السبت، 20 سبتمبر 2014

لما خيرتنى !!





منذ ان ولدنا وربنا عز وجل اعطانا الاختيار فى كل شىء .. نختار نشرب اللبن ولا لأ .. نختار نلبس ايه ..نختار ننام امتى .. نختار نروح البيت ولا نعمل نفسنا تهنا ونعيش فى مكان تانى فى العالم .. نختار ندرس ايه ونبقى ايه .. حتى بنختار ازاى نتخيل شخصيات حكاية لذلك نصدم كثيرا بالافلام اللى بتعرض حاجة مختلفة عما تخيلناه لأننا بالفعل بنينا كل شىء واخترنا تفاصيله وألوانه .. بتختار تؤمن باللى خلقك ولا تقول انه مش موجود .. انت فى كل لحظة بتقرر بكامل ارادتك هتعمل ايه فى حياتك .. بس السؤال هل عمرنا حسينا ان الاختيار ده شيء صعب جدا .. جاء عليك لحظة فكرت انك يا ريتك كنت زى الملائكة والشجر والشمس مسلوبة الارادة ولا تفعل سوى ما يملى لها .. ساعات الحيرة بتجننك لأنك مش عارف لو اخترت الطريق ده هتبقى صح ولا غلط .. بتبقى نفسك حد يقولك (اطمن انت ماشى صح) .. بتسأل ربنا بس مش سامع اجابة واضحة وصريحة .. بتتمنى يجى لك حلم يقولك تعمل ايه بس بتصحى تانى يوم من غير اشارة في حلم .. ساعات بتفكر طيب ما اكيد ربنا عايز لى الخير هو قال كده (يريد الله بكم اليسر) .. طب انا اعرف مراد ربنا ازاى !!


 
لكنك لما تنظر بدقة فى اختياراتك ستجد الآتى .. مثلا حينما توضع امامك جمرة وماسة .. ستختار بلا وعى الجمرة لأنها بهرت عينك لكنها لما اوجعتك عدلت واخترت الماسة .. مش هترجع تختار الجمرة تانى .. الاختيار آذاك فى الاول لكنك اتعلمت .. يعنى ليس كما تدعى انا ضايع مش عارف امشى ازاى .. ما يمكن يكون الوجع اللى بتشوفه لما تختار غلط ده فى حد ذاته توجيه واصلاح مسيرك من حيث لا تدرى .. الاحمق فقط هو من يكمل السير فى سكة هو عارف انها بتأذيه مش كده .. كمان انت لما تجى تفكر حينما ينزع منك تلك الحرية الغالية اللى ربنا اعطاها لك .. نعم الله عز وجل سيسير كل خلقه لما خلقه ولأنه رحمن فلن يكون سوى لطريق الرحمة والخير .. لكن تخيل انك مسلوب الارادة .. انك ليس لك سوى ان تظل فى مكانك ولا ترى جمال خلق الله وعظمته .. انك تكون عارف الحقيقة غير انك تكتشفها .. تخيل ابهارك كل ثانية وازدياد حبك لله بكل معجزة بتشوفها .. هل انت بالفعل شايف انه كان شىء سيء لما وهبك الحرية !! .. وعلى فكرة احنا برضه بعد كل ده مش ضايعين كده .. ربنا لم ينسانا وارسل الينا الانبياء كى نكون احرار تماما لكن لما نحتار نبقى عارفين فين طريق الحق والباطل .. وجعلنا نقدر نكلمه ونستخيره ولم يحجب صوت واحد منا عنه .. ونقدر نرجع فى اى وقت ونتوب عن كل حاجة مهما كبرت .. لذلك بعد كل تلك الرحمة والحرية ليس هناك حجة بعد ذلك لمن آتى يوم القيامة وقال (يارب لما خيرتنى) !!