم سنوات عمرنا القليلة ورغم اننا لم نكن نملك من امرنا شيئا ... اما الان وبعد ان كبرنا واصبح قرارنا بأيدينا فأننا عندما نبحث عن الجديد الذى فعلناه قريبا نجد انه حصيلته تكاد تكون معدومة ...هل يعقل ان حياتى ستظل تمشى هكذا كعقارب الساعة ( ده حتى عقارب الساعة ساعات بتقدم لوحدها ) ..لدرجة ان حدثت صديقتى ذات مرة واخبرتها تعالى نغير الواقع ... نعمل اى مغامرة من اى نوع ... ووجدت انه يجب التفكير جديا فى هذا الموضوع خصوصا بعد ان شاهدت فيلم الكارتون (UP) والذى لا ادرى ماالذى دفعنى كى اعيد مشاهدته مرة اخرى تلك الايام ... ثم وجدت مقالة فى مجلة تتحدث عن ركوب الخيل ومدى المتعة التى يمكن ان تشعر بها ... وكأن العالم يخبرنى انه ان الاوان كى تفيق من تلك الاغمائة وتبدأ شيئا جديدا


بعد التفكير والتحميص والتدقيق وجدت ان تلك المغامرات البسيطة فى عملها يمكن ان تشعرك بأنك لازلت انسانا يحلم ومازالت الايام تختلف


- الف كتاب

- ارسم على الزجاج بالوان ماء

- اتعلم لغة جديدة

- اتعلم الرسم المعمارى ( كنت بأرسمه فى الثانوية العامة وجبت فيه 1010وكانت تجربة رائعة بحق )

- احفظ القراءن

- اركب خيل

- اعمل مفارش تريكو - كروشيه

- اتعلم السواقة (يااااارب اعرف اسوق ولا اقع فى عالم نصابين يكرهونى فى السواقة)

- احضر محاضرات فى التسويق والاعلام والصحافة

- اعزف عود بيانو

- ادرس مادة فى مجالى او مجال التنمية البشرية فى اى مكان

- اسافر الى اقاصى العالم واشوف حضارات الشعوب خصوصا اوربا



السبت، 6 نوفمبر 2010

مشروع حلم ...






السلام عليكم


اكتب تلك الرسالة لأوفى حقا تأخر كثيرا ربما لما يزيد عن عامين ... لأناس قضت اياما واشهرا من عمرها تحلم برسالة وتتمنى ان تراها تتحقق على ارض الواقع وبذلوا فى سبيل ذلك الجهد الشديد ... لا ادرى ان كنتم قد سمعتم عنهم ام لا ... ربما سمعتم ونسيتم لأن عملنا لم يظهر للنور ... انهم مجموعة عمل مجلة


FCI Dream


من يذكرنا لسان حاله : ياااااااااااه انتو لسه عايشين ... ومن لم يسمع عنها يتسائل: من انتم ... لكن فى جميع الاحوال دعنى احدثك عن قصتنا ولماذا الان !!! ... والان فقط اقصها عليكم !!!


مجموعة شباب اجتمعت من معظم كليات الحاسبات والمعلومات على مستوى الجمهورية ... منهم السياسى والاديب والفنان وذا العلاقات العامة الهائلة واللى بيفهم فى الكورة واللى متابع اخر اخبار التكنولجيا ووو... توليفة من جميع التخصصات والاهتمامات اجتمعت على حلم اننا نريد ان نخرج عملا يوحد حاسبات ومعلومات الجمهورية ... ان كليتنا لا تأخذ وضعها الذى تستحقه لأن ليس لها منبرا ذا صوت عالى يتحدث عن ضميرها ... اننا نستطيع ان نشكل فارقا فى مجتمعنا ولكن لنتحد اولا ونتكلم من منبر واحد ... كيف ذلك ... عن طريق مجلة تتحدث بكل ما يهم شباب الحاسبات ... لن تكون تقنية فقط فيوجد الكثير من المجلات التقنية والتى هى متخصصة عنا بكثير كما ان ذلك لن يخدم اهدافنا كثيرا ... بل لنجعلها من الشباب واليها ... من يكتبها ويحررها ويخرجها وينشرها منهم كذلك من يقرأها ويعلق عليها منهم ايضا ...

امنا بتلك القضية وبدأنا الاجتماع والتخطيط ... استغرق منا الامر أكثر من اربعة اشهر لنضع القواعد والاهداف ولننظم الفريق ونضع كل شخص فى المكان الذى يتناسب معه ... بدأنا الانتشار فى كليات الحاسبات الاخرى واتت اناس منها واخبرونا اننا نشارككم قلبا وقالبا... اظهر فريق العمل اخلاصا لا حدود له واصبح كل واحدا منهم يتعامل مع الحلم بمسئولية كبيرة ... كان من الممتع ان ترى تلك الوجوه والثقافات المختلفة فى ذات الغرفة وهى تتناقش وتخرج من الافكار والابداع ما لا يخطر لك على بال ... وان تراهم وهو يمضون هنا وهناك فى غير كلل او تعب كى ينتهزوا الفرص لأفضل وضع لمجلتهم ... اتصلنا بمفكرين وكتاب معروفين كى يرشدونا اثناء الطريق ... حتى ان فريق العمل بأكمله فى ذلك الوقت ذهب الى احد الكتاب المشهورين فى جريدته وجلس بين صحفييها وعاش تلك الخبرة الرائعة لأكثر من نصف الساعة ... بدأ جهات اخرى تتحدث معنا وتخبرنا انها تود حجز مكان لها فى المجلة ... وبالفعل اتى المولود الجديد وخرج العدد الاول بعد عناء طويييل ... خرج فى حلته الزاهية الرائعة ... خرج وهو يحمل معه افكار واحلام اكثر من 20 فتى وفتاة بعد ان كابدوا الجهد الشديد كى يظهر للحياة

حسنا ... اين ذهب ؟ ... هل اخفيتموه ؟!!! ... هل مات وهو يطلق صرخاته الاولى فى الحياة ؟!!! ... هو لم يمت ولكنه ايضا لم يظهر للنور ... فى لحظة ما كان لابد ان يتوقف ... لن اقول انها مشكلة قلة امكانيات ولا صعوبة الطريق فمن يرى هولاء الناس يصدق انهم يستطيعون ان يفلوا الحديد فى سبيل ما يؤمنوا به ... ولكن لسبب او لأخر فى ذلك الوقت لم يستطع هذا الحلم ان يستمر واستأذن انه ان الاوان لى كى اختفى ...

مرت الشهور والسنين ... دعنى اقول ما يقارب من الثلاث سنوات الان لو احسنت التقدير ... وتفرقت الناس ... من تخرج وذهب الى معترك الحياة ... ومن لايزال فى مراحله الاخيرة من الكلية ... لكنى اؤمن ان هولاء الناس فى لحظة ما تذكروا ذلك الحلم وانتابهم الحنين اليه ... لدرجة انى اذكر احدا منهم كنت اتحدث معه فأخبرنى انه يحن اليها ويفتقدها كثيرا ... هذا هو الجزء الاول من اجابة السؤال : من أنتم ... اما بالنسبة للجزء الثانى : ولماذا الان تقصين على تلك الحكاية !!! ... باختصار شديد انه فى يوم قريب بعث الى احد افراد ذلك الفريق الرائع يخبرنى بشىء وفى ذات الرسالة وجدته يقول : انا باعت فى الرسالة مفأجاة صغيرة كده ... ذكريات قديمة لخمسة عشر فردا ... ووجدته قد ارسل النسخة الاولى من المجلة والتى لم يٌكتب لها ان تظهر للنور ... وكان هو المسئول عن تشكيلها وتصميم زيها الباهى ... وجدت نفسى افتحها بعد كل تلك المدة ... انظر لذلك الجهد المبذول والعمل الرائع ... استحييت ان لا اوفى هولاء الناس حقهم ... ان لا افعل ولو شىء بسيط للغاية وهو عرض ثمرة عطائهم الى النور ( 99 % من المقالات المكتوبة هى من صنع ايديهم وافكارهم) ... ان اخبرهم انهم يستحقوا كل الشكر والتقدير والاحترام على اخلاصهم و كفاحهم واننى اثق ان كل واحدا منكم الان انسانا ناجحا للغاية ويشكل فارقا ... فقد تعلمنا الكثير معا وواجهناه مما اهلنا ان نقابل معترك الحياة بشجاعة ... وانه سيكون مدعاة للفخر لنا ان يظهر شباب اخر يكمل الحلم فأنه من الصعب ان يجتمع ذلك الوليف مرة اخرى وان يتحدث بلسان الكلية .... لقد كان من مبادئنا انه من يتحدث بلسان الكلية هم منها واليها فكيف نأتى الان ونخالف هذا المبدأ ....

وقبل ان انه خطابى هذا دعنى ارسل خالص الشكر والتقدير لأعضاء ذلك الفريق واحدا واحدا فهذا اقل شىء يمكن ان نقدمها لهم :
محمد اكرام - هشام صالح- أحمد هيما - احمد انس- أحمد صبح - احمد بركات - ايات الله - ايه سامى- عمرو مجدى- ابراهيم عزمى - سارة المصرى – امجد- ب . شريف زهران - امانى محمد- محمد شعبان- مروة- مصطفى الجزار- محمد صبرى - شيرين رضا – محمد فكرى

انا عارفة ان الفريق اكبر من كده ... وفى ناس عاملة تجى على ذاكرتى واموت وافتكر اسمها ايه مش عارفة ... بس اعمل ايه فى الايميلات اللى من امثال ( كوكى 87 و سيمبا وستورم ) اللى مخليانى مش عارفة اجيب اسمائكم خالص



ولكن هذا لن يكون عائق فى ان اقول لهم ....

ااااااااااااااااالف شكر ....

ولكم كل الاحترام والتقدير ....

يا أجمل وامتع ...

FCI Dream team






فى سبيل اللاشىء




كنت اشاهد ذات مرة فيلم للممثل توم كروز عن حرب فيتنام ... الفيلم بأختصار انه كان شابا صغيرا الحياة امامه فاتحة ذراعيها ان اقبل وتعال انهل منى كما شئت ... فى تلك الايام كانت الحرب فى فيتنام فى اوجها وكانت ابواق المسئولين ان هلموا ابطال امريكا وتعالوا الى فيتنام حيث المجد والنصر لدرجة ان مذيعا سأل احد المسئولين هل تعتقد اننا منتصرون هناك , فقال له بابتسامة ساخرة : كل من يعيش فى الكهوف من السهل التغلب عليه وتصفيته , المهم كان هذا الشاب "رونى" ينظر الى ذلك ويتخيل مجد بلاده وكيف انها تناديه وتخبره حارب من اجلى ... حارب كى تكون بطلا واستقبلك كأحد ابنائى الابرار ... فقرر ترك كل ما فى يده وتلبية النداء ... ترك امه واباه ومدينته والفتاة التى يحبها وذهب الى هناك ... وجد ان ذلك الحلم كله ترهات واكاذيب ... وجد انهم يقتلون النساء والاطفال ثم عندما تخبرهم بذلك يقولون : انه خطأهم هم فقد استخدمهم العدو (الفيتناميون) فى التغطية عليهم ... وجد انه دون ان يقصد قتل صديقه فقد كان خائفا ولا يرى العدو من الصديق وفى النهاية اصيب بشلل اقعده طوال حياته ... حسنا لازال مؤمن بقضيته وان هذه هى ثمرة التضحية وظن انه سيعود لبلاده بطلا يُرفع فوق الاكتاف ... لكن عندما عاد وجد ان الشعب يغلى من الغضب ... لسان حاله افيقى يا امريكا من اوهامك ... كفى عن تلك الاكاذيب والترهات التى ملأت بها عقول ابنائك وجعلتى الكثير منهم يموتوا فى سبيل لا شىء ... نعم لا شىء



لم يعى فى البداية ... لم يستطع ان يصدق ان هذا هو رد الجميل ... انهم يعتبرون اعاقته وتضحيته لا شىء .... ظل يخبرهم ان من يقول ذلك لا يستحق ان يعيش فى تلك البلاد ... اما ان يرضى بها واما ان يرحل ... لكن لا احد يصدقه .... حتى امه التى لا زالت تقول له : اذهب الى فيتنام ... اذهب وحارب الشيوعية ... الان لا تطيق ان تراه هكذا ... ما الذى حدث فى ذلك العالم ... اخذ ينظر حوله ... يتذكر ما فعلوه هناك ... انهم كانوا يقتلون الاطفال والنساء ... انهم يقتلون قوم قروى فقير عاش مئات الاعوام فى المقاومة ومستعد ان يستمر اكثر طالما ان ذلك يعنى ان يظل حرا مستقلا ... اين الشجاعة فى هذا !!! ... اين تلك الحرية التى ننادى بها !!! ... ايعقل ان يذهب شبابى وعمرى هكذا فى سبيل وهم ... بدأ يفهم ويعى الحقيقة بعد كثير من العناد وفى النهاية بعد ما كان يؤمن ان الحرب فى فيتنام هى شرف ومجد اصبح من اهم الداعين الى وقف الحرب والف كتابا يحكى فيه عما راه وما يظنه ... ولكن المضحك فى الامر والذى اظهرته الكاميرا بذكاء شديد ان هذا الشاب منذ اعوام كان يكره الشيوعية ويراها عدو يجب قتله فى مهده ... وذهب وفقد الكثير فى سبيل ذلك ... الان وبعد ان اكتشف الحقيقة وفى اثناء خطاب الرئيس نيكسون وقوله : اننا مستمرون وسننتصر ... ذهب "رونى" الى هذا المؤتمر وظل يهتف للأعلام : اوقفوا الحرب ... اوقفوا المزيد من الدماء ... اقول ان الموقف المضحك انه وهو يفعل ذلك اتى اناس فى اتم صحتهم واخذوا يصرخون فى وجهه : ايها الخائن ... عميل الشيوعية ... ويا للسخرية !!! ... انهم لم يفعلوا اى شىء ولم يروا اى شىء ويتهمونه بالخيانة والعمالة ... وكأنه يريد ان يخبرك انك لست وحدك من ضحك الاعلام عليه ولست وحدك من صدقت تلك الاوهام والاكاذيب ... لكن الفارق انك دفعت فى سبيل ذلك ثمنا غاليا



ربما لم اقصد ان احكى قصة الفيلم كلها ... لكن كى اصل الى المعنى الذى اريده لابد ان ترى الصورة كاملة ... ان امريكا تعرف جيدا انها ليست منقذة العالم وانها لا تقوم بتلك الحروب كى تزيل الظلم وتحمى الحرية التى هى راعيها الرسمى فى العالم كما تدعى ... انها تفعل ذلك من اجل مصالحها ققط ... وانها لو وجدت فى نهاية العالم قرية سالمة ولكن فيها ما يكفى ليسيل لعاب امريكا لها فأنها ستأتى بتلك القرية عن اخرها ثم تخرج الى العالم وتخبره : ايها الناس .. لقد وجدنا اثار لأسلحة ميتافيزقية نووية برمائية تشكل خطرا على العالم وكان لابد من حمايتكم وقد تكفلنا بذلك ... ان العرب يعلمون ويفهمون ذلك جيدا ... لكن امريكا لازالت فى تلك الغيبوبة المسماة الدفاع عن الحرية والوطن ... نعم ربما من فترة لأخرى تنكشف تلك الغمامة التى على اعينهم وذلك الفيلم الذى قام بتمثيله واخراجه ابناء من ذات الوطن يخبرنا ان جزءا من تلك الغمامة قد اٌزيح بالفعل ... ولكن بعدما يكونوا دمروا وشردوا وابادوا الكثير ... غزو العراق ودمروا افغانستان بحجة انهم بؤر للأرهاب فى العالم ... نفس الاكاذيب والترهات ايام فيتنام هى ذاتها الان...انك تجد الكثير من الاباء الامريكيون يتحدثون عن اولادهم بفخر : لقد كان ابنى فى العراق وكأنه ذهب كى يستشهد فى سبيل وطنه وشرف امته ...



لا يدرى انه كان مجرد اداة لتحقيق مصالح واهداف دنيئة ....



ولو علم ذلك لما تجاسر ان يفقد حياته فى سبيل ....



لا شىء....

الخميس، 4 نوفمبر 2010

العذاب ليس له طبقة





برغم ما يبدو في الظاهر من بعض الفوارق و برغم غني الاغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب ....


فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر و لو دخل منا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأي عدل الموازيين الباطنية برغم أختلال الموازيين الظاهرية و لما شعر الجسد ولا بحقد و لا بزهو و لا بغرور ... انما هذه القصور و الجواهر و الحلئ و اللالئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب ... و في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق ...


لو أدرك السارق هذا الادراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب و لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة النفس و لسعينا في العيش بالضمير و لتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في باطن الأمر و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات ... فالعذاب ليس له طبقة و أنما هو قاسم مشترك بين الكل يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوي الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات ...

وليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة و شقاء وأنما اختلاف مواقف فهناك نفس تعلو علي شقائها و تتجاوزه و تري فيه الحكمة و العبرة و تلك نفوس مستنيرة تري العدل والجمال في كل شئ و تحب الخالق في كل أفعاله ... وهنالك نفوس تمضغ شقاءها و تجتره و تحوله الي حقد أسود وحسد أكال و تلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها و المتمردة علي أفعاله و كل نفس تمهد بموفقها لمصيرها النهائي في العالم الآخر حيث يكون الشقاء الحقيقي أو السعادة الحقيقية فأهل الرضا الي النعيم و أهل الحقد الي الجحيم ...


أما الدنيا فليس فيها نعيم و لا جحيم الأ بحكم الظاهر فقط بينما في الحقيقة تتساوي الكؤوس التي يتجرعها الكل في تعب فأنما الدنيا أمتحان لأبراز الموافق فما أختلفت النفوس الأ بمواقفها و ليس بالشقاء و النعيم أختلفت و لا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت و لا بما يبدو علي الوجوه من ضحك و بكاء تنوعت فذلك هو المسرح الظاهر الخادع ...



و تلك هي لبنة الديكور و الثياب التنكرية التي يرتديها الابطال حيث يبدو أحدنا ملكا و الأخر صعلوكا و حيث يتفاوت أمامنا المتخم و المحروم ... أما وراء الكواليس أو علي مسرح القلوب في كوامن الأسرار و علي مسرح الحق و الحقيقة فلا يوجد ظالم و لا مظلوم و لا متخم و لا محروم وأنما عدل مطلق واستحقاق نزيه يجري علي سنن ثابتة لا تختلف حيث يمد الله يد السلوي الخفية يحنو بها علي المحروم و ينير بها ضمائر العميان و يلاطف أهل المسكنة و يؤنس الأيتام و المتوحدين في الخلوات و يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم ... ثم يميل بيد القبض و الخفض فيطمس علي بصائر المترفين و يوهن قلوب المتخمين ويؤرق عيون الظالمين ويرهل ابدان المسرفين و تلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من
الجحيم و النسمات المبشرة التي تأتي من الجنة ...



مقطع من مقالة "العذاب ليس له طبقة " للمفكر الرائع مصطفى محمود

الأحد، 3 أكتوبر 2010

التلميذ واستاذه

كنت اقرأ رواية "شىء من حتى " للكاتب المبدع أحمد خالد توفيق ... انها تحكى لنا بأختصار عن حقبة من حقب زماننا الاسلامى الرائع وهى الحقبة التى ازدهر فيها علم النحو وظهر علماؤه واساتذته أمثال ابو الاسود الدؤلى والفراهيدى وسيبويه والكسائى ... رواية رائعة لا يزيد عدد صفحاتها عن المائة وخمسون ولكنها تلخص لى تلك الحقبة الغامضة التى لم اكن اعرف عنها شيئا ... لكن شد ما جذبنى هو تلك العلاقة الرائعة التى تربط التلميذ النبيه المتعطش للعلم والمعرفة والذى لا يتعب ولا يمل فى طلب العالم والتزود منه وبين الاستاذ العالم الجليل الذى فنى حياته فى العلم والتبصر بأمور الدنيا واحوال الناس حتى غدت كل كلمة يقولها هى عنوان كتاب وكل موقف يمر به هو اشارة للتاريخ ان توقف هنا ودون ما حدث ... انها علاقة سرمدية بالغة الجمال تسمو فى جمالها الى علاقة الام بوليدها ... ذلك التلميذ الذى يرى فى استاذه القدوة والمنهل الذى لا ينضب وذلك المعلم الذى يتوسم خيرا فى تلميذه ويخبره انه ان الاوان كى يتسلم الراية من بعده ...

دائما ما نبحث فى حياتناعن تلك الصورة ... المعلم الذى يلاقى فى أنفسنا ذلك الاحترام والاجلال ... الذى يخبرنا عن اسرار الحياة وكيف نسلك الطريق ... ودائما ايضا ما نتصور ان هذا الشخص سيكون شيخا طاعنا فى السن بلغ ارذل العمر فجلس بعدما انهكته الحياة يخبرالناس عما تعلمه ويدرك بعينه الخبيرة الصالح من الطالح ... ربما كان هذا مثال كان ولا يزال موجودا ... ولكن هذا المعلم قد يكون شخصا يقارب سنوات عمرك ... قد يكون معلمك فى مدرستك او استاذك فى جامعتك او مديرك فى عملك او حتى قريب لك ... قد يكون اى شخص ... ولكن وجدت عنده الكثير والكثير مما لم تفهمه فى الحياة ... وجدت عنده الحكمة والرأى السديد ... فالحكمة لا ترتبط بعمر ولا زمان ولا مكان ... وقد رأيت اناسا يكادون يكونون فى مثل عمرى وقد وهبهم الله عزوجل الحكمة وسداد الرأى وفهم الامور على حقيقتها "الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو احق الناس بها " ... فاذا شعرت انك وجدت هذا الشخص ... اعلم انك وجدت معلما حقيقيا لك فى هذه الحياة ....

انك يجب ان تتمسك به وتنهل من علمه...

فأن هولاء شموعا ستظل تضىء للبشرية...

مادامت هناك ايدى دأبت ان تستضىء من نورها ...

السبت، 2 أكتوبر 2010

مجرد خاطرة

أحيانا يجتاحنى شعور اننى اريد ان اهرب من تلك البلد ... ان اسافر بعيدا ... ان احاول ان الحق بركب التقدم والتطور والحضارة واحترام الأنسان ... واهرب من التخلف والجهل ومستنقع الفساد الذى نغرق فيه ... واحيانا اخرى وعندما امر بالنيل فى المساء او امشى فى شوارع القاهرة القديمة التى تحمل عبق التاريخ والاصالة او حتى امشى بين الناس واتأملهم ... حينما افعل ذلك اكتشف اننى احب تلك البلد كثيرا واتمنى ان اراها بين مصاف الدول الأولى فى العالم حيث مكانها الذى تستحقه ...اننى اريد أكون معول ولو صغير من معاول بناؤها وسعادتها ... احتار كثيرا فى هذا التناقض ... احبها بل اعشقها من كل قلبى ولكن اكره واقع ما هى عليه واتمنى ازاحته بأى ثمن

انك عندما تجد امامك شخصا رائعا مفعم بالمواهب والقدرات .. حينما تجد هذا الانسان بائسا حزينا كئيبا لا ينفع نفسه ولا هو ينفع غيره تتمنى حينها لو انك تلطمه على خده وتهزه بكل ما اوتيت من قوة وتقول له : ماذا دهاك ... لماذا انت جالس هكذا!!! ...لماذا العمر يعبر من امامك وانت لا تحرك ساكنا ... ما الذى يعجزك ويكبل يديك !!! ... وعندما لا تجده يرد عليك تجد نفسك فى حيرة ؟؟؟! ... أتصفق بيديك وتتركه اسفا على حاله ... ام تظل بجانبه حتى يفيق من غيبوبته ويرجع الى ما كان عليه ... أننا مهما حاولنا ان ندعى اننا سنقدر ان ننسلخ من هذه البلد ومن حبنا لها ... ان سنستطيع ان نتركها ونرحل غير مأسوفا عليها ... سيظل هناك صوتا بداخلنا يخبرنا اننا تركنا من نحب دون ان نحاول محاولة حقيقية ان ننقذه مما ألم به ... واننا لم نكن مخلصين فى حبنا هذا

حسنا دعنا نحاول ان ننظر الى مافى ضمائرنا ونستمع اليه ... دعنا نمسك بمعول صغير مهترىء ونبدأ فى الحفر ...

ربما كان ذلك المعول الذى يراه انا وانت موشك على الكسر ...

ربما كان هو ذاته الذى سيفجر الماء من باطن الارض بعد امر الله ...

ليشع خيرا ونورا للبشرية....