الجمعة، 31 أغسطس 2012

يقولون عنه رفاهية ... وما هو الا مسئولية عجزوا عن تحملها!!!

صادف ذات يوم ان جلست بجوار عجوز وهو يقلب صور الماضى ويتنقل بينها ... كان ينظر اليها بحنين جارف وكأنه يتمنى لو تحول الى كائن صغير للغاية كى يغوص فيها ... جذبنى ذلك المشهد فأخذت اتأمل ملامح وجهه وسكنات حركته فى فضول ... تكاد كل خلجة فيه تنطق بحنينه لتلك الأيام التى مضت والتى تحمل احلاما طالما تمناها من اعماق قلبه ... وبعدما تأملته لبرهة روادنى خاطر ... ترى عندما تمر الأيام والسنين واجلس ذات الجلسة سأنظر الى الماضى بنفس تلك الحسرة واتسائل ما الذى جنيته بعد هذا العمر!!! ... هل سيأتى اليوم الذى انظر فيه خلفى فلا اجد اثرا لشىء فأضل الطريق لا اعرف كيف اعود منه ولا كيف اكمله !!! ... هل سأمضى بحياة غدها كبارحها كل ما هنالك انك تعلمت علما لم تفد به احدا ثم عملت بشىء تقليدى يفعله الالاف غيرك ثم تزوجت لأنها سنة الحياة ثم اخذت تربت على خد احفادك وتقول مسك الختام وعندما ترحل عنها تظن ان العالم قد فقد الكثير برحيلك فى حين انه لم يشعر بوجودك اصلا  ... ايمكن ان تكون هى تلك الحياة !!!... ايمكن ان تكون هى تلك الغاية من خلقنا ووجودنا فيها !!!... ليس ذلك بحق مهما اقنعوك الناس وليس ذلك من ديننا فى شىء ... ثم نأتى ونتسائل لما هانت امتنا وانكسرت الى ذلك الحد !!!



ان كل انسان يولد وحلمه معه ... بل ورسالته معه ... كل انسان خليفة لله فى ارضه ... يغير منها ويخترع فيها ... يرفع الظلم ... ينشر العلم والسلام بين الناس ... يعطى للأجيال القادمة ما يجعلها لا تعانى مثلما عانى وشقى فيها ... وقد جعل الله عز وجل ذلك مسئولية ملقاة على عاتقك ... مسئولية ان تحلم ... ليس فقط تحلم بل تظل متشبثا بذلك الحلم رغم كل محاولات دفنه وجعله لا معنى له ... وبعد كل تلك المحاولات مع نفسك وارادتك الواهية والمجتمع من حولك وبكل الاحباط الذى يتملكك والظلام الذى ابى سوى ان يحيط بك من وقت لأخر ... بعد كل تلك الحرب يجب ان تظل سائرا وتبذل الجهد كى تصل اليه ... يا لها من حرب ويا له من قوى كالجبال من استطاع ان يفعل ذلك ... ان كثيرا منا يدعى انه لا يملك حلما لأنه فى قرارة نفسه لا يريد ان يخوض تلك الحرب التى يعلم انها ستكلفه الكثير من اعصابه وروحه ... لا يدرك انه لو رأى آخر الطريق جيدا وجعله ماثلا امام عينيه ليل نهار لهان عليه كل شىء وكل جهد ... لكننا (لا نصبر) وذلك هو مفتاح السر...



ذات يوم رزقنى الله بصديقة عزيزة لم ارها منذ زمن صادف ان كنا فى طريقنا لحفلة لكنها الغيت فقررنا ان نكمل الرحلة معا ... لم اشعر بمتعة صحبة احد هكذا منذ وقت طويل ... وكأن قيود الفكر والعقل قد اُطلقت من مكامنها وجلسنا لساعات نتبادل تلك الحرية معا ... وبعد تلك الرحلة القصيرة فى مدتها والطويلة فى متعتها خرجت منها بنتيجة انك لو تريد ان تحلم وتصل الى ما تصبو اليه فعليك اولا وثانيا وعاشرا ان تتمسك بهذا الذى يخبرك الا غضاضة فى ذلك ..  الذى يخبرك انه هو ايضا يملك حلما واننا لسنا بمجرمين ولا اغبياء لكن كل ما فى الأمر اننا نريد ان نضيف سطرا فى الحياة ... اننا لا نريد ان نكون كالقطعان فى الساقية نمشى فىها بكل ملل ونتمنى لو تنتهى وهى لم تبدأ بعد ... اننا لا نريد ان نكون تعساء ... لا نريد ان نصل لتلك اللحظة التى نتأمل فيها صورنا ونتحسر على كل حلم تمنيناه فى حياتنا لكن ترددنا وتخاذلنا منعنا عنه ... اذا وجدت هولاء فتمسك بهم تمسكك بالحياة ذاتها ولا تفرط فيهم ابدا ... وابتعد عن كل من يخبرك (اهى حياة عايشينها وخلاص) واهرب منه كالجحيم ... هو ولا مبالغة كالطاعون سيأتى على ما تبقى من روحك تدريجيا ولن يتركك سوى نسخة بالكربون منه (ود التعس لو تعس الناس جميعا فيكونون فيه سواء) ...


اذا قررت ذلك فأعلم انك ستدخل حربا لا تدرى ما منتهاها ...

لكنك تعلم انك طالما دخلت وتذوقت النصر فيها فلن تعود ابدا ...

اما اذا كنت تريد ان تكمل حياتك بعيدا عن ذلك المعترك...

فألزم الصفوف الخلفية ...

لكن لا تأتى وتبحث عن غنائم حينها ...

الخميس، 30 أغسطس 2012

فما العيب فى ديننا ... ولكن العيب فى تديننا ...


سئل الحبيب على الجفرى :

لماذا دائما من يفصلون العلم عن الدين هم الاكثر تقدما والأشد احتراما للعلم والأحرص على طلبه والجد فيه ... لماذا كلما زاد تدين المرء زاد انغلاق عقله وتشبثه بالفروع وصغائر الأمور !!!

حسنا ... لأجابة هذا السؤال تعال نبدأ من العلم الحديث ومنهجيته ... ستجد انه قائم بالأساس على نظريتان : الأستنباط والأستقراء (الاستقراء ان تبدأ من الواقع والموجود حتى تصل الى النظرية ... والاستنباط ان تبدأ من النظرية وتطبقها فى الحياة العملية) ... اريد ان اروى لك حكاية عن الحسن بن الهيثم ... هذا الرجل عالم هو مؤسس تلك المدرسة السابقة وهو مرجع للغرب فى العلوم التطبيقية وكان من مبادئه الا تأخذ بمسلمات الأمور وان توغل فى البحث عن اسبابها ولما هذا الشىء هكذا وليس شكلا آخر ... اتدرى من اين بدأ هذا الرجل !!! ... لقد نظر فى علوم الشريعة وعلماء الدين (وقتها) فوجد ان منهج الفقه قائم بالأساس على تلك المدرسة ... فطلب الحديث ليس بمجرد ان تسمعه وتأخذه على علاته بل يجب ان تجتهد وتجوب الدنيا كى تقف على حقيقته وصحته (حتى ان كلمة سفارى تأتى من السفر فى العربية لأن العرب وقتها اشتهروا بكثرة سفرهم وتجوالهم طلبا للعلم وشوقا فى معرفة الخالق) ... فعندما رأى ان علوم الشريعة قامت على هذا الأساس اخذه وجعله منهجا يتبعه فى علوم الدنيا ... انظر اليه يقول عن منهجه فى الحياة :

" سعيت دومًا نحو المعرفة والحقيقة، وآمنت بأني لكي أتقرب إلى الله، ليس هناك طريقة أفضل من ذلك من البحث عن المعرفة والحقيقة"


هذا عن الحسن بن الهيثم ... تعال الى جابر بن حيان الذى اسس علم الكيمياء ويلقبوه فى الغرب بأبو الكيمياء ... انظر اليه ماذا يقول وهو على فراش الموت : ( فوالله مالي في هذه الكتب إلا تأليفها والباقي علم النبي) ... هل كان النبى عالم كيمياء !!! ... هل اخبرنا بالجدول الدورى وتفاعل المواد ببعضها !!! ... بل وضع منهجا يحث على طلب العلم والتعايش فى الحياة وان من ثوابت الأيمان معرفة الخالق والتفكر فيه من خلال خلقه فكان ان شيد مدرسة اخرجت اعظم علماء العالم قاطبة ...

فما العيب فى ديننا ...

ولكن العيب فى تديننا ...

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

ها هى قد ارتدت السواد مرة اخرى ... ما هذا الجنون!!!

ذات يوم كنت اسير فى الشارع بعد موقف حدث لى لم اكن موفقة فيه بدرجة كبيرة ... المهم شعرت بشىء غريب للغاية ... وجدت نفسى بداخل فيلم انا بطلته وان كل ما حولى اسود واننى (ياللهول) لا اهتم بذلك كثيرا ... واذا بألحان مسلسل تركى كئيب تدوى فى رأسى لتخبرنى ان "مابقتش تفرق سونا من سونيا" ... مشيت منكسة رأسى لا اريد ان ارفع عينى لأرى الدنيا والشمس المتوهجة فوقى ... استغربتنى للغاية ... ما الذى حدث ... لم يكن الموقف الذى مررت به يتطلب كل هذا القدر من المونتاج والتصوير والاخراج ... ما كل تلك المشاعر السلبية التى باغتتنى فجأة فركلت سعادتى وطردتها بعنف هكذا ...  لما كل هذا الضيق والأحباط ... وعندما لم اجد اجابة لتلك الاسئلة اكلمت المسير حتى المنزل واغلقت باب حجرتى وامضيت ليلة طويلة بدأت بالبكاء وانتهت به.


دقت الساعة معلنة يوما جديدا ... استيقظت باكرا واخذت افرك عينى ... امممم ها هى الشمس تداعب وجهى وصوت سيارات بالخارج معلنة انها تحمل جيلا جديدا فى طريقه للمدرسة ... خرجت الى الشرفة اشاهد تلك الجحافل المتجهة الى معسكراتها ثم اعددت كوبا من القهوة وجلست اقرأ جريدة الصباح وكأن شيئا لم يكن ... نعم اكاد اسمع ما تقوله هامسا ... مجنونة رسمى ... البارحة تكاد سيارة تدهسك من كثرة حيرتك واحباطك واليوم تكاد العصافير تزقزق معك فى سعادة ... ما تلك الكلمة التى عادة يقولونها ... نعم ... "بنات حـــــواء".


تلك الكلمة الدراجة التى يطلقونها عليها من حين لأخر ليلصقون بها اى تهمة تحمل معانى المكر والكيد ثم يضعون رمز الافعى كختم دامغ عليها... ربما صدقوا فى بعض ما يقولون واخطأوا فى اكثره ... ولكن هنا وفى تلك الحالة بالذات فأن هذا التعبير "بنات حواء" صادق تماما وتم ترجمته ببراعة فى كتاب " الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" الا وهو ان المرأة كالموجة ... يوم ترتفع الى عنان السماء سعادة وتفاؤل وحبا للحياة ويوما اخر تهبط الى اعمق درجاتها  من الظلام والاحباط لدرجة تصل الى كراهية الحياة ... تخبرك ان ليس هناك من هى اسعد منها فى هذا العالم ... ثم تأتى بعد ذلك لتقسم لك بكل اقتناع انها اتعس مخلوق وُجد على الأرض ...ربما لهذا نلاحظ ظهور الصلع المبكر لدى الرجال ... بالتأكيد لا يزالون يمزقون شعورهم من هذا الجنون حتى يومنا هذا.



حسنا دعنا نفسر ذلك الأمر بشكل اكثر عمقا ... المرأة كائن مرهف الحس الى اقصى درجة مهما تعددت اشكالها وانواعها ... مهما ادعت من قوة ومهما اظهرت من جلد وصبر ... اذا رأت قطة تتلوى فى الم فهذا يعنى ان يومها سيكون عصيبا رغم ان لا صلة نسب بينها وبين تلك البائسة ... واذا حدث وشاهدت طفلا يضحك فى سعادة فقد أزاحت عن كاهلها الكثير رغم انه لم يكن ينظر اليها اصلا ... كنت قد شاهدت تفسير تلك الظاهرة فى فيديو لدكتور "مارك كنجور" فى اثناء شرحه للفرق الجوهرى بين عقل الرجل وعقل المرأة ... فبينما الرجل يملك القدرة على فصل الامورعن بعضها ووضع كل شىء فى مكانه دون ان يسمح لأيا منهم التدخل فى الاخر ... فأن المرأة تعقد اهمية كبيرة لكل من حولها بدءا من اهلها وجيرانها مرورا بأصدقائها وزملاء عملها وانتهاء بتلك القطة وذلك الطفل ... ثم يولد عقلها ما يشبه بشرارات كهربية شديدة التشابك توصل تلك الاشياء ببعضها ... لذا فمن الطبيعى ان عقلا يستخدم الف فولت لكى يعمل بدون توقف ان يحتاج الى لحظة يفقد فيها اهتمامه بكل ذلك وان يعلن بكل اقتناع اننى قد تعبت من تلك الحياة القاسية والناس التى لا تقدر شيئا وان غرفتى ووسادتى هما اغلى ما عندى ومن يقدران دموعى ... ثم يمر اليوم وربما اليومان على الأكثر واذا بك تسمع من يضحك ويكركر بأعلى صوته ...وعندما تخرج كى تستعلم عن هذا المجنون الأخر الذى اُبتلى به البيت تجدها جالسة تمسك بسماعة الهاتف وتحكى عن اخر حلقة شاهدتها من ذلك المسلسل التركى لأظرف كائن على وجه الأرض "مهـــند" (اذا كان القارىء رجلا فأوجد مضاد الفعل "أظرف" واعد قراءة الجملة السابقة)... هكذا بكل بساطة ..

لذا عندما تروها قد ارتدت السواد وجلست منزوية فى اظلم ركن فى المنزل ...

 لا تظنوا انها تموت الأن ...

او تظلوا تخبروها انها قد "تغيرت" فهذه الكلمة تؤلمها كثيرا ...

فقط ادعموها وقفوا بجانبها ...

كى تعبر تلك الموجة بســــلام ...

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

أنا غبى ... بل فى غاية الغباء ... اتريد الحقيقة ... انا اغبى من على وجه الأرض

دكتور شريف عرفة فى احدى محاضراته قال للناس : هأطلب منكم ان كل واحد يرسم الصورة اللى هأعرضها فى خلال دقيقة واحدة ... فقام كلا منهم وأحضر ورقة وقلم وبدأ يستعد من سيرسم وينتهى قبل الأخرين ... وفجأة كليك وظهرت صورة الموناليزا ... انقسم الناس فى تلك اللحظة الى انواع ... منا من ظل يحملق فى الصورة لا يحرك ساكنا من الصدمة  ومنا من اخذ يقهقه ساخرا عن ذاك الأحمق الذى ظن دافنشى قد بُعث من قبره وتمثل فيهم ...  ومن حاول ان يفيق من ذهوله ويرسم ولو نقطة تذيب ثلوج صفحته البيضاء  ... وبعدما مرت الدقيقة ووضع كلا منا قلمه قال : انتو عارفين انى عملت نفس الاختبار مع بنت عندها سبع سنين وتخيلوا المحصلة كانت ايه ... ثم عرض شخبطة تحاول جاهدة ان تكون صورة وفشلت ... لكنها رغم ذلك كانت افضل من اى محاولة قمنا بها فى رسم اى شىء ... عندها قال : اتعرفون ما الفرق بينكم وبينها ... انتم نظرتم اليها انها (المونالــــــيزا) بينما هى نظرت اليها انها (مجرد رسمة) ...



كثيرا ما كنت اقول هذا صعب ... لن يمكننى ابدا فعله ... لن اقود سيارة فى حياتى ابدا ... مش هأفهم الكود ولا عمرى هأعرف ابرمج ... هذه اشياء لا يفعلها الا ناس أعصابهم قُدت من حديد فلا يعرف الخوف لهم طريقا .. لكنى ادركت ان تلك الاشياء هى مخيفة فقط لأنى اراها هكذا ... انه عندما نظرت لتلك السيارة المهيبة وتخيلت نفسى فى احدى عربات الملاهى التى طالما احببتها وسابقت اقرانى بها وجدت الأمر سهلا ميسورا لا خوف فيه ... أليست عربة الملاهى تلك كأى سيارة تسير فى الشارع غير انها فقط اصغر حجما ... أليست تلك اللغة كأى لغة تعملتها وأجدتها غير انها فقط جديدة علىً ...اليس ذلك البرنامج المعقد يتخلص فى خطوات مرتبة واحدة تلو الأخرى تعرف بدايتها من (الداخل اليه) ونهايتها من (الخارج منه) ... هل هناك ما هو اسهل من ذلك!!! ... هل عقلك الذى صدق وآمن بأشياء اكبر واعظم من تلك الأشياء بكثير سيكون عسيرا عليه ان يتغلب على خوفه ويحل مشاكله ويقرر مصير حياته !!! ... اذا كنت ترى ذلك فأسف ان اخبرك انك لا تقدر نفسك جيدا ...



نعم لقد للأسف تربينا فى ذلك المجتمع على الخوف ... ان نرهب كل ما هو جديد فى حياتنا ... ان نرفض الأخر قبل ان نفهمه ونحتويه... ان نقسو على ذاتنا ونخبرها انها عاجزة لا تساوى ولا تستحق ... اعرف اناسا عندما تمتدحهم لصفة جميلة بهم ينظرون اليك بأستخفاف ويقولوا (اكيد بتهزر) (ده ولا حاجة بالنسبة للى عمله فلان) ولا يهدأون ولايرتاحون بالا الا عندما تعيد احتقارهم لأنفسهم وتطمئنهم انهم اسوء من وُجد على وجه الأرض...  ثم يأتوا بعد ذلك ويتسائلون  لماذا تمضى الحياة كئيبة  مملة لا تكاد موجة واحدة تتحرك بها!!! ... وكيف تريدها ان تمضى وتتزين وتريك اجمل الوانها وانت لا تواتيك الشجاعة ان تلقى فيها حجرا واحدا!!!
اخبروا انفسكم كم انكم رائعون... عباقرة ... اذكياء ... كم هى محظوظة الدنيا ان وجُد فيها امثالكم ... ولا تخافون ليس الغرور بالذى يطرق الباب الأن ... فما الكبر سوى كلمتان : بطر الحق وغمط (أى احتقار) الناس ... فيما عدا ذلك فهو تقدير لقدرات انعم الله بها عليك كى تحسن استغلالها وتمكنها من أن تعمر الأرض بشجاعة غير عابئة بأحدا فى العالم سوى بمن خلقها ...

قديما قالوا : ان الدنيا كالغاب ... البقاء فيها للأقوى ...

تلك الكلمة صحيحة الى حد بعيد ...

لكنه ليس قوى البدن أو الجاه أو المال...

انما هو قوى النفس الذى اعطى الاشياء قيمتها الحقيقية... 

وادرك انه طالما وثق وتوكل على خالقه... 

فأنه حسبه وكافيه من الدنيا والناس اجمعين...



الأربعاء، 8 أغسطس 2012

سر الحياة ...



دائما عندما تحادث شخصا ما فأنه ينتقل بنظره لكافة الاتجاهات ... فتارة ينظر اليك ثم يلتفت لتلك الورقة التى تتململ بين يديك وبعدها يخفض بصره الى الأرض ليتأكد انها لازالت هناك ... وبعد كل تلك الرحلة يعود لينظر اليك مرة اخرى وهلم جره .... لكنى دائما ما تحيرت عندما أنظر لأحدا فى عينيه واباغته بسؤال : اخبرنى بما تحلم فى حياتك !!! ... تجده قد صمت طويلا وفجأة شخص ببصره الى السماء واخذ يحكى وعيناه تلتمعان فى شغف وكأنه يحادث شخصا آخر غيرك ... آتى بأكثر شخص محبط ويائس فى تلك الحياة والعب معه تلك اللعبة وكن متأكدا انه سيفعل نفس الشىء ...

السؤال هنا ... لما احلامنا ترتبط بالسماء رغم انها تتمنى ان تكون واقعا على الأرض !!! ... لما نهرب بأبصارنا وارواحنا ونستقر بين السحاب كلما اشتقنا اليها !!! ... اترى قلوبنا تبتهل من حيث لا ندرى ان يارب اسعدنى بأن ارى حلمى يوما ما ... اننا ادركنا عجزنا كبنى آدم وتكبلت ايدينا فبفطرتنا توجهنا الى رب السماء كى يطلقها فسبحانه لا يعجزه شىء ... اترى السماء ترتبط فى اذهاننا بالحرية التى نبحث عنها ... حرية الفكر والعقل والقلب ... حرية الطيور التى لا تحمل هما ولا حزنا رغم انها لا تمتلك اى شىء عند بداية النهار لكنها تعود الى عشها فى المساء مرضية الجسد والبال ... اترى اعيننا اشمئزت مما ترى على الأرض من الشر واليأس فوجدت فى السماء ماوىء لها ... ام تراهم كلهم جميعا !!!

اننا لا ندرى حقا لما نفعل ذلك لكننا ببساطة نفعله .... كلنا يستقر الحلم فى اعماق قلوبنا سواء ادركنا ذلك ام لا لكننا في ذلك مذاهب ... هناك من يفتح له الأبواب ويستقبله كصديق طال انتظاره ويعاهده بالرفقة طوال عمره لأنه ادرك انه لن يحب الحياة والناس الا معه ولن تجرى الدماء فى عقله وقلبه الا بصحبته ... وهناك من يقسو عليه ويعذبه بالسجن والقهر (سجن المجتمع والظروف والهمة الواهية) حتى يفلت بجلده يوما ما تاركا روح صاحبه غارقة فى ظلام الاحباط واليأس ...

هى سر سعادتنا واحتمالنا للحياة ... هى السر الذى قذفه المولى عز وجل فينا كى نستجمع قوانا ونقف ثانية كلما تعثرنا واظلمت الدنيا فى اعيننا...

بل اتدرى ...

اعتقد انها السر الذى يجعل قلوبنا بعد امر الله لازالت تخفق معلنة استمرار الحياة ...