الأربعاء، 22 أغسطس 2012

ها هى قد ارتدت السواد مرة اخرى ... ما هذا الجنون!!!

ذات يوم كنت اسير فى الشارع بعد موقف حدث لى لم اكن موفقة فيه بدرجة كبيرة ... المهم شعرت بشىء غريب للغاية ... وجدت نفسى بداخل فيلم انا بطلته وان كل ما حولى اسود واننى (ياللهول) لا اهتم بذلك كثيرا ... واذا بألحان مسلسل تركى كئيب تدوى فى رأسى لتخبرنى ان "مابقتش تفرق سونا من سونيا" ... مشيت منكسة رأسى لا اريد ان ارفع عينى لأرى الدنيا والشمس المتوهجة فوقى ... استغربتنى للغاية ... ما الذى حدث ... لم يكن الموقف الذى مررت به يتطلب كل هذا القدر من المونتاج والتصوير والاخراج ... ما كل تلك المشاعر السلبية التى باغتتنى فجأة فركلت سعادتى وطردتها بعنف هكذا ...  لما كل هذا الضيق والأحباط ... وعندما لم اجد اجابة لتلك الاسئلة اكلمت المسير حتى المنزل واغلقت باب حجرتى وامضيت ليلة طويلة بدأت بالبكاء وانتهت به.


دقت الساعة معلنة يوما جديدا ... استيقظت باكرا واخذت افرك عينى ... امممم ها هى الشمس تداعب وجهى وصوت سيارات بالخارج معلنة انها تحمل جيلا جديدا فى طريقه للمدرسة ... خرجت الى الشرفة اشاهد تلك الجحافل المتجهة الى معسكراتها ثم اعددت كوبا من القهوة وجلست اقرأ جريدة الصباح وكأن شيئا لم يكن ... نعم اكاد اسمع ما تقوله هامسا ... مجنونة رسمى ... البارحة تكاد سيارة تدهسك من كثرة حيرتك واحباطك واليوم تكاد العصافير تزقزق معك فى سعادة ... ما تلك الكلمة التى عادة يقولونها ... نعم ... "بنات حـــــواء".


تلك الكلمة الدراجة التى يطلقونها عليها من حين لأخر ليلصقون بها اى تهمة تحمل معانى المكر والكيد ثم يضعون رمز الافعى كختم دامغ عليها... ربما صدقوا فى بعض ما يقولون واخطأوا فى اكثره ... ولكن هنا وفى تلك الحالة بالذات فأن هذا التعبير "بنات حواء" صادق تماما وتم ترجمته ببراعة فى كتاب " الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" الا وهو ان المرأة كالموجة ... يوم ترتفع الى عنان السماء سعادة وتفاؤل وحبا للحياة ويوما اخر تهبط الى اعمق درجاتها  من الظلام والاحباط لدرجة تصل الى كراهية الحياة ... تخبرك ان ليس هناك من هى اسعد منها فى هذا العالم ... ثم تأتى بعد ذلك لتقسم لك بكل اقتناع انها اتعس مخلوق وُجد على الأرض ...ربما لهذا نلاحظ ظهور الصلع المبكر لدى الرجال ... بالتأكيد لا يزالون يمزقون شعورهم من هذا الجنون حتى يومنا هذا.



حسنا دعنا نفسر ذلك الأمر بشكل اكثر عمقا ... المرأة كائن مرهف الحس الى اقصى درجة مهما تعددت اشكالها وانواعها ... مهما ادعت من قوة ومهما اظهرت من جلد وصبر ... اذا رأت قطة تتلوى فى الم فهذا يعنى ان يومها سيكون عصيبا رغم ان لا صلة نسب بينها وبين تلك البائسة ... واذا حدث وشاهدت طفلا يضحك فى سعادة فقد أزاحت عن كاهلها الكثير رغم انه لم يكن ينظر اليها اصلا ... كنت قد شاهدت تفسير تلك الظاهرة فى فيديو لدكتور "مارك كنجور" فى اثناء شرحه للفرق الجوهرى بين عقل الرجل وعقل المرأة ... فبينما الرجل يملك القدرة على فصل الامورعن بعضها ووضع كل شىء فى مكانه دون ان يسمح لأيا منهم التدخل فى الاخر ... فأن المرأة تعقد اهمية كبيرة لكل من حولها بدءا من اهلها وجيرانها مرورا بأصدقائها وزملاء عملها وانتهاء بتلك القطة وذلك الطفل ... ثم يولد عقلها ما يشبه بشرارات كهربية شديدة التشابك توصل تلك الاشياء ببعضها ... لذا فمن الطبيعى ان عقلا يستخدم الف فولت لكى يعمل بدون توقف ان يحتاج الى لحظة يفقد فيها اهتمامه بكل ذلك وان يعلن بكل اقتناع اننى قد تعبت من تلك الحياة القاسية والناس التى لا تقدر شيئا وان غرفتى ووسادتى هما اغلى ما عندى ومن يقدران دموعى ... ثم يمر اليوم وربما اليومان على الأكثر واذا بك تسمع من يضحك ويكركر بأعلى صوته ...وعندما تخرج كى تستعلم عن هذا المجنون الأخر الذى اُبتلى به البيت تجدها جالسة تمسك بسماعة الهاتف وتحكى عن اخر حلقة شاهدتها من ذلك المسلسل التركى لأظرف كائن على وجه الأرض "مهـــند" (اذا كان القارىء رجلا فأوجد مضاد الفعل "أظرف" واعد قراءة الجملة السابقة)... هكذا بكل بساطة ..

لذا عندما تروها قد ارتدت السواد وجلست منزوية فى اظلم ركن فى المنزل ...

 لا تظنوا انها تموت الأن ...

او تظلوا تخبروها انها قد "تغيرت" فهذه الكلمة تؤلمها كثيرا ...

فقط ادعموها وقفوا بجانبها ...

كى تعبر تلك الموجة بســــلام ...

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

أنا غبى ... بل فى غاية الغباء ... اتريد الحقيقة ... انا اغبى من على وجه الأرض

دكتور شريف عرفة فى احدى محاضراته قال للناس : هأطلب منكم ان كل واحد يرسم الصورة اللى هأعرضها فى خلال دقيقة واحدة ... فقام كلا منهم وأحضر ورقة وقلم وبدأ يستعد من سيرسم وينتهى قبل الأخرين ... وفجأة كليك وظهرت صورة الموناليزا ... انقسم الناس فى تلك اللحظة الى انواع ... منا من ظل يحملق فى الصورة لا يحرك ساكنا من الصدمة  ومنا من اخذ يقهقه ساخرا عن ذاك الأحمق الذى ظن دافنشى قد بُعث من قبره وتمثل فيهم ...  ومن حاول ان يفيق من ذهوله ويرسم ولو نقطة تذيب ثلوج صفحته البيضاء  ... وبعدما مرت الدقيقة ووضع كلا منا قلمه قال : انتو عارفين انى عملت نفس الاختبار مع بنت عندها سبع سنين وتخيلوا المحصلة كانت ايه ... ثم عرض شخبطة تحاول جاهدة ان تكون صورة وفشلت ... لكنها رغم ذلك كانت افضل من اى محاولة قمنا بها فى رسم اى شىء ... عندها قال : اتعرفون ما الفرق بينكم وبينها ... انتم نظرتم اليها انها (المونالــــــيزا) بينما هى نظرت اليها انها (مجرد رسمة) ...



كثيرا ما كنت اقول هذا صعب ... لن يمكننى ابدا فعله ... لن اقود سيارة فى حياتى ابدا ... مش هأفهم الكود ولا عمرى هأعرف ابرمج ... هذه اشياء لا يفعلها الا ناس أعصابهم قُدت من حديد فلا يعرف الخوف لهم طريقا .. لكنى ادركت ان تلك الاشياء هى مخيفة فقط لأنى اراها هكذا ... انه عندما نظرت لتلك السيارة المهيبة وتخيلت نفسى فى احدى عربات الملاهى التى طالما احببتها وسابقت اقرانى بها وجدت الأمر سهلا ميسورا لا خوف فيه ... أليست عربة الملاهى تلك كأى سيارة تسير فى الشارع غير انها فقط اصغر حجما ... أليست تلك اللغة كأى لغة تعملتها وأجدتها غير انها فقط جديدة علىً ...اليس ذلك البرنامج المعقد يتخلص فى خطوات مرتبة واحدة تلو الأخرى تعرف بدايتها من (الداخل اليه) ونهايتها من (الخارج منه) ... هل هناك ما هو اسهل من ذلك!!! ... هل عقلك الذى صدق وآمن بأشياء اكبر واعظم من تلك الأشياء بكثير سيكون عسيرا عليه ان يتغلب على خوفه ويحل مشاكله ويقرر مصير حياته !!! ... اذا كنت ترى ذلك فأسف ان اخبرك انك لا تقدر نفسك جيدا ...



نعم لقد للأسف تربينا فى ذلك المجتمع على الخوف ... ان نرهب كل ما هو جديد فى حياتنا ... ان نرفض الأخر قبل ان نفهمه ونحتويه... ان نقسو على ذاتنا ونخبرها انها عاجزة لا تساوى ولا تستحق ... اعرف اناسا عندما تمتدحهم لصفة جميلة بهم ينظرون اليك بأستخفاف ويقولوا (اكيد بتهزر) (ده ولا حاجة بالنسبة للى عمله فلان) ولا يهدأون ولايرتاحون بالا الا عندما تعيد احتقارهم لأنفسهم وتطمئنهم انهم اسوء من وُجد على وجه الأرض...  ثم يأتوا بعد ذلك ويتسائلون  لماذا تمضى الحياة كئيبة  مملة لا تكاد موجة واحدة تتحرك بها!!! ... وكيف تريدها ان تمضى وتتزين وتريك اجمل الوانها وانت لا تواتيك الشجاعة ان تلقى فيها حجرا واحدا!!!
اخبروا انفسكم كم انكم رائعون... عباقرة ... اذكياء ... كم هى محظوظة الدنيا ان وجُد فيها امثالكم ... ولا تخافون ليس الغرور بالذى يطرق الباب الأن ... فما الكبر سوى كلمتان : بطر الحق وغمط (أى احتقار) الناس ... فيما عدا ذلك فهو تقدير لقدرات انعم الله بها عليك كى تحسن استغلالها وتمكنها من أن تعمر الأرض بشجاعة غير عابئة بأحدا فى العالم سوى بمن خلقها ...

قديما قالوا : ان الدنيا كالغاب ... البقاء فيها للأقوى ...

تلك الكلمة صحيحة الى حد بعيد ...

لكنه ليس قوى البدن أو الجاه أو المال...

انما هو قوى النفس الذى اعطى الاشياء قيمتها الحقيقية... 

وادرك انه طالما وثق وتوكل على خالقه... 

فأنه حسبه وكافيه من الدنيا والناس اجمعين...



الأربعاء، 8 أغسطس 2012

سر الحياة ...



دائما عندما تحادث شخصا ما فأنه ينتقل بنظره لكافة الاتجاهات ... فتارة ينظر اليك ثم يلتفت لتلك الورقة التى تتململ بين يديك وبعدها يخفض بصره الى الأرض ليتأكد انها لازالت هناك ... وبعد كل تلك الرحلة يعود لينظر اليك مرة اخرى وهلم جره .... لكنى دائما ما تحيرت عندما أنظر لأحدا فى عينيه واباغته بسؤال : اخبرنى بما تحلم فى حياتك !!! ... تجده قد صمت طويلا وفجأة شخص ببصره الى السماء واخذ يحكى وعيناه تلتمعان فى شغف وكأنه يحادث شخصا آخر غيرك ... آتى بأكثر شخص محبط ويائس فى تلك الحياة والعب معه تلك اللعبة وكن متأكدا انه سيفعل نفس الشىء ...

السؤال هنا ... لما احلامنا ترتبط بالسماء رغم انها تتمنى ان تكون واقعا على الأرض !!! ... لما نهرب بأبصارنا وارواحنا ونستقر بين السحاب كلما اشتقنا اليها !!! ... اترى قلوبنا تبتهل من حيث لا ندرى ان يارب اسعدنى بأن ارى حلمى يوما ما ... اننا ادركنا عجزنا كبنى آدم وتكبلت ايدينا فبفطرتنا توجهنا الى رب السماء كى يطلقها فسبحانه لا يعجزه شىء ... اترى السماء ترتبط فى اذهاننا بالحرية التى نبحث عنها ... حرية الفكر والعقل والقلب ... حرية الطيور التى لا تحمل هما ولا حزنا رغم انها لا تمتلك اى شىء عند بداية النهار لكنها تعود الى عشها فى المساء مرضية الجسد والبال ... اترى اعيننا اشمئزت مما ترى على الأرض من الشر واليأس فوجدت فى السماء ماوىء لها ... ام تراهم كلهم جميعا !!!

اننا لا ندرى حقا لما نفعل ذلك لكننا ببساطة نفعله .... كلنا يستقر الحلم فى اعماق قلوبنا سواء ادركنا ذلك ام لا لكننا في ذلك مذاهب ... هناك من يفتح له الأبواب ويستقبله كصديق طال انتظاره ويعاهده بالرفقة طوال عمره لأنه ادرك انه لن يحب الحياة والناس الا معه ولن تجرى الدماء فى عقله وقلبه الا بصحبته ... وهناك من يقسو عليه ويعذبه بالسجن والقهر (سجن المجتمع والظروف والهمة الواهية) حتى يفلت بجلده يوما ما تاركا روح صاحبه غارقة فى ظلام الاحباط واليأس ...

هى سر سعادتنا واحتمالنا للحياة ... هى السر الذى قذفه المولى عز وجل فينا كى نستجمع قوانا ونقف ثانية كلما تعثرنا واظلمت الدنيا فى اعيننا...

بل اتدرى ...

اعتقد انها السر الذى يجعل قلوبنا بعد امر الله لازالت تخفق معلنة استمرار الحياة ...

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

كلاكما على حق ... فمن اصدق!!!


"انت عارف لما كان ابويا يحب يقنعنى كان بيعمل ايه ... كان بيجيبك انت ...عشان عارف كويس انك تقدر تقنعنى بحاجة وفى نفس الوقت تقدر تقنعنى بعكسها"


جملة استوقفتنى كثيرا فى مشهد الضابط الصغير وهو يلوم قدوته الضابط الكبير فى فيلم "الجزيرة" ... كيف انه استغل حبه واحترامه كى يزور الحقائق ويجعل خيانة الوطن لها مبرراتها بل ويجب ان يتقلد النياشين لأنه ما فعله كان "من اجل مصر" ... عجبت كيف ان هدف نبيل مثل هذا يمكن ان يتنكر فى عدة اشكال كلا منهم يدعى انه على حق ... كيف يمكننى ان اقنعك بشىء ما عندما اريد ذلك واقنعك بعكسه اذا صادف هوى فى نفسى ... اذا كان الأمر هكذا فأين الحقيقة... اين الصواب والخطأ ...بالتأكيد احد الرأيين سيؤدى الى مصلحة ما اكثر من الأخر فمن سأصدق وكلا منهما له دلائلة وبراهينه ؟!!! ... اسئلة كثيرة دارت فى رأسى وبعدما استحكمت حلقاتها فرجت واستخلصت منها الأتى :


لن اتكلم عن الحق والباطل ... فالحق واحد لا يتعدد بينما الباطل اوجهه كثيرة يمكن لأى شخص معسول الكلام ان يغرى شخصا اخرق بحلو لسانه ... بينما لو جلس مع انسان ذو علم بكلمة واحدة منه سيدحض ذلك الباطل ويواريه التراب ... فأن الفيصل هنا هو العلم وليس ان كلاهما صحيح ... ولكن سأتحدث عن الأمور التى نقول عنها بلسان العامة " تحتمل الصواب والخطأ" ... مثلا انت لا تحب مهنتك كثيرا ... تكاد لا تشعر بأى تميز فيها ... وددت لو جربت شيئا اخر تعشقه حتى لو يحمل المجازفة والخطر ... تجد من يخبرك بكل حكمة "حب ما تعمل ... كى تعمل ما تحب" ... وان " ليس كل من وجد على وجه الارض يحب عمله ولكنها الحياة لها اولوياتها التى لابد من اخذها فى الأعتبار" ... وبعدما كال لك الدلائل ولطم وجهك بالبراهين واشعرك ان ما كنت ستقدم عليه هو حماقة العمر كله ... تستيقظ اليوم التالى لتجد من يهمس بأذنك "اتبع حلمك ولا تتخلى عنه ابدا" ... "الحياة قصيرة فعشها سعيدا ولا تضيعها فى فعل ما لا تحب "... تجد نفسك قد اصبحت فريسة بعدما كنت صاحب قرار ... كلاهما صحيح وله براهينه التى لا شك فيها لكنك تود لو تنتزع شعر رأسك من حيرتك وبلبلة افكارك ... اتدرى ماذا تفعل حينها ... اخفض نظرك قليلا ... نعم انت تعرف الى اين جيدا ... الى قلبك


من مسلمات الحياة التى اؤمن بها ان هذا القلب الذى اوجده الله فى الأنسان ليس فقط من اجل ان يدق معلنا استمرار الحياة انما هو بشكل ما دليلنا الى ما نحب ونكره فى الحياة ... هو مركز قوتنا وابداعنا بعد امر الله ولا يجوز ان نهمله ونسد اذاننا عنه كلما اراد ان يتحدث الينا ... والا فما معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (فيما معناه) : " استفت قلبك ولو أفتاك الناس" ... هل لو كان القلب غبيا لا يكاد يتخذ قرارا صائبا لنصحنا عليه الصلاة والسلام بهذا ... انما هو الفيصل فيما ترددت به نفوسنا طالما اننا اخذنا بالأسباب وسعينا بالسؤال واستخارة ربنا فيما نحن مقدمين عليه ... عندما نشعر بأرتياحنا لأمر ما بعدما سلمنا عقولنا الشفرة واكد لنا الا ضرر منها فقد ان اوان قلوبنا ان تتخذ قرارها ... لو سمعت هذا الصوت "ستحب ما انت مقدم عليه" , ستعيش حياتك كلها سعيدا لو اصررت عليه" ... تأكد ان قلبك مؤمن بذلك ... اما لو سمعت "لا , يجب ان تنتبه لأولادك ومستقبلهم ... ان حياتك ليس انت فقط بل تحمل هولاء المساكين على ذات المركب" ... تأكد ان قلبك يتحدث اليك بصوت ملتاع ... عندها ستجد ان اتخاذ القرار اصبح اسهل مما تتصور...


لقد قرأت كتابا لدكتور عظيم يدعى بول ماكينا ... اسم الكتاب هو " استطيع ان اجعلك نحيلة " ... كان يتكلم عن ان كل الأنظمة الغذائية المسماة بـ(الدايت) ما هى الا وسيلة سريعة للأحباط واكتساب المزيد من الوزن ... لأنها ببساطة تتصارع مع جسم الانسان ولا تتفق معه ... كانت نصائحه بكل بساطة ... انصت الى جسدك جيدا ... استمع اليه عندما يخبرك بأنه جائع ... وصدقه عندما ينبئك انه شبع ...


كذلك الحال مع قلوبنا ...


فلنعقد الهدنة معها ... ولنسمعها جيدا وننصت اليها ...


ولنقنع انفسنا بـــــ ....


لعلها تكون صادقة هذه المرة ....

الخميس، 6 أكتوبر 2011

انهم يتحدثان عنك .... فماذا يقولان ؟َََََ!!!


كنت اسير بجوار حجرة ابى وامى على مهل فسمعت همهمة وقد ذُكر اسمى بينها ... أكملت سيرى وجلست اتسائل ... ترى لما يذكروننى وفيما يخططون لى ... عندئذ خطر لى خاطر غريب نوعا ما صرف ذهنى عن التقكير فى ماهية السؤال الى وقوعه فى حد ذاته ... تخيلت لو كنت امشى بجوار مقربتان لى ... صديقتان ... زملاء فى العمل ... او حتى أناس اعرفهم من بعيد ... ثم سمعت اسمى ينطلق فى الهواء ويخترق اذنى بوضوح لا جدال فيه ... كيف كنت سأحدث نفسى حينها ... هل كنت سأطمئن واقول بكل ثقة : بالتأكيد لا يذكرونى الا بخير ... ام اضرب اخماسا فى اسداسا لما هولاء الناس يتجادلون بأمرى واى امر رهيب يتحدثون به ... ايسخرون منى ام ينقدوننى ام يخططون مقلبا للنيل منى ... كيف سأفكر حينها لا اعلمه الأن ... لكن ما اعلمه يقينا انه فى حال امى وابى سأدخل حجرتى مطمئنة واندس تحت الدثار وافكر انهم لا يتكلمون الا فيما يكون الخير لى ... ربما مشكلة يتناقشون حلها ... او مفأجاة يريدون اسعادى بها ... او ربما يوصى احدهما الأخر على بعدما اغلظ لى القول ... المهم فى النهاية سيسترخى قلبى فى اطمئنان وتهدأ نفسى انه ليس هناك فى هذه الدنيا من يحبنى ويتمنى لى الخير والسعادة بقدرهما ...



بدأت افكر بحزن ... ترى كم من الأيام الباقية لى او لهما فى هذه الدنيا كى أهنأ بحبهما اللامشروط واللامتناهى ... كم من الليالى سأذهب الى امى وابكى فتأخذنى فى احضانها وتمسح رأسى ان لا تخافى انا بجانبك وسأحميك من الدنيا كلها ... أترانى يا ابى سأجلس معك ثانية واسمع منك تجاربك وحكمتك التى اكتسبتها فى الحياة ... ذات مرة كان ابى يحكى لى عن مناقشة فكرية حدثت بينه وبين زميل له فى العمل ... كانت عن حادثة قتل أب لأبنه حدثت فى الولايات المتحدة ...ادى ذلك الأمر الى الحكم على الاب بالسجن مدى الحياة بدلا من الأعدام ... كان زميله مصرا على رأيه ان من قتل يُقتل حتى وان كان اما او ابا ... فرد عليه ابى قائلا : اتدرى لما هم اصدروا هذا الحكم ... انهم يقولون انه حينما يرتكب الأب تلك الجريمة الرهيبة يكون جزءا من عقله قد اصابه مس من الجنون ... وبالتالى يعاقبونه كعقاب شخص فقد قواه العقلية وقت الجريمة ... اخذ يؤكد لى فى اصرار ان لا اب فى هذه الدنيا يكره ابنه او يتمنى موته مهما كان شقاء ذلك الابن وعقوقه ... وان لا احد سيدرك ذلك الا عندما يصير ابا ويلقى بنظرته الأولى الى ولده القادم الى الحياة .




تسائلت هل ستمضى الأيام والسنون وابواى وانا تحت سقف بيت واحد واغلب وقتى بعيدة عنهما ... اترانى سأندم يوما ما على كل لحظة لم اقبل فيها قدميهما واخبرهم انى اسفة على كل لحظة بعد وجفاء ... اترانى سأجد الاصدقاء والاحباب بجوارى كلما احتجت اليهم ...هل ستملأ السعادة قلوبهم وعيونهم لسعادتى ويكفهر وجوههم الما وحزنا لمعاناتى ... هل سيدعون لى فى جوف الليل وانا نائمة هانئة لا افكر فى شىء ... سيقلقون ويفكرون فى حياتى ومستقبلى ربما اكثر من نفسى ... سيخلصون النصح لى دون اى تفكير فى مصالحهم واهوائهم ...



عذرا يا اصدقاء ويا احباب ...


لكنى لن اجد ابدا فى هذه الدنيا من يفعل ذلك غيرهم ...


انهما رحمة من ربى قد رزقنا الله بها وجعلهما امام اعيننا فى ذهابنا وايابنا ...


ليختبرنا هل نحن قدرنا هذه النعمة العظيمة فى يوم الأيام ام اننا يجب ان نفقدهما كى نبكى طوال عمرنا الما وندما ..


فلننظر اليهما مرة اخرى ... الى وجوههم التى ظهر عليها الأرهاق والتعب فى سبيلنا والشيب الذى غزا رؤؤسهم فى تربيتنا...



ولنجاهد انفسنا لبرهما ونخفض لهما جناح الذل من الرحمة ونقول ....



"رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا".

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

خاطرة



كنت قد مررت فى الأيام السابقة بالالام ربما لم اشعر بها منذ دهر بعيد ... عندما جلست تحت جهاز الاسنان بعيادة الطبيب اردت ان اصرف ذهنى عما يفعل واخذت افكر فى اشياء اخرى ... لكننى دائما كان يروادنى ذات الاحساس ...كم ان هذا الانسان ضعيف ... كم هو يحتاج ربه بشدة مهما ظن بنفسه من قوة ... اخذت اغلق عينى واقول يارب خفف هذا الألم حتى انتهى من عمله ... مرت الأيام وشعرت بعدها بالالام ظننت انها رهيبة ... ظننت ان قليلا من الناس من يشعر بها ... ظننت انى اكثر من يتألم فى هذا العالم فى هذه اللحظة ... ومما زادها ان شيئا قد اصاب عينى ايضا والمها ... تملكنى الاحباط ووددت لو اختفى من هذا العالم ... حتى كنت قد نزلت من عند عيادة الطبيب وصادف ان عيادته فى عمارة امتلأت بعيادات اطباء فى مجالات مختلفة ...




اخذت امشى بكأبة حتى وصلت لباب العمارة واخذت اتأمل الناس عسى ذلك يخفف عنى بعض ما اشعر ... رأيت فتاة فى ذات عمرى تقريبا جالسة على كرسى امام الباب وقد احاط بها اهلها قد اخذوا يحدثونها ... تملكنى الفضول ان اعرف ما بها فأقتربت منهم .. وجدتهم ظلوا يخبروها انهم سيحملوها والا تخاف من شىء وكان وجهها فى غاية الارهاق والتعب ..اخذت تنظر اليهم وترد عليهم بهمهات لو سمعتها لوجدتها تحمل الف كلمة وكلمة تخبرك عما بها من عذاب ... امسكوا بها برفق من ظهرها ورقبتها .. استنتجت انه ربما يكون مشكلة ما بعمودها الفقرى ... حملها واحد من اهلها وعندما استقرت على كتفه اخذت تأن وتبكى الما يدمى القلوب ... شعرت ان ما انا فيه لا شىء ... ان الله يريك كيف ان فضله عليك عظيما لكنك لا تشكر ...ان هناك من يتألم ويعانى اكثر منك ولكنك لا تصبر ... حتى هذا الالم الذى تشعر به ما هو الا تكفير لذنوبك التى صنعتها بيديك ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ..




سبحان الله الرحمن الرحيم بعباده ...




سبحان الله الذى هو احن وارحم بنا من امهاتنا اللاتى ولدتنا ...

السبت، 18 يونيو 2011

الحكيم وايزيس




مسرحية رائعة الجمال للكاتب والمفكر الكبير "توفيق الحكيم" ... تحكى فى مضمونها عن الملكة ايزيس التى اخذت تبحث عن زوجها بعدما اخبروها ان اخيه قد قتله ليستولى على الحكم ... تحكى عن الوفاء ولكنه وفاء بأمل وايجابية ... قصة امرأة كانت مؤمنة انها ستجد زوجها الذى اختفى رغم ان الكل اخبرها انه قد غرق ... قالوا عنها ساحرة مجنونة لكن لم يزل صوت زوجها يهمس فى اذنيها اننى حى فأتى الى ... كانت هى و"بينلوب" اليونانية فى ذات عنق الزجاجة ... لكن كلا منهما كانت لها طريقتها الخاصة للخروج منها ... جلست بينلوب تنتظر عودة زوجها وتراوغ الطامعين فيها وتعدهم بأنها ستختار منهم زوجا بعد ان تفرغ من الثوب الذى تنسجه واخذت تنقض فى الليل ما كانت تنسجه فى النهار ... حتى عاد زوجها وانقذها وانقذ العرش ... نعم احبت زوجها وامنت بأنه حى ولكنها فضلت ان تضع اليد على الخد فى انتظار قد يطول او يقصر وتتمنى الامانى ... بينما فضلت ايزيس ان تشق الارض وتبحث وراء كل كلمة ... كل دليل يخبرها ان كان قد رأى زوجها حتى وجدته ... انه الفرق بين السلبية والايجابية ... نعم ربما يؤدى الاثنان الى ذات النتيجة ولكن كيف يكون طعم الثمرة وقد تعبت فى غرسها وريها وسهرت الليالى كى ترى ريعانها ... كى يكون حبك لها واعتزازك بنفسك قبل ان يكون بها ...






لم يكتفى المفكر الكبير بأن يخبرنا عن قصة وفاء ندر ان تجد لها مثيلا فى البشرية ... لكن ايضا رائعته تحمل فى طياتها اسئلة طالما حارت فيها البشرية ... من الذى يحكم الدنيا ... ااصحاب الخير والنفع للناس الممثل فى" اوزيريس" ؟ ام اصحاب الساسة والعصا الممثل فى اخيه "طيفون" ... الذى جعل همه ان يخرج منذ ان تطلع الشمس من مخبئها على استحياء يُعلم الناس ويخبرهم كيف يجعلوا دنياهم افضل ام من يظل يرن فى اذانهم ويسمعهم حلو الكلام حتى اذا ما اتى القلم يسطر عن ماذا فعل لم يجد ما يكتبه ... لم يكن اوزيريس بصاحب بلاغة ولا حلاوة لسان ... لكنه يحمل قلبا مليئا بالخير والنفع للناس ... يخترع لهم ما يسهل امور حياتهم ويجعلهم يعيشوا فى رغد من العيش ... خطفه اخيه ووضعه فى صندوق والقاه فى النيل حتى اذا اختفى الصندوق خرج على الناس واخبرهم ان الملك "اوزريس" قد غرق وانه اصبح الحاكم الذى سيحقق كل امانى شعبه ... ما اسهل ما صدقه الناس ... وما اسرع ما هللوا "عاش الملك الجديد" وقالوا : خيرا لقد كنا فى عهد ملك ذاهل ... انه الصراع بين رجل عرف كيف يخدم الناس ورجل عرف كيف يستخدم الناس ... بمعنى اخر رجل العلم ورجل السياسة ... ايكون على رجل العلم ان يتخاذل ويسلم الراية ام يحارب عدوه حتى لو اضطر ان يستخدم ذات اسلحته كما فعل حورس ابن اوزيريس عندما عزم الا يكرر خطأ ابيه ويحارب طيفون بذات حقارة وسائله حتى يسترد عرشه ...




اهى الغاية تبرر الوسيلة كما اعتاد الناس ان تقول ...






ام ان الالتزام بالمبادىء هدف فى حد ذاته نحرص عليه كحرصنا على الغاية



انها مسرحية تدعك تفكر معها وتطلق العنان لخواطرك حتى اذا ما اتيت على اخرها تسائلت :





ااقرأها مرة اخرى !!!