الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

كلاكما على حق ... فمن اصدق!!!


"انت عارف لما كان ابويا يحب يقنعنى كان بيعمل ايه ... كان بيجيبك انت ...عشان عارف كويس انك تقدر تقنعنى بحاجة وفى نفس الوقت تقدر تقنعنى بعكسها"


جملة استوقفتنى كثيرا فى مشهد الضابط الصغير وهو يلوم قدوته الضابط الكبير فى فيلم "الجزيرة" ... كيف انه استغل حبه واحترامه كى يزور الحقائق ويجعل خيانة الوطن لها مبرراتها بل ويجب ان يتقلد النياشين لأنه ما فعله كان "من اجل مصر" ... عجبت كيف ان هدف نبيل مثل هذا يمكن ان يتنكر فى عدة اشكال كلا منهم يدعى انه على حق ... كيف يمكننى ان اقنعك بشىء ما عندما اريد ذلك واقنعك بعكسه اذا صادف هوى فى نفسى ... اذا كان الأمر هكذا فأين الحقيقة... اين الصواب والخطأ ...بالتأكيد احد الرأيين سيؤدى الى مصلحة ما اكثر من الأخر فمن سأصدق وكلا منهما له دلائلة وبراهينه ؟!!! ... اسئلة كثيرة دارت فى رأسى وبعدما استحكمت حلقاتها فرجت واستخلصت منها الأتى :


لن اتكلم عن الحق والباطل ... فالحق واحد لا يتعدد بينما الباطل اوجهه كثيرة يمكن لأى شخص معسول الكلام ان يغرى شخصا اخرق بحلو لسانه ... بينما لو جلس مع انسان ذو علم بكلمة واحدة منه سيدحض ذلك الباطل ويواريه التراب ... فأن الفيصل هنا هو العلم وليس ان كلاهما صحيح ... ولكن سأتحدث عن الأمور التى نقول عنها بلسان العامة " تحتمل الصواب والخطأ" ... مثلا انت لا تحب مهنتك كثيرا ... تكاد لا تشعر بأى تميز فيها ... وددت لو جربت شيئا اخر تعشقه حتى لو يحمل المجازفة والخطر ... تجد من يخبرك بكل حكمة "حب ما تعمل ... كى تعمل ما تحب" ... وان " ليس كل من وجد على وجه الارض يحب عمله ولكنها الحياة لها اولوياتها التى لابد من اخذها فى الأعتبار" ... وبعدما كال لك الدلائل ولطم وجهك بالبراهين واشعرك ان ما كنت ستقدم عليه هو حماقة العمر كله ... تستيقظ اليوم التالى لتجد من يهمس بأذنك "اتبع حلمك ولا تتخلى عنه ابدا" ... "الحياة قصيرة فعشها سعيدا ولا تضيعها فى فعل ما لا تحب "... تجد نفسك قد اصبحت فريسة بعدما كنت صاحب قرار ... كلاهما صحيح وله براهينه التى لا شك فيها لكنك تود لو تنتزع شعر رأسك من حيرتك وبلبلة افكارك ... اتدرى ماذا تفعل حينها ... اخفض نظرك قليلا ... نعم انت تعرف الى اين جيدا ... الى قلبك


من مسلمات الحياة التى اؤمن بها ان هذا القلب الذى اوجده الله فى الأنسان ليس فقط من اجل ان يدق معلنا استمرار الحياة انما هو بشكل ما دليلنا الى ما نحب ونكره فى الحياة ... هو مركز قوتنا وابداعنا بعد امر الله ولا يجوز ان نهمله ونسد اذاننا عنه كلما اراد ان يتحدث الينا ... والا فما معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (فيما معناه) : " استفت قلبك ولو أفتاك الناس" ... هل لو كان القلب غبيا لا يكاد يتخذ قرارا صائبا لنصحنا عليه الصلاة والسلام بهذا ... انما هو الفيصل فيما ترددت به نفوسنا طالما اننا اخذنا بالأسباب وسعينا بالسؤال واستخارة ربنا فيما نحن مقدمين عليه ... عندما نشعر بأرتياحنا لأمر ما بعدما سلمنا عقولنا الشفرة واكد لنا الا ضرر منها فقد ان اوان قلوبنا ان تتخذ قرارها ... لو سمعت هذا الصوت "ستحب ما انت مقدم عليه" , ستعيش حياتك كلها سعيدا لو اصررت عليه" ... تأكد ان قلبك مؤمن بذلك ... اما لو سمعت "لا , يجب ان تنتبه لأولادك ومستقبلهم ... ان حياتك ليس انت فقط بل تحمل هولاء المساكين على ذات المركب" ... تأكد ان قلبك يتحدث اليك بصوت ملتاع ... عندها ستجد ان اتخاذ القرار اصبح اسهل مما تتصور...


لقد قرأت كتابا لدكتور عظيم يدعى بول ماكينا ... اسم الكتاب هو " استطيع ان اجعلك نحيلة " ... كان يتكلم عن ان كل الأنظمة الغذائية المسماة بـ(الدايت) ما هى الا وسيلة سريعة للأحباط واكتساب المزيد من الوزن ... لأنها ببساطة تتصارع مع جسم الانسان ولا تتفق معه ... كانت نصائحه بكل بساطة ... انصت الى جسدك جيدا ... استمع اليه عندما يخبرك بأنه جائع ... وصدقه عندما ينبئك انه شبع ...


كذلك الحال مع قلوبنا ...


فلنعقد الهدنة معها ... ولنسمعها جيدا وننصت اليها ...


ولنقنع انفسنا بـــــ ....


لعلها تكون صادقة هذه المرة ....

الخميس، 6 أكتوبر، 2011

انهم يتحدثان عنك .... فماذا يقولان ؟َََََ!!!


كنت اسير بجوار حجرة ابى وامى على مهل فسمعت همهمة وقد ذُكر اسمى بينها ... أكملت سيرى وجلست اتسائل ... ترى لما يذكروننى وفيما يخططون لى ... عندئذ خطر لى خاطر غريب نوعا ما صرف ذهنى عن التقكير فى ماهية السؤال الى وقوعه فى حد ذاته ... تخيلت لو كنت امشى بجوار مقربتان لى ... صديقتان ... زملاء فى العمل ... او حتى أناس اعرفهم من بعيد ... ثم سمعت اسمى ينطلق فى الهواء ويخترق اذنى بوضوح لا جدال فيه ... كيف كنت سأحدث نفسى حينها ... هل كنت سأطمئن واقول بكل ثقة : بالتأكيد لا يذكرونى الا بخير ... ام اضرب اخماسا فى اسداسا لما هولاء الناس يتجادلون بأمرى واى امر رهيب يتحدثون به ... ايسخرون منى ام ينقدوننى ام يخططون مقلبا للنيل منى ... كيف سأفكر حينها لا اعلمه الأن ... لكن ما اعلمه يقينا انه فى حال امى وابى سأدخل حجرتى مطمئنة واندس تحت الدثار وافكر انهم لا يتكلمون الا فيما يكون الخير لى ... ربما مشكلة يتناقشون حلها ... او مفأجاة يريدون اسعادى بها ... او ربما يوصى احدهما الأخر على بعدما اغلظ لى القول ... المهم فى النهاية سيسترخى قلبى فى اطمئنان وتهدأ نفسى انه ليس هناك فى هذه الدنيا من يحبنى ويتمنى لى الخير والسعادة بقدرهما ...



بدأت افكر بحزن ... ترى كم من الأيام الباقية لى او لهما فى هذه الدنيا كى أهنأ بحبهما اللامشروط واللامتناهى ... كم من الليالى سأذهب الى امى وابكى فتأخذنى فى احضانها وتمسح رأسى ان لا تخافى انا بجانبك وسأحميك من الدنيا كلها ... أترانى يا ابى سأجلس معك ثانية واسمع منك تجاربك وحكمتك التى اكتسبتها فى الحياة ... ذات مرة كان ابى يحكى لى عن مناقشة فكرية حدثت بينه وبين زميل له فى العمل ... كانت عن حادثة قتل أب لأبنه حدثت فى الولايات المتحدة ...ادى ذلك الأمر الى الحكم على الاب بالسجن مدى الحياة بدلا من الأعدام ... كان زميله مصرا على رأيه ان من قتل يُقتل حتى وان كان اما او ابا ... فرد عليه ابى قائلا : اتدرى لما هم اصدروا هذا الحكم ... انهم يقولون انه حينما يرتكب الأب تلك الجريمة الرهيبة يكون جزءا من عقله قد اصابه مس من الجنون ... وبالتالى يعاقبونه كعقاب شخص فقد قواه العقلية وقت الجريمة ... اخذ يؤكد لى فى اصرار ان لا اب فى هذه الدنيا يكره ابنه او يتمنى موته مهما كان شقاء ذلك الابن وعقوقه ... وان لا احد سيدرك ذلك الا عندما يصير ابا ويلقى بنظرته الأولى الى ولده القادم الى الحياة .




تسائلت هل ستمضى الأيام والسنون وابواى وانا تحت سقف بيت واحد واغلب وقتى بعيدة عنهما ... اترانى سأندم يوما ما على كل لحظة لم اقبل فيها قدميهما واخبرهم انى اسفة على كل لحظة بعد وجفاء ... اترانى سأجد الاصدقاء والاحباب بجوارى كلما احتجت اليهم ...هل ستملأ السعادة قلوبهم وعيونهم لسعادتى ويكفهر وجوههم الما وحزنا لمعاناتى ... هل سيدعون لى فى جوف الليل وانا نائمة هانئة لا افكر فى شىء ... سيقلقون ويفكرون فى حياتى ومستقبلى ربما اكثر من نفسى ... سيخلصون النصح لى دون اى تفكير فى مصالحهم واهوائهم ...



عذرا يا اصدقاء ويا احباب ...


لكنى لن اجد ابدا فى هذه الدنيا من يفعل ذلك غيرهم ...


انهما رحمة من ربى قد رزقنا الله بها وجعلهما امام اعيننا فى ذهابنا وايابنا ...


ليختبرنا هل نحن قدرنا هذه النعمة العظيمة فى يوم الأيام ام اننا يجب ان نفقدهما كى نبكى طوال عمرنا الما وندما ..


فلننظر اليهما مرة اخرى ... الى وجوههم التى ظهر عليها الأرهاق والتعب فى سبيلنا والشيب الذى غزا رؤؤسهم فى تربيتنا...



ولنجاهد انفسنا لبرهما ونخفض لهما جناح الذل من الرحمة ونقول ....



"رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا".