الثلاثاء، 1 ديسمبر، 2009

الألحاح مفتاح النجاح


عندما كنت صغيرة كنت احب كثيرا قصص ميكى وبطوط وكذلك أخى ... وكانت بطبيعة الحال تؤثر فينا بشكل أو بأخر .. وأذكر بالذات قصة علقت فى ذهنى ليس بسبب جودتها او خفة ظلها بقدر المواقف التى نتجت عنها ... كانت قصة لبطل الكوارث "فرفور" .... ربما لا أذكرها تماما الأن .... لكن أذكر انه بعد ان قرأتها أنا وأخى وجدته بعدها بفترة عندما يطلب من أبى أو أمى شيئا يلح ... ويلح كثيرا رغم انه ليست بعادته ... وعندما سألناه ما سر هذا التحول العجيب ... كان يعرف أصبعه فى الهواء كمن يعلن عن حقيقة أن الأرض كروية أو أن الأسبوع سبع أيام ويقول بكل ثقة " الألحاح مفتاح النجاح" وتذكرت بعدها ان تلك الجملة كانت أسم القصة التى قرأنها ولكن يبدو انها أثرت عليه بزيادة بعض الشىء .... والعجيب ان هذا المبدأ رغم سخافته أثبت أنه على حق الى حد كبير... فعندما يصل الأمر الى ان يقضى طفلك 7 أيام فى الأسبوع , 24 ساعة فى اليوم يخبرك عن مدى حبه لتلك اللعبة وكم انها رائعة فستتخذ قرارك اما ان تفجر جميع محلات الألعاب فى العالم ( وهو حل ليس بيديك) واما ان تلقى بأبنك من أعلى جبل المقطم ( وهو حل بيديك ولكنك تدخره لأشياء اكبر من ذلك ) واما والأسهل ان تستسلم وتقتنع و تشتريها كى تريح دماغك

كنت قد شاهدت على قناة العربية ذات يوم برنامج وثائقى بعنوان " تلميذة من الخليل" .... يحكى عن فتاة فلسطينية تروى لنا قصة نشأتها وحياتها فى منطقة الخليل وكيف يعيشون مع الأسرائيلين يوما بيوم ... الحق ان الفيلم جذبنى للغاية خصوصا انه ليس كثيرا ما تعرض القنوات صورة حية للحياة اليومية فى فلسطين وكيف يتعايش الشعبان على أرض واحدة .... المهم كانت من ضمن اللقطات التى شاهدتها مشهد مجموعة من اليهود يسيرون فى الشوراع ويحتفلون بشىء( لا اذكر ما هو ) ويلبسون قبعات وكهنتهم يشاركون معهم ... بصرف النظر عن ماذا يفعلون ... لكن ما جذبنى هو انهم اخذوا يقولون بشكل متكرر " المسيح قادم ... المسيح قادم ... سيأتى ليخلصنا ويجعل فلسطين أرضا لليهود " ... رأيت كاهنا يهوديا يقول " ان هذه الأرض هى أرض يهودية ... أننا سنبقى ولن نرحل " ... وكلام فارغ من هذا القبيل ... أخذت أفكر ... ان اليهود اذكى مما نتخيل ... ان سياستهم تتخلص فى كلمة قالها فرفور منذ زمن ... أن " الألحاح مفتاح النجاح" ... الحوا على الناس ان هذه الأرض أرضكم ... وان هذا حقكم ... ذكروهم من وقت لأخر بالمحرقة والعذاب الذى تعرضتم له حتى لا ينسوا ... أذكروا ذلك فى كل مكان ... فى كل محفل دولى ... فى كل تصريح ... حتى لو سئموا ذلك .... قولوا للعالم اننا سنبقى ولن نرحل حتى يعلموا انه الواقع الذى لا مناص منه ... عندها فقط سيؤمنوا بذلك ... وللأسف هذا ما حدث

أثبت التاريخ ان حرب العقول أشد فتكا وأقوى تدميرا للشعوب من حرب الدبابات والرشاشات وملايين القنابل ... أنك عندما تجعل عملاقا يؤمن انه فأرا أفضل بكثير من ان تعد الحشود والعدد لتقضى عليه ...

عندها لن يكون عليك الا ان تطلق طلقة فى الهواء فتجعله يجرى الى جحر الفئران ليختبىء بداخله ...

فقط بأن تعطيه كل يوم .....

قطعة جبن شهية مكتوب عليها " للفئران فقط " ....