السبت، 12 مارس، 2011

وماذا سنفعل اذا نجحت العملية ومات المريض !!!





قرأت فى جريدة " المصرى اليوم " لمدة يومان على التوالى عن مؤتمر تعقده الصحيفة مع نخبة من الدستوريين والقانويين ومثقفى المجتمع لمناقشة التعديلات الدستورية وما اذا كانوا سيصوتون بنعم أم لا فى الاستفتاء الشعبى يوم 19 مارس المقبل ... وكانت النتيجة ان أغلب المشاركون اتفقوا على التصويت ب "لا" وان هذه التعديلات قائمة فى الاساس على دستور من العهد البائد وانها ستنتج فرعونا اخر ... وان الحل ان نقوم بعمل دستور جديد من خلال جمعية تأسيسية تضم كافة أطياف المجتمع ... واذا سألتهم عمن سيحكم البلاد فى تلك الفترة الخطيرة والحرجة من تاريخ مصر كانت اجابتهم تتخلص فى انتخاب مجلس رئاسى مكون من اكثر من شخص تكون القوات المسلحة طرفا فيه يحكم البلاد الى ان يتم الانتهاء من وضع الدستور الجديد ...

حسنا ... هذا هو ملخص رأى الكثير من النخبة فى مصر عن التعديلات الدستورية ... كنت قد قرأت نص هذه التعديلات كاملا فى المواد الخاصة بالترشح لرئاسة الجمهورية ... ان هذه المواد هى التى تهمنا فى الوقت الحالى اكثر من اى مواد اخرى تتعلق بكوتة المرأة او كوتة الفلاحين والعمال الخ ... جل ما نريده ان يتم ترميم واعادة بناء ذلك الخراب الذى لحق بتلك المواد بالذات ثم بعد ذلك نأتى وبعد ان ننتخب من نثق به وجرى اختياره على اساس سليم ان نتحدث عن تعديل مواد اخرى فى الدستور او حتى الغائه كاملا وكتابة دستور جديد ... ان جسد البلد الان لا يحتمل ان ننتظر فترة اخرى انتقالية دون رئيس تحت وطأة الفوضى وانفلات الامن والفتنة الطائفية والديون التى وصلت الان الى تريليون جنيه والمخزون الاساسى الذى انتهى واصبحنا نستهلك من احتياطى البلد ... عودة الدولة الان بمؤسساتها وهيبتها اكثر اهمية من ان نتناقش فى مواد اخرى قد يمتد الجدال فيها شهورا لا يعلم مدتها الا الله ... ان من يقول "لا" يبحث عن المثالية والدستور الذى يمثل كافة اطياف الشعب ولكن ما الفائدة فى ان نصنع دستورا مثاليا والبلد ترتع فى فوضى عارمة !!!... ما الفائدة اذا نجحت العملية ومات المريض !!! ... هناك رأى يرد على تلك المسألة ان العمل بتلك التعديلات سيصنع هتلر جديدا واننا نعتمد هكذا على سلامة نوايا الرئيس القادم والسياسة لا تحتمل هذا ... ولكن يجب ان نفهم جيدا ان فرعون مصر قد انتهى بلا رجعة ... ولن يحدث مرة اخرى ان يجرؤ احد ويصنع مثل سابقيه فقد عرف الشعب معنى الحرية ولن يتنازل عنها مهما كان ...

تعال نتفق ان المطالب الاساسية لتلك الثورة قد تحققت بالفعل ... رحل النظام بجميع اركانه ... ذهب امن الدولة وتناثرت اوراقه وجارى محاكمته ... يقبع وراء القضبان كل من طغى وتجبر وسرق البلد بداية من ساقى القوم حتى سيدهم ... تم أصلاح الاعوجاج الرئيسى فى كيان الدستور والذى نستطيع ان نبدأ على اساسه مرحلة اخرى حرة نزيهة نتنخب فيها رئيس الجمهورية بناء على برنامج انتخابى نقتنع به والحوار بينه وبين الشعب الذى سيحكمه وتحت اشراف القضاء ... هناك قول اعجبنى للغاية الا وهو : تعال ننظر الى خارطة الطريق الان ... اننا لو قلنا "نعـم" للتعديلات الدستورية الحالية فأننا نعلم النقطة القادمة بعدها والى ان سيتوجه الطريق ... اما اذا قلنا "لا" فنحن لا نعلم مسارنا القادم ... وسنعود من حيث بدأنا ونختلف على نقطة عمل دستور جديد ام تعديل مواد اخرى وسنظل نقبع تحت سلطة الجيش ويفرض علينا هذا ويشترط علينا ذاك ... فما الافضل بالنسبة لنا ؟ ... تكملة الطريق والاسراع فى استرجاع هيبة الدولة ومؤسساتها (لاحظ ايضا ان الجيش لابد له من العودة للحدود وكلما تأخر الوقت وبالذات فى الظروف الراهنة والاندلاعات على جميع الحدود مع مصر سواء فى ليبيا او فلسطين كلما زاد الخطر الخارجى وبشدة) .. ام ان ندخل فى دائرة من الاختلاف والتأخير ومجلس رئاسى مكون من اكثر من شخص وهو ما سيزيد الهوة بالطبع ولن ينقصها (المركب اللى فيها ريسين تغرق) ؟

اننى اطلب من الناس ان تعيد التفكير وتنظر فى احوال البلد وتقرأ التعديلات الدستورية جيدا ثم تتخذ قرارها بعيدا عن تأثير وسائل الاعلام وارائها وبعيدا عمن يقبع فى ابراجه العاجية ...
فأننا عندما قمنا بالثورة لم تكن وسائل الاعلام هى التى تحركنا ...
بل كانت ضمائرنا وأخلاصنا لبلدنا ورغبتنا فى ان تعيش حرة كريمة واننا لن نرضى لها ابدا ان تنهار او تقع فى هوة عميقة لا ندرى اين قرارها ...

وعندما نفعل ذلك ...

عندها فقط نذهب ونقول : "نعـم" أم "لا" ....


مصادر :
جريدة المصرى اليوم
مقال "المعقول ممكن خير من الامثل المستحيل" للأستاذ معتز عبد الفتاح
حوار صباح دريم مع الاستاذ حسام عيسى والاستاذ معتز عبد الفتاح

الأربعاء، 9 مارس، 2011

مخطىء من ظن يوما ان للثعلب دينا


ارحل ... ارحل ... اااااااااااااااارحل



صاحب الضربة الجوية ... هو كبير الحرامية



هو مبارك عايز ايه ... عايز الشعب يبوس رجليه ... لأ يا مبارك مش هنبوس .... بكره عليك الشعب يدوس



قول يا مبارك يا مفسلنا ... انت عملت ايه بفلوسنا



يا جبار يا جبار ... جبت منين سبعين مليار ...



الشعب يريد محاكمة الرئــــــــــيس ....





مقاطع سميفونية رائعة البلاغة من شعب غاية فى الذكاء فى قلب ميدان الحرية (التحرير سابقا) ... الشعب كله فى صوت واحد يهتف من قلبه : لانصدقك ... لسنا بتلك السذاجة ... لسنا كلابا تلقى أليها بالعظم كى تهدأ ... قتلت أكثر من 300 شهيد ... نهبت أكثر من سبعين مليار من دم هذا البلد بينما تقبع تحت خط الفقر والديون التى قصمت ظهرها ...ظللت ثلاثين عاما تعد وتخنث ... تقول وتكذب ... تحكمنا بالقهر والذل والفساد ... كيف نصدق أنك فجأة أصبحت صادقا مأمون الجانب وقد زهدت فى العرش وكل همك الأن الأصلاح والتغيير ... ظن ان المصريون بتلك السذاجة ... ظن انه عندما يطلق كلاب الاعلام كى تنبح ان القافلة ستقف وتتفرق ... لكن سبحان الله الذى يرينا عدله وقوته ونصرته للمظلوم ولو بعد حين ... سبحان الله الذى أخبرنا على لسان اكرم المرسلين صلى الله عليه وسلم : ان الله ليملى للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته ... سبحان الله الذى يعمى بصيرة الطاغية ويجعله يقع فى شر اعماله ويكشف خداعه... ان من نزل ميدان التحرير عرف كيف ان شعبه عظيم ...كيف ان كرامته غالية عزيزة عليه... كيف انه ذكى ومتحضرومنظم وقادر على ان يصنع ويخطط اعظم حضارة ولكن فقط يتنفس الحرية والعدل ...





لقد كنت قبل ان اذهب خائفة للغاية ... كيف يمكن ان اقف بين ملايين الناس دون ان أختنق او اقع مغشيا على دون ان يشعر بى احد ... كم سيكون كم الفوضى التى اعتدنا عليها والفناها خلق من أخلاقنا ... لقد كان تخيل المشهد كابوس وقلت لنفسى لأشاركهم بقلبى واتمنى لهم كل التوفيق ... حتى كان مشهد الشهداء يطوف امام أعيننا على جميع الشاشات ... دمعت قلوبنا قبل أعيننا ... لماذا قُتلوا ... ماذا جنت ايديهم سوى انهم كانوا يريدون الحرية والكرامة لنا قبل ان يكون لهم ... ثم الان يخرج من يقول لنا ان دعوه يعيش فى كرامة ويرحل فى احترام وتبجيل ويخرج بأموال البلد التى نهبها وكأن لا شىء كان ... يخبرونا بالالاف المبررات والتحليلات كى يتوصلوا فى النهاية انه طالما هذا الطاغية على عرشه فأنكم تستطيعون ان تحصلوا على الديموقراطية والحرية ... وانا اقول لهم بأى لغة تتحدثون ... واى شعب اخرق تخاطبون ... واى استهانة بعقول الناس تفعلون !!! ... كيف يجتمع العدل والظلم فى ذات الرجل ... كيف يجتمع الصدق والكذب ...ان نرفع التحية للقاتل ونهين المقتول ... ان نرتضى الذل والهوان بعد ان اكرمنا الله بافأقة من غيبوبة كادت ان تودى بما تبقى من احترامنا لأنفسنا وادميتنا ... اقول لهم تذكروا ان الزمن يمضى والناس تذهب وتجىء ولكن التاريخ يظل دائما يرقب بعين لا تنام ويظل يكتب عمن خان وتلون ألف لون ومن وقف يرفع راية الحق كالسيف وظل بطلا حتى النهاية ... قالها العالم الجليل الأمام الشعراوى وهو على فراش الموت : الصراع بين الحق والحق لا يقوم لأن الحق واحد لا يتعدد .... والصراع بين الحق والباطل لا يطول لأن الحق ينتصر فى النهاية ... وان ميدان الحرية لهو شاهد أصيل على تلك الكلمات ...





وكأننى اسمع هولاء الشهداء يتحدثون ألينا ... وكأن وجوههم تكاد تنطق بما عجزت ألسنتهم عن اخبارنا به ... اننا قد رحلنا كى تعيشوا فى عزة وكرامة ... كى تتنفسوا الحرية ... كى لا يكرهنا اولادنا لأن حصيلة تركتنا لهم هو الفساد والذل ... فلا تستسلموا الأن ولا ترفعوا الراية ... ولا تضيعوا دمائنا هباء تحت اقدام الطواغيت ... اننا دفعنا ارواحنا كى تفيق تلك الأمة فبالله عليكم لا تجعلوها تذهب فى سبات عميق مرة اخرى ... أننا الأن اقوياء لأن معنا الحق وهم يظهرون لنا الان افضل اقنعتهم وأجملها ... حتى اذا تفرقتم وتشتت كلمتكم أظهروا الوجه الحقيقى الذى عرفتموه جيدا خلال ثلاثين عاما ... وأروكم من صنوف العذاب الوانا ... وأمسكوا بذات السوط الذى ادمى ووجوهكم و ظهوركم وساقوكم الى حظائرهم ... قالها شوقى يوما ما : مخطىء من ظن يوما ... ان للثعلب دينا





لن اتحدث عن دستور ولا مجلس ... لن اتحدث عن فراغ سياسى ... ولا اقتصاد يتدمر ... ولا امن واستقرار ... ولن اتناول كل التحليلات والتوقعات والمخاوف ... كل الذى اعلمه ان هذا الشعب قد قال كلمة واحدة واتفق عليها ... ظلوا يقولوا انهم يرددونها ببلاهة وهم لا يدرون معناها ...لا يعلمون انهم يخاطبون شعبا حضارته عمرها تجاوز التاريخ ... شعبا مر عليه الأستعمار كما لم يمر على بلد من قبل ولكن لم يستطع ابدا ان يقهر ارادته ... شعبا يدرك جيدا ماذا يريد وكيف يريده وكيف سيحققه ... وطالما انه اراد الحياة ... فأنه لن يخرب فيها حجرا واحدا ... هو يدرك الأن كم يخسر وكم سيتعب كى يبنى ويعمر ولكن يدرك جيدا انه هو الرابح فى النهاية وان ثمن الحرية غال لكل من يريد دفع الثمن



أنها الأن والا فلا ....



ان يسطر التاريخ قصة اخرى من قصص كفاحنا ...



او ان ينظر الينا فى اشمئزاز ويرمى الورقة التى كادت ان تشارف على نهايتها فى اقرب مزبلة للتاريخ