الخميس، 18 يونيو، 2009

أعلان قيام سيمونو وبطة





لا يستطيع أن يدعى أحد ان حياته كلها كانت هادئة ... دون أحداث عجيبة أو مغامرات خيالية .... دون أن يقابل أو يشاهد أو يسمع أشياء جعلت حاجباه لم يعودوا من قبل كما كانوا ... لكننا دائما ما نبقيها فى أعماق ذاكرتنا ونكتفى بتذكرها من وقت لأخر كى نسرى عن أنفسنا ونضحك عندما تخطر على بالنا ... قليلون هم من قرر أن يسردها بل ويدونها كتجارب تعلم منها الكثير وأراد يشاركها مع الناس ... والحقيقة لم أجد داعيا الى ان تبقى تلك الاحداث فى ذاكرتى حبيسة كل هذا الوقت دون طعام أو شراب .... فقررت أن أكون من هولاء

سأحكى لكم بأذن الله سلسلة مغامرات مررت بها فى حياتى .. منذ متى ... لا أدرى ... نجعلها منذ الصغر ؟ ... ربما لأن أكثر المغامرات أمتاعا وخطورة ما كانت فى الطفولة حيث يستريح العقل قليلا أستعدادا لتلك المهمة الشاقة حينما نكبر ونبدأ فى تحمل المسئولية ... حسنا نجعلها منذ الطفولة

مغامرة 1 : أقامة الدولتان سيمونو وبطة



كنت أنا وأخى متقاربان فى السن .... فهو أكبر منى بسنة ونصف .... كان أهدأ منى كثيرا فقد كنت بالمقارنة به قنبلة موقوتة ( لا أتذكر ذلك كثيرا أقاربى هم من يقولون لى ذلك .... اذكر فقط بعض الأجهزة المدمرة والأطباق المكسرة والدواليب المخلعة ....لكن أعتقد أنه لا يشبه كثيرا تأثير القنبلة ) .... كان يحب الأختراعات ولا يهدأ له بال الا اذا أمسك كل جهاز فى البيت وفكه حتى يخرج بكنزه الثمين ( الموتور ) (نفسى أعرف ايه كان سر أعجابه الشديد بيه ) ... بينما كنت أميل الى القراءة أكثر وأقضى ساعات وربما أيام أنتهى من هذا الكتاب أو ذاك من مجموعة القصص التى أستعريها من المكتبة ... والحق أن أبى كان قدوتى فى ذلك ... كان يحرص (الى الأن ) أن يذهب الى المكتبة صباح كل جمعة وأن تذهب العائلة كلها معه .... ومن ثم بعد ذلك نذهب الى النادى أو أى مكان اخر ... جعلنى أحب جوها ومنظر الكتب وغرفة الأنشطة والحديقة والرحلات التى كانت تقوم بها المكتبة من وقت لأخر ... أذكر أنهم فى غرفة الأنشطة جاء وفد من الصين وقام بتعليمنا بعض اللعب المعمولة من الورق ...وأعطونا كتاب ضخم لا أفقه فيه شيئا عن الصين وحضارتها ... أذكر أننى كنت أجد متابعة ما يفعله الرجل صعبة للغاية ... فجاءت البنت المساعدة ووقفت بجانبى وعملت كل الاشكال التى كان يصنعها الرجل ... كانت أكثر من رائعة ... والغريبة أنها ظلت تبتسم لى طوال الوقت وتعاملنى بغاية الرقة رغم فشلى التام فى صنع أى لعبة ... كانت تأخذ محاولتى الفاشلة وتعيد تركيبها بصبرشديد .... لدرجة ان ولدان أمامى فى سنى تقريبا كانت أعينهم تنطق بالموت الزوءام أذكر أيضا فى غرفة الانشطة ( دى لوحدها فيها حكايات ) كان هناك وفد يقوم بتعليمنا القص واللزق وأزاى نعمل بهم أشكال ... كانوا قد أعطونا ورقتان رئيسيتان وبعض الادوات ... لم أكن قد جربت ذلك من قبل ... وبعدها خطر على بالى أن أرسم أنسان أعضاء جسمه مختلفة ... يعنى أنفه مثلت وعينيه مدورة وجسمه مربع وهكذا .... شعرت انها فكرة حمقاء لكنى أكملتها ,..وقمت فى الورقة الاخرى بقصها على شكل وجه قطة لها شوارب ... كنت سعيدة بالصورة الثانية أكثر ... وسلمت الورقتان ورحلت .... بعد أيام ذهبت الى المكتبة مرة اخرى فوجدتهم قد أقاموا معرض بأفضل الصور التى قام بها الأطفال فى اليوم أياه ... وفوجئت بالصورة التى تحمل الانسان الألى معلقة فى المعرض ... فوجدتنى رغما عنى أنظر أليها بشكل مختلف ... وتعلمت درسا ان ليس كل ما تجده احمق يكون بالضرورة أحمق .... أمهله الفرصة كى يفصح عن نفسه ...



قمنا برحلات كثيرة .... الى القلعة والمتحف المصرى وبانورما مصر والقرية الفرعونية ... فى القرية الفرعونية كان يوجد ممثلين يقومون بتمثيل أنهم من الفراعنة ... وكان هناك واحد يمثل أنه من المصريين القدماء يجلس امام بيته وأمامه طبق العنب ... كان السياح ينظرون الى ذلك بكل أحترام ... بينما عندما دخلنا نحن لم تكف التعليقات السمجة عن الأنطلاق من عينة .... هو ده عنب حقيقى ولا صناعى ... ممكن الطرطور ... أمال فين المدام و العيال ... لدرجة ان الرجل لم يتمالك نفسه الا ان ضحك .... بس الحقيقة لم أكن أحب الجو الفرعونى بقدر ما احببت جو القلعة بمساجدها وزخارفها والاحساس الغريب الذى تشعره عندما تدخلها وأيضا بانورما مصر بأبطالها وقصة الحرب وأنتصارنا ... دائما ما أشعر ان حضارة الفراعنة حضارة أنانية لم تعطى الكثير مثلما أعطت الحضارة الاسلامية ... نعم عظيمة وكبيرة لكنها لم تنفع احدا غيرهم ... والدليل ان حجر رشيد لم تفك الغازه الا بعدها بالالاف السنين والى الأن هناك أسرار كثيرة عنهم لا تعلم عنها شيئا ... الامر الذى لا تجده تماما فى الاسلامية والتى أعطت كل الخير والعلم والادب للبشرية دون أن تجد غضاضة فى ذلك ....



أعود ثانية الى قصتى أنا وأخى ... فعلاقتنا كانت غريبة للغاية ... رغم تباين أهتمامتنا وأفكارنا ... فقد كنت أقلده فى كل شىء فلم يكن لى أخا غيره لعدة سنوات ... أذهب معه الى كل مكان وألعب كما يلعب حتى لو لم أحب ذلك كثيرا ... كان لكل منا مكتب ودولاب وسرير ... ذات يوم وجدت أخى قد أعلن قيام دولة ( سيمونو ) والتى تتكون من : سريره ومكتبه ودلاوبه ... لم أتحمس للفكرة كثيرا فى البداية لكن فكرة شن الحرب على ممتلكاتى وسلبها اذا لم أقم ببناء دولة مناظرة أزال التردد تماما ...



أقمت دولة مناظرة من سريرى ومكتبى ودولابى أيضا وأسميتها ( بطة ) ... لماذا ؟؟؟ ... لماذا ماذا ؟؟ ... لماذا أسميتها ذلك الأسم ... لا أدرى ... هو الذى خطر على بالى حينها ... ربما لأنى أيضا وقتها كنت أدمن قصص بطوط ... المهم ... أخذ كلا منا فى الأهتمام بمملكته ويعنى بها أشد العناية ... كنا نعلق لوحات لميكى وبطوط ونعلق زينة ... وكثيرا ما كنا نتفاوض على الحدود المقامة بين الدولتين مخدتك داخلة فى حدودى ... حسنا الا تلاحظ أن حذائك فوق أرضى .... وهكذا ... ولأن اخى ولد والأولاد فى هذا السن يمليون الى الشجار والهزار العنيف فقد رأيت منه الكثير ... فكان من وقت لأخر يعلن الحرب على ( بطة ) ... وأفاجأ بسيل من القذائف المكونة من الشباشب والاحذية تنهال على دولتى ويتخذ من الكرسى ستارا ... ولكن للحق كان يعلن قبلها أنه على وشك الحرب ولم يكن على غفلة ... ثم بعد ذلك تأتى القذيفة الثقيلة من أمى ان نرجع كل حاجة الى مكانها والااااا ...........

أستمرت الدولتان عدة سنوات ... ثم أنهارتا .,.. الحقيقة لا أذكر الى اليوم لماذا ولا متى .... فجأة وجدنا أنفسنا مللنا الفكرة .... ثم عادت الدولتان الى أصلها الذى دخلت به البيت أول مرة ... مكتب وسرير ودلاوب



حسنا .... أعتقد أن هذا يكفى لليوم .... فأقامة دولتان يأخذ فى الواقع عشرات السنين ... فكيف أتحدث عن أى شىء بعدهم ... نعود بأذن الله المرة القادمة كى نتحدث عن ( مصيدة الأصدقاء – أرجوحة كبيرة )

الأربعاء، 17 يونيو، 2009

قطعة الكعك


ذات يوم كنت جالسة فى أحدى المحاضرات التى تعتبر كلمة مملة وصف غير دقيق لها ... ربما يناسبها أكثر رهيبة...أنظر يمنة ويسرة علنى أجد ما يذهب بعضا من كم الملل الذى يجتاحنى ... كلمات من عينة داتا ويرهاوس وديسكفر وأضغط على براوسر وضع الفايل فى البارتشن الذى تريده ... وكأنه لا يوجد ما هو أصعب من ذلك ... وفى وسط هذا البحر من المرح كانت تجلس الى جوارى صديقة عزيزة لى يبدو أنها كانت تعانى من ذات حالة المرح التى كنت فيها ... نظرت الى وكأنها فهمت ما أحتاجه ففتحت الكمبيوتر الخاص بها كى ترينى بعضا من أفلام الفلاش التى تملكها

فى البداية تابعت معها فقط لأقتل الملل .... فتحت فيلما يحكى قصة عن شخص غرقت سفينته ذات يوم ..وأخذ يسبح الى أن وصل الى جزيرة فى وسط البحر وجد نفسه وحيدا فيها ... أستسلم للأمر الواقع وبدأ يبنى كوخا يؤويه من البرد والمطر ... وأخذ يخرج كل يوم من كوخه يجمع ما يجده من الطعام والشراب ... وعاش هكذا فترة من الزمن ...وذات يوم خرج من كوخه كعادته وبينما هو عائد اذ وجد نارا هائلة تضطرم واذا بكوخه والنار تأكل كل ما فيه وما حوله ... وجرى أليه كالمذعور يحاول ان يطفىء اى شىء ولسان حاله يقوم : لماذا يا رب ... لماذا يا رب ... وبعد ان أحترق كل شىء جلس يبكى على ما راح منه ولا يتوقف عن قول : لماذا فعلت بى ذلك يارب ... وبينما هو كذلك فوجىء بسفينة تتجه ناحية الجزيرة ... فى البداية لم يصدق عينيه ...بشر ... سفينة ... وطن ... جرى أليهم كما لم يجرى من قبل ... قلبه كان أن يطير من بين ضلوعه من الفرح ... نظر أليهم بذهول وهم يتجهون نحوه : أين أنتم من سنين ... وكيف عرفتم بأمرى بعد أن فقدت الأمل ان يأتى الى أحدهم ؟

فما كان ردهم الا أن قالوا : لقد كنا نسير فى وسط البحر ومررنا بهذه الجزيرة وكنا سنتجاوزها ...لكننا وجدنا دخانا يتصاعد منها فعدنا أدراجنا كى نرى من فيها على قيد الحياة

سبحان الله ... أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد

وبعد أن جذب الموضوع أنتباهى... أرتنى فيلما أخر وكانت حكايته

كانت هناك فتاة فى غاية الحزن والهم ... ذهبت الى امها وقالت لها : يا أمى اننى اليوم من أتعس الناس ... لقد رسبت فى مادة كذا ... وتركنى من احبه الى أعز صديقة لى ... أننى يا أمى فى غاية الحزن والشقاء

فما كانت الأم الا ان أخذت أبنتها فى احضانها وربتت على كتفها ونظرت الى عيناها الدامعاتان قائلة : ما رأيك أن أعد لك قطعة من الكعك الذى تحبينه ... أبتسمت الفتاة ... أن امى ذكية للغاية وتعرف ما يسعدنى دون حتى أن أتفوه بكلمة ...وأستسلمت ليد أمها وهى تقودها الى المطبخ

أخذت تراقب امها وهى تعد الكعك ... وبينما هى كذلك فوجئت بها تقول : خذى يا بنيتى أشربى هذا الكوب من البيض نظرت أليها بذهول :يا أمى بالله عليكى لست فى حالة تسمح لى بالمزاح ... فتركتها أمها ثم عادت أليها ... حسنا خذى هذا القدر من الدقيق لتأكليه ريثما أنتهى ... أمى ماذا جرى لك اليوم ... طيب حتى أشربى هذه القطرات من الزيت ...يبدو لى يا امى أنك يجب أن تستريحى قليلا فأنك تبدين منهكة

ضحكت الأم وقالت لها : حسنا ... أنك الأن رأيت أن شرب البيض وحده أو أكل الدقيق أو حتى شرب قطرات من الزيت شىء بشع لا يحتمل ... ما رأيك لو مزجنا كل تلك الأشياء معا؟؟؟ ... ماذا ستعطينا فى النهاية؟؟

أنها قطعة الكعك التى نحبها وطالما أشتهيناها منذ زمن


لا أدرى لماذا ذهب كل هذا الملل عنى ... لا أدرى لما شعرت بكل هذا الكم من السعادة والأمان أن هناك ربا فى السماء يحميك ويريد لك الخير ... فعلام نقلق اذا .... علام نحزن اذا ... قد تشعر فى يوم من الأيام (وكثيرا ما نشعر)أنك خائف ...وحيد ...أنك تفتقد ذلك الشعور بالأمان والسكينة ... وتنسى أن الله عز وجل هناك ... فى أعلى العليين يحميك ... وتنسى أنه أرحم بنا من امهاتنا اللاتى ولدتنا ...وان تلك الرحمة التى يراحم بها الخلائق والتى تحنو بها الأم على وليدها ( بكل هذا الحنان الذى تملكه ) لاتساوى الا رحمة واحدة من مائة رحمة خلقها الله عز وجل وادخر تسعة وتسعين الى يوم القيامة ... أنسأئله بعد ذلك : لماذا فعلت بى هذا يا رب ... أنقول لقد دعوت وفعلت لكن الله لم يعطينى ... أنقول بعد ذلك ان الدنيا (غابة) والظالم بيأكل المظلوم (و الدنيا فيها كام بلياتشو ) و ( أنا ما وصلتش لحاجة من اللى حلمت بيه ) ( وبس الأيام مش سايبنا فى حالنا) وغيره من الكلام الذى لا يليق بأنسان يؤمن بالله وبرحمته أن يقوله أو حتى يعتقد به ... انها ثقافة غيرنا وليس نحن ... أن ما نعتقد به حقا ( أن الله لا يضيع اجر من احسن عملا ) (ولا تيأسوا من روح الله أنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون) و(لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم )

أننا فقط نحتاج أن نقول : رضيت بك يا رب ... رضيت بك يا رب

لقد كان ذلك اليوم من الأيام القليلة ...

التى أستطيع أن اكتبه فى ذاكرتى ....
أنه يوم مختلف