الجمعة، 18 يناير، 2013

لن اكون ذلك المهرج بينهم !!!


اذكر حينما كنت صغيرة كانت زيارات امى وابى للمدرسة لا تنتهى ... كانت لهما طريقة فى اقتحام الفصل فى اخر النهار تجعل معدتى تنقلب واخبر صديقتى ان آوان فراقنا قد حان ... كنت فى فترة معينة من حياتى اعشق الصفوف الخلفية حيث الكلام لا نهاية له وتبادل الاشياء سهلا ووجهة نظر صديقتى فى اخر سترة ارتديها يصبح قرارا هاما لابد ان نتداول فيه ... كنت اكاد اختفى من كثرة نحافتى واكاد لا آكل سوى الهواء بينما تصر صديقتى ان الميزان لن يتحملنى اكثر من ذلك فأصوم عن الهواء ايضا ... كانت لنا افكار غريبة واهتمامات اراها رائعة حينها واكاد اشعر بنظرات بنات الصف الأول لنا حقدا على تلك الشلة الرائعة اللاتى يعيشن الحياة كما يجب ان تكون ... ثم اظل على ذلك الحال لفترة من الزمن لا تتجاوز اسبوعا فيأتى امى وابى وينتشلانى من تلك السعادة لأجلس وحيدة فى أول الصف وحدى تماما ...

كنت اجلس هناك واضع يدى على خدى فى محاولة لأبداء استنكار صامت ... طبعا لم تكن تعير ذلك المعلمة ادنى انتباه فالقرار قد صدر وخُتم من قبل جهات سيادية ... وعندما تكتفى بما شرحته تأتى لتجلس على المكتب بجانبى كى تكمل التصحيح... حينها لم يكن رأسى بقادر ان ينظر لأبعد من اصابع يدى واختلس النظر لشلتى الرائعة هناك ... يا لحظهم ... ان هناك كيسا من الشيبسى يطير الأن بينهم ... يا ألهى ... لما لا يأتى احد وينقذنى من ذلك العذاب !!!


لم اكن اكره المذاكرة لكن فكرة ان تكون شغلى الشاغل هو الهراء بعينه ...كنت احب المادة كثيرا حين احب معلمها والحمد لله اننى احببت معلمون جيدون كثيرا والا لكان الفشل هو رفيقى الدائم ... عندما كنت انظر لفتيات الصف الأول من بعيد لم اكن اتخيل احدا فى العالم اكثر سخافة .. ترفع يدها طوال الوقت وتظن ان العالم لن يهنأ بالا سوى عندما يسمع اجابتها ... لكن بشكل ما عندما كنت اجلس بينهم كان معدل مذاكرتى يزداد فى اليوم وربما اعود الى البيت واظل منهمكة على درس الدراسات وتربت امى على رأسى مبهورة بى ... عندما اجلس فى الخلف كنت اشعر بأنى زعيمة العصابة وانه لا يمكن ان يبلغ احدا حنكتى وذكائى ... لكن فى الأمام كان الأمر مختلف وكان ذلك بشكل ما يجعلنى اصر انه ان لم أكن حتى الأولى عليهم فلن اكون ذلك المهرج بينهم !!


شيئا فشيئا بدأت افهم لما يفعل والداى ما يفعلون ولما يصرون على انهاء سعادتى طوال الوقت ... انهم يعرفون ما معنى الأصدقاء خصوصا انهم كانوا يشكلون حياتى تقريبا ... هم يريدون ان ترى ان هناك فى الدنيا من هم أفضل ممن يحيطون بك حقا ... ان لا ترضى لنفسك الدنية من أمرك لمجرد انك تشعر بالسعادة وانت هناك فى الخلف ... شق طريقك الى الأمام ... صادق الذين يملكون هدفا فى الحياة ويصرون عليه ... انك ستجد من تستمع بوقتك معه فى كل الاحوال فأجعل ذلك الاستمتاع لا يساوره تأنيب الضمير ورجوعك الى المنزل وانت تشعر بالضياع فى الحياة ...

فجعلته مبدأ فى الحياة عندما كبرت ونضجت ان انتقى اصدقائى وان ادعو الله بالصحبة الصالحة وابذل الجهد حقا لذلك وليس مجرد صودف وجودنا فى ذات الزمان والمكان ... نعم هناك من اخرج واتسامر معهم لكن هناك لآلئ تحتفظ بها لو ساومتك الدنيا عليها لما قبلت ان يمسهم احد ... ذلك ان الطريق طويل واننا نحتاج لمن يشد ازرنا فيه ويطمئننا ان الجنة فى انتظارنا كى ندخلها معا بأذن الله !!!


((وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا))

الخميس، 17 يناير، 2013

اسعد الناس ...

 
 
كنت احادث أما يوما ما وأخذت تحكى لى عن ابنتها ... كانت قد تعبت منها كثيرا وتشكو من انها تعيش فى ملكوت اخر تماما ... لا تحب سوى العرائس ولا تصادق سوى من هم اصغر منها وعالمها لا يحوى سوى الاميرة والقصر ... كانت بالنسبة إليها خيالها واسع واحلامها وردية وعالمها لا منطقى ... سألتها : هل هى سعيدة هكذا !!! ... قالت : نعم لكنى لا اريد لها ذلك ... اريدها ان تتصرف كباقى الناس ... سألتها ثانية : هل هى سعيدة بما تفعله !!! ... فأكدت ذلك ثم مضت فى حديثها مرة اخرى بنفس الطريقة ...


هى وجدت ابنتها مختلفة وبمشاعر أم خافت ان اختلافها هذا يُتعبها فى الحياة ... هى تريد لها السعادة والأمان وترى ذلك فى ان تكون مثل من حولها ... لكن عندما كانت تحكى كنت افكر ... هل هناك من يملك تعريف السعادة بالفعل !!! ... هل يمكن ان اقول عندما تفعل تلك الفتاة كباقى قريناتها وتصادق من هم فى سنها وتهتم بما يهتمون به هل ستكون سعيدة حينها ... انها تحب حقا ما تفعله ... ترى ما لا يراه الاخرون وبشكل ما لا يقلقها ذلك على الأطلاق بل ترتاح اليه وتأنس به ...حسنا ... ما المقلق فى ذلك على اية حال !!!


رأيت فى حياتى نوعا غريبا من الناس ... واقول غريب لأنى لم ار مثله كثيرا وليس لأن ما يفعله بالشىء اللامنطقى ... ذلك النوع يهتم بأشياء عجيبة فى الحياة ويعيش بأريحية شديدة .. لا يحمل هم الغد اطلاقا ولا يساوره الشك لحظة فى اهمية ما يفعله رغم كونه يمثل هراء لدى الاخرين ... هو لا يشقى عمره بحثا عن النجاح والتميز والاختلاف والتى يظن الناس ان السعادة بالتأكيد تكمن ورائها ... هو يراها بالفعل فى ابسط الاشياء واحبها الى قلبه ... ويكفيه ذلك من الدنيا كلها ...

لا ادرى حقا كيف اجيب تلك الأم ... هل تبدأ تشعر بالقلق حقا حيال ابنتها وتبدأ فى تقويمها ولو حتى بالقوة ام تتركها كما هى فى عالمها !!! ... هل تدفع بها الى الحياة كى تعيش كأيا منا فى تلك الدائرة المغلقة والاحلام الضيقة ام تتركها لعل اختلافها يصنع شيئا جديدا فى الحياة ...

كل ما اعرفه اننى عندما رأيت الفتاة حينها بعد كل تلك الحكايات ورأيت ابتسامتها وسعادتها بما ترسم وترتدى وتفعل ...

شعرت انها اسعد فتاة فى الدنيا ...

أليس هذا ما نبحث عنه حقا !!!

الأربعاء، 9 يناير، 2013

كـــلمات !!!



دائما ما كنت اسأل احدا لا يميل للقراءة  لما لا تحبها !!! ... كانت دائما نفس الاجابة ... انا اعرف قيمتها وما اخسره من دونها لكنى اشعر بملل شديد كلما امسكت كتاب ... لا احتمل ان اكمل اكثر من صفحتان ثم اشعر بغثيان وصداع واتركه مقتنعا ان ربما اليوم ليس مناسبا  ... الفكرة كيف تنظر الى الكلمات !!! ... انك لو نظرت أليها كما كُتبت فقط لوجدتها مجردة تتراص بجانب بعضها صانعة جملة فى غاية الرتابة والملل ... بينما لو اخذت المشهد وفصلته فى خيالك حسب ما اعتدت به من وصف للشجر والبيت ووجوه الناس ستبدأ الصورة تتكون شيئا فشيئا حتى  تصنع ذلك العالم الذى اراد الكاتب ان يوصله لك ... والحق ان عبأ ذلك يقع اكثر على عاتق الكاتب فى أن يصنع صورة كاملة بأبسط الكلمات ...



كلما اسهب الكاتب فى وصف تفصيل مشهد كلما ازداد تعقيدا وصعب على من يقرأه ان يتخيله بل وربما يرمى الكتاب من خامس صفحة ... عندما يقابلنى ذلك النوع من الروايات امر على الوصف سريعا وارسم صورة بسيطة للغاية كافية ان تجعل المشهد واضحا ... فاذا ما أصر الكاتب ان يسهب اياما وليالى فى الوصف وكانت غايته ان يستعرض عضلات كلماته اكثر من الفكرة اتركها غير مأسوفا عليها ... ورغم سذاجة ذلك وربما يقول احدا (اتترك كتابا لأنك لا تتخيل ذلك المشهد او ذاك !!!) ... ولبيان اهمية ذلك اذكر يوما ما ان قرأت رواية ولم يذكر الكاتب وصف البطل تماما.. لم انتبه لذلك فى البداية واخذت اكملها .... احسست بشىء غير مريح ... شىء لا اراه ... مرة يصف الفنان انه لزجا ثقيل الدم ... ومرة أخرى يبهر الطبيبة بوسامته .... لم تفلح الصورتان فى تكوين اى لمحة عن شخصيته مما سبب لى بلبلة فى فهم المراد من وجوده اصلا ...



فى المقابل عندما تنظر الى وصف شخصية وعالم لا وجود له كــ( هارى بوتر) ... كان من النوع المسهب الصعب فى التخيل حتى قالوا عنه انه ادخل كلمات فى اللغة الانجليزية لم تكن موجودة من قبل ... لكن لا يمكن ان تقول سوى انك قرأت الرواية بأستمتاع شديد وانهيتها عن اخرها .... ذلك ان المؤلفة (جى كى رولينج) لعبت على مشاعر الأبطال وجعلتها واضحة تماما حتى انه عندما يمزح هذا او يتألم ذاك تكاد تشعر بكل ذرة منه ...  وهذا فى رأيى نقطة تفوق كاتب عن غيره ... انها اخترقت عقلك وعينيك وخيالك واتجهت مباشرة الى قلبك ... فاذا ما وصل هناك بسلام واحدث اهتزازا ما تجاه مشهد او قضية بعينها ...



فقد صدقت عليه كلمة ...

 
فــــنان حـقيقى  ...

الثلاثاء، 8 يناير، 2013

أنامل الساحر !!!






لو كنت تريد ان تتأمل أنامل ساحر وهى تلعب فكلمة السر "عمر خيرت" ...

كانت ليلة من ليالى الأحلام ... انك لا تمكث على الأرض بل ذهبت هناك ... الى ابعد ما يمكن ان تصل اليه روحك وكيانك ... الناس يجلسون فى صمت امام الأستاذ ...لا يجرؤ احد ان يهمس بكلمة رغم اعدادهم اللانهائية وما عرف عنا من شعب اعتاد الفوضى ... الفنان عندما يكون عملاقا له هيبة ... هيبة لا يمتلكها ملوك الدنيا حتى ... هيبة تنبع من كونه يخاطب داخلهم فلا يكون لهم سوى ان يسكنون ويتركوه يحاور قلوبهم فى صمت!!!


عندما كنت اتأمله ... رجل بلغ من الكبر عتيا ... لكن عيناك لا ترى سوى طفل صغير فى غاية السعادة بلعبته التى يعبث بها ...  يعشق تلك الاصابع البيضاء كما لم يفعل من قبل فأذاب قلوب الملايين بها ... كلما تأملت حماسته وسعادته الطفولية بما يفعل ازددت يقينا ان دعك ممن يخبرك بسذاجة عن كون حلمك مستحيلا ... فها هو امامك الأن المستحيل اثبت انه ممكنا ومؤكدا ايضا ... ان عمر خيرت وغيره من العمالقة خير مثال يخبرك كل يوم ... كل لحظة ...  انك مجرم آثم فى حق نفسك وحياتك وسعادتك ... لو فكرت يوما ما ان تتخلى عن حلم طالما احببته وتمنيته !!!


مما تلاحظه ايضا ان الفن عنده ليس وترين يهتزوا وكفى ... بل مقطوعة كاملة تشابكت فيها عشرات الالات حتى اخرجت ذلك السحر ... انك عندما تقدم عملا فأنت لا تكتفى بالفكرة والموهبة بل تجمله وتحسنه وتخرجه بأجمل صورة وتستعين بأخرين ربما لا تدرى عنهم شيئا لكنهم بشكل او بأخر يكملون تلك اللوحة المتناهية فى الحسن ... المكان والتنظيم والخلفية كان لهم التأثير المطلوب ... الاضاءة ايضا كانت تلعب بقوة فى تناغم الموسيقى مع الناس وكأنها تريد ان تأخذ عينيك كما اخذت الموسيقى اذنيك فلا يمكنك ان تحيد عنهما ابدا ... 


ايضا من الأبداع ان تمزج حضارات العالم ببعضها ... نعم ان الشرق جميل لكن سحره يكون لا متناهى عندما تدمجه بالغرب وربما اعظم العباقرة واكثر الناس فهما للحياة هم من جابوا العالم ولم يتخلوا للحظة عن أوطانهم فصنعوا فنانا يصلح لكل زمان ومكان ... ومما كان فى رائعا ادماج الطبلة الشرقية التى ترمز عند الناس بالأبتذال مع موسيقى فى غاية الرقى فصنعت تحفة فنية ربما كانت من أجمل ما عزف ...

لتدرك معها ...

انها لم تكن مجرد حفلة ...

بل كانت درسا للأبداع والفن ...

لكل صاحب حلم ايا كان ...







الاثنين، 7 يناير، 2013

آثار الأقدام !!!

فى تلك القصيدة يصور طاغور معني الجهد الإنساني‏ الذي قد نحس أحيانا بعد أن نبذله بأنه جهد ضائع‏ ... وهذا غير صحيح‏ ... فما من جهد يبذله الإنسان في عمل أو عاطفة أو سلوك جميل طيب‏ ... ما من شيء من هذه الأشياء التي نتعب فيها ونخلص في أدائها يمكن أن يضيع‏ ...  حتي لو بدا لنا في الظاهر أنه قد ضاع وتبدد‏ ... فالحقيقة أنه باق‏ ... وأن له في مكان ما وفي وقت ما أثرا نبيلا ونتيجة طيبة‏ ...  المهم أن نخلص في أداء ما نقوم به‏ ... وأن نؤديه بصدق وأمانة‏...  وألا نشعر بعد ذلك باليأس إذا لم يحقق نتائجه السريعة المنتظرة‏ ...

فعندما يبذل الإنسان هذا النوع من الجهد الصادق المخلص‏...‏ فإن نفسه تكون مستريحة ومطمئنة‏... حتي لو لم تكن هناك نتائج واضحة لهذا الجهد لسبب من الأسباب لا سيطرة لنا عليها‏...
...............................................................................................

في الصباح ...
 
ألقيت شباكي في البحر...
 
واستخرجت من اللجة المظلمة ...

أشياء غريبة المنظر ، رائعة الجمال ...

بعضها يتألق كأنه ابتسامة...

وبعضها يلمع كدمعة...

وبعضها وردي كأنه خدود عروس...

وحين عدت إلى بيتي في نهاية المساء...

حاملا غنيمتي...

كانت حبيبتي تجلس في الحديقة...

تنزع في كسل بتلات زهرة...

وفي تهيب واحتشام...

وضعت تحت قدميها كل صيدي...

فنظرت إليها في استخفاف ، وقالت :

ما هذه الأشياء الغريبة ؟ ... لست أدري ما نفعها ؟

فأحنيت رأسي في خجل وفكرت : 

" لم أصارع في الحصول عليها ... أنها ليست جديرة بك "

ولبثت طوال الليل...

ألقيها واحدة واحدة في الطريق...

وفي الصباح جاء المسافرون...

وجمعوها ، وحملوها إلى بلدان بعيدة ...


من مقال (على حافة الجنون) لرجاء النقاش