الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

فخير له جمع الفضائل لا الذهب !!





تأملت والدنيا بها العُجب والعَجب

تروح بلا عذر وتأتى بلا سبب

فلا ظلها دان ولو طال أمنها

وسل عن هواها كل من ودها خطب

ومن كان فيها ذا مقام ودولة

فخير له جمع الفضائل لا الذهب


الأحد، 28 ديسمبر، 2014

خريف الروح





قرأت ذات مرة ان عمر الروح لا علاقة له بالجسد .. هى لا تتأثر بالزمن لأنها لو كانت كذلك لما شعرت بمرور الدقائق والثوانى .. لكانت قد قفزت مع كل دقة ساعة ولما فهمت ان العمر يمر ولما نظرت بحكمة لماضيها وحاضرها وغدها .. انك كى تدرك شىء لابد ان تكون خارج حدوده .. لابد ان تقف منه موقف المشاهد وان تكون خارج نطاقه كمن يدرس القمر ويراقب طوره لابد ان يكون خارجه ..وهذا يعنى ان ارواحنا لا تشيخ ابدا وان ذلك الشعور بتأكل النفوس كلما تقدم العمر هو شعور مزيف فلم يكن الجسد ابدا بمن يحدد للروح كيف تكون ... الجسد فقط وعاء للروح ولذلك هى لا تفنى حينما يفنى الجسد بل تنتقل إلى حالة اخرى عند الموت .. قرأت تلك الكلمات فى كتاب مصطفى محمود (رحلتى من الشك إلى الايمان) والحق ان تلك الكلمات زادتنى يقينا بما أؤمن به بالفعل .. ان الارواح لا تهرم وإن كان هناك من يتخير السكون فقد فعل ذلك بنفسه لا بمرور الأيام .. بل ان الجسد هو من يمرض ويتعب لو تعبت الروح وليس العكس .. وبالتالى فالأولى ان ننظر إليها ونعنى بها ونجد فيها ذواتنا وسعادتنا .. وما يجعلنى اؤمن ايضا بدوامها ونورها هى انها قبس من روح الله (ونفخت فيه من روحى) ..يعنى ان كل واحد منا بالفعل فيه نفخة من خالقه عز وجل .. فأى نعمة واى حمد لك يارب العالمين ان خلقتنى وسويتنى من العدم وجعلت بداخلى سرك ..



احيانا انظر للعمر واحزن .. كم تبقى لى من الدنيا وكيف فات ما مضى .. لكنى حينما افكر اننا فى كل تلك الرحلة ذاهبون لرب العالمين .. الاختلاف فقط اننا ونحن احياء نملك الاختيار والتغيير والارادة ونحن اموات فقدناه .. لا احزن لأن الحياة تمضى فهى تقربنى من مقابلة خالقى لكن افكر واهتم حقا بما سأفعله لتلك المقابلة .. وهو اخبرنى انه فى اى لحظة يمكنك ان تعود وسيغفر لك فإذا لاشىء ايأس منه بالفعل .. لقد مررت بكثير من التجارب فى الحياة والحروب والرغبة فى اثبات الذات وفى كل مرة اخرج منها برسالة واحدة ..ما فائدة كل ذلك إن كان سيمحيه الزمن  .. لا اقصد ان الجهد والتعب لا قيمة له لكن الحزن والغم والقلق .. الفارق هنا انك تدخل معركة الحياة بروح مختلفة .. كل شىء تفعله تتعبد وتحمد به وكل علم تعرفه يزيدك معرفة بخالقك وادراكا لقدرته وعظمته .. لم يعد الامر غير مجدى ولم تعد تتسائل عن قيمته لأنك تعلم جيدا ان علة وجودك فى الحياة فقط كى (تعبده) بكل ما تحمل تلك الكلمة من طاعة وعلم ونفع وتشبث به ..

(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)


السبت، 20 سبتمبر، 2014

لما خيرتنى !!





منذ ان ولدنا وربنا عز وجل اعطانا الاختيار فى كل شىء .. نختار نشرب اللبن ولا لأ .. نختار نلبس ايه ..نختار ننام امتى .. نختار نروح البيت ولا نعمل نفسنا تهنا ونعيش فى مكان تانى فى العالم .. نختار ندرس ايه ونبقى ايه .. حتى بنختار ازاى نتخيل شخصيات حكاية لذلك نصدم كثيرا بالافلام اللى بتعرض حاجة مختلفة عما تخيلناه لأننا بالفعل بنينا كل شىء واخترنا تفاصيله وألوانه .. بتختار تؤمن باللى خلقك ولا تقول انه مش موجود .. انت فى كل لحظة بتقرر بكامل ارادتك هتعمل ايه فى حياتك .. بس السؤال هل عمرنا حسينا ان الاختيار ده شيء صعب جدا .. جاء عليك لحظة فكرت انك يا ريتك كنت زى الملائكة والشجر والشمس مسلوبة الارادة ولا تفعل سوى ما يملى لها .. ساعات الحيرة بتجننك لأنك مش عارف لو اخترت الطريق ده هتبقى صح ولا غلط .. بتبقى نفسك حد يقولك (اطمن انت ماشى صح) .. بتسأل ربنا بس مش سامع اجابة واضحة وصريحة .. بتتمنى يجى لك حلم يقولك تعمل ايه بس بتصحى تانى يوم من غير اشارة في حلم .. ساعات بتفكر طيب ما اكيد ربنا عايز لى الخير هو قال كده (يريد الله بكم اليسر) .. طب انا اعرف مراد ربنا ازاى !!


 
لكنك لما تنظر بدقة فى اختياراتك ستجد الآتى .. مثلا حينما توضع امامك جمرة وماسة .. ستختار بلا وعى الجمرة لأنها بهرت عينك لكنها لما اوجعتك عدلت واخترت الماسة .. مش هترجع تختار الجمرة تانى .. الاختيار آذاك فى الاول لكنك اتعلمت .. يعنى ليس كما تدعى انا ضايع مش عارف امشى ازاى .. ما يمكن يكون الوجع اللى بتشوفه لما تختار غلط ده فى حد ذاته توجيه واصلاح مسيرك من حيث لا تدرى .. الاحمق فقط هو من يكمل السير فى سكة هو عارف انها بتأذيه مش كده .. كمان انت لما تجى تفكر حينما ينزع منك تلك الحرية الغالية اللى ربنا اعطاها لك .. نعم الله عز وجل سيسير كل خلقه لما خلقه ولأنه رحمن فلن يكون سوى لطريق الرحمة والخير .. لكن تخيل انك مسلوب الارادة .. انك ليس لك سوى ان تظل فى مكانك ولا ترى جمال خلق الله وعظمته .. انك تكون عارف الحقيقة غير انك تكتشفها .. تخيل ابهارك كل ثانية وازدياد حبك لله بكل معجزة بتشوفها .. هل انت بالفعل شايف انه كان شىء سيء لما وهبك الحرية !! .. وعلى فكرة احنا برضه بعد كل ده مش ضايعين كده .. ربنا لم ينسانا وارسل الينا الانبياء كى نكون احرار تماما لكن لما نحتار نبقى عارفين فين طريق الحق والباطل .. وجعلنا نقدر نكلمه ونستخيره ولم يحجب صوت واحد منا عنه .. ونقدر نرجع فى اى وقت ونتوب عن كل حاجة مهما كبرت .. لذلك بعد كل تلك الرحمة والحرية ليس هناك حجة بعد ذلك لمن آتى يوم القيامة وقال (يارب لما خيرتنى) !!

الأحد، 20 أبريل، 2014

الموهبة أصلها الأيمان !!



الموهبة شىء والقدرة شىء اخر ... الموهبة يولد بها الناس ولا يحتاجون لجهد كبير كى يدركوا انهم يملكونها بالفعل ومتمكنين منها بشكل مختلف عن باقى الناس ... فى حين ان القدرة يمكن ان تكون اى شىء (تريد) ان تفعله ... السؤال الابدى من يربح فى النهاية ... صاحب الموهبة ام صاحب القدرة ... هل صاحب (الارادة) يتوقف عن المحاولة لمجرد انهم يخبرونه انك لا تملك الموهبة ... الامر الذى اراه فى كثير من الاحيان ان اكثر الناس عبقرية وابداعا كانوا يواجهون سخرية واستخفافا بهم وانكارا شديدا انهم يملكون اى موهبة ثم استمر هولاء وقاوموا كل شىء من اجل احلامهم حتى صاروا هم من سطر اسمائهم فى التاريخ وغيروا العالم ... هل كانوا يملكون موهبة أم لا .. الناس لم ترهم كذلك فمن اين عرفوا ومن اين ملكوا ذلك اليقين انهم يوما ما سيصلوا حيث يريدون ... لم يأتى اليهم ملاكا يخبرهم (نعم انتم موهوبون حقا والناس حمقى فلا تصدقوهم) فأكملوا الطريق ... هم كانوا يرغبون بشدة ولا يروون الحياة الا من خلال احلامهم ... لا اعتقد انهم راودهم ذلك السؤال كثيرا (هل املك ملكة خاصة) ام لا بقدر ما كانت قلوبهم تؤمن بكل خلجة فيها انها تريد ذلك الشىء فحسب ... ذلك ما كان يدفعهم ويجعلهم يغمضون اعينهم واذانهم ويقاومون حتى ظلمة أنفسهم كى يروا يوما نور احلامهم ... كانوا يرون فيها سببا كافيا يحيون من اجله !!

تعال نعيد صياغة الجملة الاولى ... الموهبة هى القدرة الطبيعية والارادة هى الأيمان ... لا يعنينا حقا ان نثبت من المنتصر ذلك سؤالا ليس فى محله لأننى اثق كثيرا ان الأنسان يدرك من قرارة نفسه ما هى قدراته الطبيعية وهنالك شىء فى قلبه يخبره انها جوهره وسر وجوده (بصرف النظر عن حيرته وتشتته الناتج من تصديقه للناس وعدم ايمانه حقا بما يخبره به قلبه) ... اذا الموهبة موجودة فى كل نفس على اختلافها ... لكن الذى يفرق دائما وابدا ... هو الأيمان !!

السبت، 19 أبريل، 2014

حينما تتجسد روحك أمامك !!



عادة ما تكون الكلمات التى تأتى من اقرب الناس اليك هى التى تؤثر فيك على المدى الطويل سلبا او ايجابا ... قد يملك المرء مشكلة فى وقت ما ويظل بالفترات الطويلة يأخذ النصح من هذا وذاك لكنه لا يرتاح بالفعل سوى حينما تأتى الثقة والدعم من امه وابيه ... وكأن شيئا بداخلنا يظل محتار ومتذبذب لا يشعر بالامان سوى لربتة ايديهم وطمأنة وجوههم ,, لذلك احيانا كثيرة تجد ابنا حانقا على والديه حنقا شديدا دونما سبب فى حين انه لو فتش بين نفسه قليلا لوجد ان تلك المشاعر ما سببها سوى احباطه من كونهم لا يحبونه كما هو ... الابناء بحاجة للأحساس بالامان مهما كبروا فإذا لم يكن من أتى بهم الى الحياة يشعرونهم بذلك دائما وابدا وانهم لازالوا يريدونهم ويرونهم اجمل ما فى الدنيا فكيف سيرون انفسهم كذلك !!


اننى اتفهم جيدا رغبة الاباء فى جعل اولادهم افضل حالا منهم وخوفهم الشديد ان يضل ابنائهم فى الحياة او يسلكون طريقا خاصا بهم غريبا عن سائر الناس فيعيشون وحدهم تعساء ... هم لا يريدون سوى ان يروا ابنائهم سعداء لكن لما تظن حقا انك تعرف سعادة ابنك اكثر منك ... ألم يخلق الله له عقلا وكيانا وحسا ... ألم يجعل له كتابا وحسابا منفصلا ,, لما تراه غير قادر على التمييز والاختيار ... لما لا تكتفى بأن تحبه فحسب وتترك لقوة ذلك الحب ان تدعمه وتوجهه وتدفعه للأمام .. أتشك فى قدرة الحب على ذلك !!... فإن لم تكن واثقا من ذلك فلما جئت بأبنك وتحملت الحياة وشقائها فى سبيل تعليمه وتربيته... أليست كل تلك التضحية كانت من اجل انك تحبه .. ألم تصبح انسانا اخر وتغير مصير حياتك مدفوعا بذلك السبب فقط ... صدقنى هناك قوى فى الحياة نستهين بها ونراها خائبة لكنها دون ان نشعر تشكل مصائرنا ... وابنك فى كل ذلك يحاول ان يستمد تلك القوة منك وانت تأبى عليه سوى ان تمنعه وتتركه لزيف الحياة تشكله وتعبث بروحه كى يكون مجرد كائنا مشوها مشابها لكثيرون غيره ممن فقدوا القدرة على حب انفسهم وجوهرهم ...


ان ابنك هو روحك تمشى على الأرض ... الله عز وجل اعطاك نعمة النظر إلى روحك وجزء من جسدك يتهادى امامك ... هناك اباء يدعون ان ابنائهم مختلفين عنهم واننى اقول لهم انظروا إلى ابنائكم جيدا ... إلى عيونهم واقبالهم على الحياة ورغبتهم العارمة فى الحرية والمغامرة والاحلام ... أليس ذلك ما يعبث فى نفوسكم وتتمنوه من دخيلة قلوبكم ... اسأل نفسك أأنت تحاول ان تشكل ابنك ام تطبق السجن اكثر على روحك التى طالما ابتعدت عنها ... إن كنت غير قادر على أن تطلق تلك التى بين ضلوعك فأطلق العنان لتلك التى تمشى على الأرض علها يوما ما تكبر وتنضج وتصبح اكثر شجاعة وقدرة منك على فك قيودها..

يومها ستأتي اليك وتهدم كل قضبانك وتأخد بيدك الواهنة
كى تريك النور والحرية التى طالما تمنيتها ...

السبت، 1 مارس، 2014

هاجس






احيانا يأتينى هاجس الا أعرف ان اكتب ابدا ... ان افقد القدرة على التعبير عما بداخلى ورص الأفكار فى كلمات منظومة او يتباطأ القلم ويظل يكتب ويحذف حتى يصبح مجرد شاهد قبر يقف على رأس كلمات ميتة ... اتسائل لما الخوف من ذلك ... أربما أنسى كيف أكتب او يداهمنى حاجز نفسى يمنعنى عن فك تراجم الروح والأفكار فتتكدس وتتراكم ولا اجد لها مخرجا سوى السخط على الحياة التى سلبتنى شيئا احبه ... مما ينبع الخوف أصلا !! ... أيكون من شىء نحبه كثيرا ونخاف ان نفقده فيصبح لدينا هاجسا او مصدرا للقلق حينا ما ... حسنا هل الأمر فى النهاية بأيدينا ... هل ذلك الشىء خلقناه واخذنا الحق بأمتلاكه ثم اتى احدا وانتزعه منا عنوة ... ام انه هبة من الله عز وجل يعطيه لنا ويكرمنا به من جوده وفضله والمفترض ان يكون شعورنا لتلك الهبة بالحمد والمنة وليس الخوف والأشفاق ..



لماذا نظن اننا مغلوبين ومقهورين على امرنا ونعيش فى الحياة فى انتظار اللحظة التى تُنتزع فيها اغلى ما نملك حتى نظل نبكيها عمرنا كله ... لما لا نحيا ونحب الحياة فحسب كما اعطاها لنا خالقنا ويكون ظننا فيه انه سيكرمنا ويعطينا ما هو افضل واجمل ... هل لأننا نشعر اننا لا نستحق ... وما ادراك انه يعطيك اصلا لأنك تستحق ... انه يعطينا لأنه هو الكريم وليس نحن وبالتالى فخوفنا واشفاقنا نابع من شكنا وعدم ايماننا الكامل بتلك الحقيقة ... ان المرء بحاجة ان يراجع هواجسه ومخاوفه ويفكر فى السبب الذى ادى به إلى نقطة سوادء يخشاها ليست موجودة اصلا وجعلته يجلس مشفقا من المستقبل وعطلته كثيرا عن امور وامنيات اخرى فى الحياة يمكن ان يخوضها لأنه منشغل فى صد الباب عن مخاوفه وقلقه ... اننى احيانا اعجب عجبا شديدا على وسع الحياة وكم الساعات والأشياء التى يستطيع المرء ان يفعلها ويراها ويحسها وهو فى كل ذلك جالس يحصى احتمالات التبعات والكوارث المترتبة على اي خطوة ايجايبة منه... فلتمضى الحياة كما هى فليس منا من يعرف حرفا فى غده لكن ما بأيدينا حقا ان نثق بربنا ونسعى ونفتح أبواب روحنا على مصراعيها للحياة ونجعل الشمس تدخل فيها كل يوم وتذيب كل ذرة خوف اظلمت احلامنا وجعلتنا نشك ولو للحظة اننا لن نصل إليها يوما ما ...

الجمعة، 28 فبراير، 2014

كتاب الحياة





المشاعر تتطور ... انك فى البداية تأتى إلى الدنيا بريئا طاهرا مليئا بحب الناس والحياة ... تعامل الناس بكل عفوية لأن الكلمات والأفعال عندك بسيطة لا تحمل سوى معنى واحد ولا يرافقها قاموس مرادفات ... عندما يقدم لك احدهم حلوى فذلك معناه انه فعل شىء اسعدك فقط لا يعنيك لما فعل هذا وماذا يريد منه وما تبعات قبولك او رفضك ... ثم يمر بك الوقت فتقابل هذا وذاك وتكتشف ان للشر معانى ايضا وان ترجمان الغدر والزيف والقسوة يتكرر فى صفحة الناس مئات المرات فتتراجع كثيرا عن الثقة بهم وتغدو خطواتك فى الحياة حذرة كى لا تفع فى شرك ما او تُجرح من حيث تعود الأنسان ان يهاجم فى اضعف نقطة فيه ..قلبه !!

لكن الأنسان يعتاد ذلك ويدرك انه مضيعة للوقت ان يحاول فهم تلك الصفحة بشكل آخر وقد تعلمها وحفظها من فرط ما تكررت كلماتها فيبدأ فى الزهد فيها وقراءة ما بعدها ولا يعود لذات الصفحة من الحياة ولا يحفل بها .. فقد فهم الناس بما فيهم من نقص وتناقض ومحاولات مترددة غير كاملة للحب والعيش بسلام ومحاولات اكثر اقداما وعنفا لرفض وازاحة الأخر لأن ذلك فى اقتناعه هو الوسيلة الأضمن للحياة ... ثم يبدأ الأنسان فى تقليب صفحات اخرى وتصير رغبته لمعرفة الكون اهم من الوقوف والتمعن فى صفحة قد ملها وزهد فيها منذ زمن ... لكن من يقرأ كثيرا يتطور ... ومن يقلب صفحات مشاعره فأنها تتطور وتنضج معه ايضا !!

فأنت حينما تقطع شوطا طويلا فى كتاب الحياة تجد ان ما فهمته وادركته منه جعلك تضع صفحة الناس فى مكانها الصحيح بين الباقى وتدرك انها تكمل الكتاب وتتأثر به ... تشعر انها جزء لا يتجزأ من فهمك للحياة فتعود إليها مرة اخرى ولكن عقلك وقلبك تلك المرة قد فهم ان حكمة الله فى الكون اعظم من تختزل فى معانى ومرادفات فقيرة قليلة يرددها الناس... وان الحياة واسعة وكل كلمة وكائن فيها هو سر آخر يكمل لغزها وجمالها ... انك لن تقرأ صفحة البشر بذات الطريقة ولا بنفس القناعة ... ولا تقرأها لأنك تحاول ان تتعايش معهم او توجد لنفسك مكانا بينهم فلقد غادرتهم منذ زمن بالفعل حينما زهدت فيهم واعتزلت البشر زمنا كى تصاحب الحياة... حينما تقرأها تلك المرة فأنك لا تنظر لصغائرهم ونواقصهم بل بعين المسامح المشفق الذى فهم انهم يحاولون مثل اى انسان ان يتجاوز ما يشقيه ويعود ولو لمرة للمعنى الفطرى للكلمات ...

الأحد، 2 فبراير، 2014

ادخلوا من الباب الضيق!!






"دع ذلك الذى يتحسس الطريق في الظلام ويدعو ويبتهل أن يستمسك بتلك الوصية ويحرص عليها :أن يعمل الواجب القريب منه ... فإن قام بذلك أصبح ما يليه واضحا ظاهرا"
 جـــيته   ....   

كلنا كان يراودنا في النسمات الأولى من حياتنا أحلاما عظيمة ... نجد المستقبل رائعا والحياة حضن كبير ينتظرنا كي نرتمى بداخله ... نظل نرسم في اذهاننا الصورة تلو الأخرى عن أحلام عظيمة حتى نكاد من وضوحها ان نلمسها بأيدينا ... ثم شيئا فشيئا عندما يقترب الأنسان من مرحلة النضج وتعتركه الحياة وتكشف عن انيابها تبدأ مرحلة  "الصدمة" ... فجأة يجد الأنسان ان الحياة ليست بالسهولة التي كان يظنها ... ان حبيبته ليست كتلك الصورة الرائعة التي رسمها ... ان صديقه ليس بذلك الإخلاص الذى تمناه... وإذا به بعدما استقر به المقام فوق السحاب ان وجد نفسه وقد هوى على جذور رقبته ... الناس فى تلك اللحظة انواع ... نوع تذهله الصدمة فيسلك الطريق الأسهل من وجهة نظره ويلقى بنفسه فى اقرب نهر مودعا الحياة بكاملها ... ومنهم من ينتحر معنويا فيظل يتنقل بين الكأس والعبث حتى يلحق بصاحبه ... ومنهم من يعلم انه اذا قام بذلك فأن الظلام فى النهاية اشد واسوء فيؤثر السلامة وتجده قد أنفق حياته بين مقهى وآخر في اصرار عجيب ان تمضى اللحظات الباقية فى عمره  كوقت ضائع لا قيمة له ... وهناك ذلك النوع الأخر ... نوع الأبطال ... ذلك الذى تقبل الصدمة بشجاعة ووعيها جيدا ... الذى نظر للحياة كما هى وليست ملفوفة بورق السلوفان ... أدرك انه كى اخرج من ظلام الصدمة ومرارة الواقع لابد ان اتلمس الطريق واستمسك بأقرب صخرة بجانبي ... فربما كانت هى من ستساعدني كي اصل لنهاية النفق .

من الخطأ ان ارسم لنفسى تلك الأحلام الكبيرة ثم اتوقع ان يحدث كل شيء بصورة مفاجئة تفقدني الصواب من ضخامتها... لكن والكلام لعالم النفس جــيته لابد ان افعل ذلك "الواجب القريب" منى حتى يمهد لما بعده فأصل هنالك بسلام ... انك قد تجد فى الحياة اناسا فاشلون ويائسون بينما لو نظرت في احوالهم لتملكك الذهول من كم الموهبة والعبقرية التي تكمن داخل عقولهم ... وما حدث ذلك إلا لأنهم ظلوا يُغرقون أنفسهم في بحور الأماني الوردية ناسين أن ذلك البحر الذى يتقاذفهم الأن بأمواجه كان يمكنهم ان يعبروه بسهولة لو انهم اعتادوا العوم اولا في تلك البركة الصغيرة الآمنة ... إن حكمة " الواجب القريب" تشبه تلك الحكمة التي تقول " ادخلوا الباب الضيق" ... ذلك الباب الذى لا يحيطه الشهرة ولا المال ولا يحمل اغراء لأحدا من البشر ... باب العمل المتواضع البسيط الذى يجعلك تحب الحياة ويملأ قلبك بالأمل ... ربما كان ذلك الباب خاليا من أي بريق لكنه يجعل عيناك تبصر من الحياة اشياء لا تراها العيون العادية ... عيون الذين يدخلون من الأبواب الواسعة فيرون الاشياء ذاتها لكن بأقتم الصور واظلمها...

لقد ظل جــيته وهو في أوج شهرته ومجده يعمل كأي تلميذ صغير بنفس المثابرة والتواضع ... طلب وهو على فراش الموت ان يمسك قلما وورقا كي يعزف بيديه اجمل الكلمات ...
ظل حتى اخر رمق يمارس ذلك العمل الصغير الذى طالما اختاره وأحبه واخلص له ...
فكانت رسالته إلى العالم ...
أجمل رسالة حب وحياة ...

الأربعاء، 22 يناير، 2014

بنتين من مصر






شاهدت فيلم (بنتين من مصر) لأول مرة والحق انه اعجبنى للغاية ولم ارى منذ فترة طويلة فيلم مصرى يحكى عن تلك البلد بذلك الصدق ... الناظر للفيلم للوهلة الأولى يجده يحكى عن فتاتين بلغتا الثلاثين من العمر دون زواج وتبحثان عن اى فرصة (شريفة) للتعلق بظل رجل قبل فوات الأوان  ... لكن النظرة الأوسع انه يحكى عن الشباب المصرى الذى فقد الأمل فى اى شىء فى تلك البلد والذى يتمثل فى قول ابن خالة الفتاة لها وهو يهاجر (ادعيلى ربنا ما يرجعنى البلد دى تانى) ... وصودف فى ذات الوقت ان قرأت كتابا لجلال أمين يحلل فيه شباب ذلك الجيل (انه برغم تقدم التكنولجيا والوسائل الأخرى التى تجعل الحياة اكثر راحة واثارة الا انه يرى الشباب اكثر حزنا وتشاؤما من الحياة وخوفا من المستقبل من الاجيال الماضية) ...


  شىء مؤلم للغاية ان الشباب يرى غده مظلم وانه فى بداية الطريق يفقد ثقته فى قدرته على تغيير مجتمعه ويرى نفسه مجرد بائس اخر يحاول اللحاق بقطار الحياة بلا أى أمل ... شىء  مؤلم ان تشعر بعجزك عن رفع الظلم والفساد وتحمل مسئولية اخلاقية تجاه الفقراء والغلابة والمظلومين وتجاه نفسك واحلامك لأنك حاسس ان لا شىء يجدى وان مجهودك الفردى الصغير لن يفلح فى تغيير اى شىء ... سهل جدا ان نقول لأنفسنا هذا الكلام ونتداوله ونتواصى به .. ان نظل يائسين مستسلمين ونخرج فنا جميلا حزينا يحكى عن بؤسنا وشقائنا فى تلك الحياة كى نربت على أنفسنا ونخبرها بأن لا شىء بيدها تفعله .. لكننى لا اؤمن بذلك الهراء ولا اريد تلك الحياة وطالما ان الله عز وجل وضعنى فى تلك الدنيا فأنا املك مقدرة تامة على اختيار وتحديد مصيرى بل وتغيير نفسى وبلدى والعالم كله اذا اردت ذلك بأذن الله ... نعم اشعر بالحزن الشديد على حالنا وكلما مشيت بين الناس زاد احساسى بظلام ما نحن فيه لكن يزداد اكثر شعورى بأنى لابد ان امسك نورا ما .. أملا ما ... طالما لازلت على قيد الحياة فهنالك فرصة اخرى ... الله عز وجل وضع فينا الشباب اى الصحة والقدرة والحماس والعقل الصحيح ... هولاء الفسدة واللصوص والمتجبرون قد يسرقوا منا كل شىء الا احلامنا وشبابنا والأمل بداخلنا  اللهم الا اذا اعطيناه طواعية.. ان القوة ليست فى العقل والنفوذ والسلطة بل فى قوة النفس وارادتها وشعورها بأن ضعف من حولها لا يجعلها تشعر بالضعف مثلهم بل بالرثاء لحالهم واصرارها على تغيير وضعهم القائم مهما بلغ فساده وظلامه ... نحن نحتاج الى حلم ... ليس فقط حلما فرديا خاصا يتعلق بمزيد من الرفاهية او المال او السمعة بل حلم ينير الظلام فى قلوب الناس ويذهبه ... حلم اكبر من ان يستطيعوا تكبيله وخنقه ... هم قادرون عليك فقط حينما تكون مشتت ولا تصدق داخلك ولا تصدق انك فى تلك الحياة كى تغير العالم ... اهزمهم بحلمك وايمانك بالله عز وجل والقبس من روحه الذى بداخلك ... صدقنى ان اكثر شىء تعلمته فى تلك الحياة ان لا مجهود يذهب سدى ولا ارادة مخلصة وعزم صادق الا ويوفقه الله عز وجل ويفتح له السبل من حيث لا تدرى ولا تحتسب ... هذا هو ما يجب ان تؤمن به واذا ما رأيت الخوف والخيبة فى عيون الناس ...

اشفق عليهم وارثى لحالهم ...
لكن لا تغادرهم والا وقد تركت قبس نور بداخلهم تعينهم وهم يقاومون اليأس فى نفوسهم ...