الثلاثاء، 24 سبتمبر، 2013

انت الأن حى ترزق !!



 
احيانا كثيرة تأتينى افكار عن الموت والحياة بعدما استيقظ من النوم ... اسكن قليلا لأعى تلك الأية ... بعدما كنت منذ لحظات جثة هامدة دب الله عز وجل فىِ الحياة كى تتحرك اطرافى وعقلى وقلبى واملك حرية الذهاب بهم وفعل بهم ما اشاء ... وعندما افكر فى الفارق بينى وبين من فى القبر الله احمد الله عز وجل ان اعطانى دقيقة اخرى احيا واتنفس كى اصلح بها ما كان من حالى او افكر فى التغيير فأقدر عليه!!

نعم احيانا تكون الحياة رهيبة بحق بل تأتيك لحظات تتمنى فيها ان تنتهى كى لا يتألم قلبك ولا ترى عيناك ولا يشعر جسدك بمن يظلمك ... لكنك فى النهاية تفكر كم كنت احمق حينما تمنيت يوما ان تتساوى بالجثة الهامدة التى لا روح فيها ...انك لا تحب الحياة لأنها جميلة بل لأنك تملك فيها الأرادة بالفعل .. ارادة ان تصلح وتتوب وتغير ما كان منك ... لا يوجد شىء اسمه (لا استطيع) .. نعم ربما لا تستطيع تغيير العالم لكنك بالتأكيد تملك بالكامل ارادة تغيير نفسك حتى ما يعتريها من ألم وهم انت قادر على التحكم به وتحويله لسعادة ونجاح ... الحياة قصيرة بحق .. قصيرة لدرجة انها لن تتحمل ان تظل فى عمل لا تحبه او مكان مفقود الأمل فيه او شخصا لا تتحمل حياتك معه ... قصيرة لدرجة انها لن تنتظرك حتى تفيق وتبدأ احلامك التى طالما تمناها قلبك واسكتتها ... لا يمكن بأية حال ان تستيقظ من نومك وقلبك مهموم وذهنك مشتت وتعود لتكمل نومك هروبا ويأسا على عمر يذهب واحلاما تضيع ... فأنت الأن تملك ما يتمناه بلايين من البشر لثانية من الزمن ..

انت الأن حى ترزق !!

الأربعاء، 19 يونيو، 2013

معجزة الحياة




كنت منذ زمن تمر على الأيام والليالى لا اكاد اشعر بها ... كيف سيمضى اليوم لا يهم فهو سيفعل ذلك على اية حال ... اذا مر من العمر شهر او اثنان او حتى سنة فلا يعنى ذلك الكثير ففى يوم ما لا اعلمه سأفعل بالتأكيد ما اريد واذهب لكل بقاع الدنيا ... وحينما تضيق الدنيا اجلس ساعات طويلة لا أفعل اى شىء واشعر ان العمر اصبح سجنا اتمنى الخروج منه للأبد ..

لكن مع مرور الزمن اصبحت اجد فى كل نفس آية لم افكر بها من قبل ... مع كل شهيق انت تنتفس الحياة ... كل عضو منك يعمل بكامل قواه ... الحياة فى حد ذاتها معجزة يعطيها الله عز وجل لنا كل يوم كى نرى عجيب صنعه فى الكون ونعمل ونؤمن ... عندما تنام تظن ان هموم الدنيا انهكتك وانك لا تقوى حقا على اكمال يوم يليه.. لكن اعجب ما فى الأمر انك حينما تستيقظ تجد انسانا آخر ... رغم ان الهموم ذاتها والمسئوليات لم تقل ذرة لكن قدرتك ونفسك واقبالك على الحياة قد خُلقوا من جديد ... الشمس والطير والشجر وحتى خيوط النور الأولى فى الصباح ورائحة الهواء الصحو كلها تجدد فيك الحياة ... كل يوم هناك بداية ونهاية ... انت فى البداية تعمل وفى النهاية تسترخى .. انت قادر فى البداية لكنك مقهور مسلوب الأرادة فى النهاية ... وكأن الصباح والمساء تجسيد صغير لمعنى الحياة والموت ... كل يوم يعطيك الله عز وجل الفرصة والحياة فكيف يمكن ان تتخلى عنها وتستلم للهروب والنوم .. لا اكاد افهم من ينام فى النهار لغير علة ... الكون بالخارج يموج بالحياة وهو يركد جثة هامدة لا تكاد ترى ولا تمتع عينيها بكل ذلك ...


طالما ان بداخلك الروح التى هى سر الله عز وجل ولم ينتزعها منك فأنت تملك كل شىء بالفعل .. تملك حياتك ومصيرك وخطوتك القادمة واللحظة التى انت فيها وتغييرك للأفضل وكل قرار سيؤدى لمصير تريده ..

يكفى فقط ان تفكر للحظة ان روح الله فينا ..
ذلك يجعلك قادرا ان ترى الجمال والأمل فى كل شىء ...

الجمعة، 31 مايو، 2013

صورة





الصورة دى معبرة جدا ... هو ليه اللى عنده هدف ما بيعرفش يصوب عليه ... هو ليه بيغمض عينيه وكأنه خايف انه يشوفه ... خايف ما يوصلش!!... هو ليه الناس واثقة ومتأكدة كده انه عمره ما هيعرف يجيبه ... محاولاته كلها تبوء بالفشل بل واحيانا تزداد سوءا ... تخبط اماكن كتير مالهاش لازمة ولا صلة بالهدف اصلا ... هو ليه حواليه ناس واقفة مستنية هيوصل ولا لأ ... وكأن محاولاتهم متوقفة على نجاحه من فشله !!!

كل مشاهد الصورة متفقة على حماقته ... حاجة واحدة بس فيها هى اللى غريبة ... انه لسه بيضحك ... انه رغم كل الفشل ده لسه بيجرب ... شايف هدفه وعارفه فين ... لسه واقف على رجله وواثق انه هيعملها فى يوم من الأيام !!!

لو لاحظت ان كلمة (بوينج) اكبر حاجة فى الصورة ... اللى متصدرة المشهد والوحيدة اللى بتتحرك وسط عناصر ساكنة من كل ناحية ... حتى كلمة (تمت) انزوت وخفتت حدتها المعروفة فى انهاء اى مشهد وكأن اللى قرر يكتبها ماكانش واثق انه عايز ينهي المحاولة بالفعل ...

يمكن لو كان صبر سهم واحد كمان ...

كان ممكن تتغير الصورة ازاى !!!

الثلاثاء، 28 مايو، 2013

سبب للحياة




أملك قناعة تامة ان الأحلام لا يمكن ان تتصادم ... لسبب واحد ... انها دائما تتعلق بالسماء ... والسماء واسعة تحتمل ان يحلق بها بلايين الأشياء دون ان ترتطم ولا تهشم بعضها ... الأحلام تهوى فقط بكامل ارادتها ... تهوى عندما تشعر ان السماء كبيرة عليها ... عندما تظل تلتفت يمينا وشمالا خوفا او رغبة فى اللحاق بغيرها فتنسى طريقها الخاص الذى تتفرد وتصعد منه الى السماء ... طريق يحوى اهوالا وضعت خصيصا لك كى تختبر قوة تحملك وقدرتك على الثبات بالفعل ...لكن اتدرى ما الذى يخفيك حقا !!! ... انك احيانا لا تدرى الى اين ينتهى ذلك الطريق ... بدأته ثم وصلت لجزء منه ثم بدأت تتسائل لما اكمل اصلا ... لما اواجه تلك الأهوال واتألم بسببها ... ذلك هو السبب الذى يجعل الأنسان يتوقف فجأة وربما يظل هكذا للأبد ...

دائما العلة والسبب هى الأصل بينما الأجابة واضحة بالفعل ... انه لو ظل واقفا او عاد سيكون للأرض والوهن والأستسلام ... انه لن يثبت لنفسه انه قادر على مواجهة الحياة ... انه بدلا من ان يتعلم فى كل منحة يجدها اثناء صعوده درسا وفهما اكثر للحياة سيظل يمر على ذلك الطريق الذى آتى منه وينظر الى مشاهد مملة وفتات من الصخور كان قد حطمها بالفعل فتظل حياته ضيقة الأفق ويظل خوفه هو سجانه للأبد ...


ان طموح النفس ورغبتها ان تكون أفضل ليس بغريب عنها والا ما كانت اهتمت بالجنة ورغبت فيها ... هى فقط تحتاج ان توقن وتؤمن بحق انها نهاية الطريق ... حينها ستستقيم خطاها وستظل تضع تلك النهاية امام عيناها حتى تصل اليها بالفعل بأذن الله ...

السبت، 25 مايو، 2013

نور الشمس




انك تحب الشمس كثيرا .. تحبها حينما تداعب وجهك ... حينما تراها فى الماء تتلألأ فى عينيك .. حينما تطادرك فى كل مكان وكأنها تصر انك مهما اختبأت فى الظلام ستظل تبحث عنك حتى تعود الى النور ... الشمس رمز لبداية جديدة كل يوم ... عالية للغاية تجعلك تجد فى الدنيا وهمومها لا شىء انت فقط تنظر اليها فى السماء ... تستطيع ان ترى كل شىء واضح جلى لأنه ما من ظلام هناك ... كل من يجوب حولها حر وكذلك الذى ينظر اليها ... تستطيع ان تضع فى يقينك حلما كبيرا مثلها وتظل تراه طوال الوقت ... يكفى انك حينما تراها تعرف انك لازلت على قيد الحياة ولم تنزل الى تحت الأرض بعد .. ان هناك فرصة للعودة والتوبة واصلاح كل ما انكسر فى حياتك مرة اخرى ...

لقد ربط الله عز وجل نهاية العالم بطلوع الشمس من مغربها ... وكأن عكس آيتها معناه ان هناك حياة انتهت ... حياة كان من الممكن ان تصلح فيها وتتغير وهى تشرق عليك كل يوم ... فاذا ما انعكست الأية بدأت حياة اخرى لم يعد لك يد ولا ارادة فيها ... انت فقط تحاسب على كل ثانية كانت ترافقك فيها بالفعل ...

حينما تأتيك تكون رقيقة تبتسم وتوقظك فى دعة ... فاذا ما استسلمت ويأست وهربت للنوم لكزتك فى قسوة ان ذلك ليس بوقت النوم وما لذلك خُلق النهار ... فاذا ما شارفت على الرحيل تودعك وداع العائد الذى يظل جماله فى عينيك حتى يذهب ... عندما تأتى يتزين الكون لها وحينما ترحل يظل يتشبث بها حتى اخر لحظة وتظل تراقب غيابها حتى يأتى الليل ويستلم المكان عنها ... الشمس آية عظيمة من آيات الله عز وجل الذى جعل النور هو الأساس فى حياتنا وجعلها هى ما تنفتح اعيننا عليها فنعرف كيف نرى لا ان نتحسس خطانا فى الظلام ... وامسكها عنا لا هى تحرقنا ولا هى تمنعنا ... بل فقط تبعث الأمل فى الأرواح اليائسة حتى اخر الزمان ...

الخميس، 23 مايو، 2013

أحسان النفس




((ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون))

انك حينما تفكر فى تلك الأية تجد انها تشمل كل شىء ... ليس فقط بخل المال بل بخل المشاعر والأحساس بالناس واعطائهم والوقوف بجانبهم ... كثيرا ما نتسائل لماذا نعطى !! .... لما نفعل شيئا لأناس لا يبالون بنا ولا يفرف معهم حياتنا من موتنا !! ... ان الناس قد اظهرت قسوة شديدة وجحود صادم حقا وجعلوك شيئا فشيئا تدرك ان اهم شىء فى الدنيا (مصلحتك) ... لكنك بعدما قنعت تماما بتلك الحكمة واصبحت هى محور حياتك وجدت نفسك تعيسا ايضا رغم كل ما تفعله من اجل نفسك ... ذلك ان اخطر ما فى النفس بخلها وتمركزها حول ذاتها ... انها لا يخطر على بالها الخير وترى ان من الحماقة حقا اهداره لأناس لا يقدرون شيئا ... لكنها لا تدرى ان السعادة فى القلوب بأمر الله وليس بأرداتنا وهو الذى يملك السر الذى يجعلها تسعد وتطمئن حتى لو بدا للعين انه مهما اخلصنا واعطينا لن يجدى نفعا ...


الفكرة فى الهدف من كل ذلك ... دائما ابحث عنه واربطه بأفعالك ... اذا كنا نفكر فى المقابل ورد الجميل وانتظار المعروف من الناس فأن تجاربنا فى الحياة اثبتت ان ذلك هراء وعليه نمتنع ونبخل ثم ندخل فى دوامة من التعاسة الأبدية التى لا نعرف كيف نخرج منها ... لكن الهدف حينما يكون متصلا بالله عز وجل الذى ندرك انه ارحم بنا من الناس اجمعين ... والذى فى حقيقة الأمر يملك مقادير الدنيا والحاضر والمستقبل والذى اعطانا ايضا المسلمات والوعود التى لو فعلناها لأسعد دنيانا وآخرتنا ... حينها ستتغير افعالنا تماما ووجدنا للأحسان قيمة ولمجاهدة النفس حافز وسبب وللحياة اصلا معنى ...


لذلك كان الأحسان يتطلب مجاهدة شح النفس ... سنبذل جهدا ليس فقط بأجسادنا انما ضد تيار انفسنا اولا ... اذا كنا نفكر بمنطق الدنيا فلنجرب مرة ان نفكر بشكل مختلف ونرى النتيجة لأننا لن نتغير لو ظللنا نفعل نفس الشىء ... وربما عندما يرى ربنا اخلاصنا وارادتنا فى الذهاب اليه اعاننا واكمل لنا الطريق ... دائما الخطوة الأولى ستكون صعبة ... بل ان اصعب ما فى الطريق الخطوة الأولى لأنك تغير مسار كنت دائما تسير فيه رغم علمك انه مغلق ومهشم ولا نهاية له لكنك لابد ان تغيره ... وطالما اخذت الخطوة الأولى بأذن الله ستتغير فالله عز وجل لم يخلقنا ليتعسنا ولم يخلقنا ليضلنا بل الأنسان هو من يختار ذلك ويسير إليه بكامل ارادته ...

الجمعة، 17 مايو، 2013

الطريق المستقيم





دائما عندما تقرأ سير الصالحين تجد انهم اشتركوا فى شىء واحد ... ان كل ما ارادوه فى الحياة ان يبحثوا عن الطريق لله عز وجل ... يبحثوا عنه فيما يروه من الطير والشجر والسماء والمخلوقات... فى العلم ... فى وجوه الناس ... لقد ادركوا يوما بعد الأخر ان تلك هى الغاية من الحياة وان الكون عندما تتأمله تجده يجتمع ويسير فى اتجاه واحد ... الى الله عز وجل ... لكنك احيانا تصيبك الحيرة فى كيفية الذهاب .. تقول سأتجرد من الدنيا وتقنع نفسك انها فانية فلم يعد يعنيك العمل ولا كلام الناس ولا ان تنجح وتطمح فهى فى النهاية معدومة ... ثم تأتيك نفسك فتظل بك كيف تكون هكذا والعالم يتطور من حولك والناس احوالها تختلف ولا يمكن ان تظل انت وحدك من تجلس فى سكون تنتظر نهاية الحياة !!!


ما بين الرغبة فى الزهد وما بين طمع الدنيا تظل تصارع نفسك ثم تحبط انك لا وصلت لهذا ولا ذاك .. لكن السؤال هل الطريق لله عز وجل حقا ان اترك كل شىء ... ان لا ارغب ... لا احب ... لا اتمنى شىء فى الدنيا ... هل ربنا خلق كل تلك النعم ثم قال لنا (ازهدوا فيها) !!!... ومتاع الدنيا وتفاوت الناس ما بين فقير وغنى وعالم وجاهل والتحضر والتخلف ومنتصر ومهزوم لا يعنى اى شىء !!! ... انك حينما تخاطب عقلك بالفعل تجد انه من المتناقض ان (تذهب) الى الله عز وجل وانت (جالس) هكذا ... لا تتخيل انه يريدك ضعيفا جاهلا لا يملك اى حلم .. والا فكيف وصل النبى عليه الصلاة والسلام الى مشارق الدنيا ومغاربها اذا كان لا يحمل فى قلبه حلما لا حدود له ... لكنه فى كل ذلك اخلص القلب لله ... ان الله يريدك ان تنظر الى اعلى نقطة فى الدنيا وتصل هناك ولن تفعل ذلك سوى عندما تعلم انه لا يوجد اعلى منه فتستعين به وتتوكل عليه .. يريدك ان تتعلم لأنه لا يوجد طريقة اخرى تعرفه بها وتفهم تصريفه فى الكون سوى بالعلم ... وستكون الأعلى منزلة عنده عندما تحسن اخلاقك مع الناس وتعاملهم بالأمانة والصدق ... فأنت هنا تحلم وتتعلم وتعامل الناس وتحب وتفعل كل شىء وفى ذات الوقت مخلص لله وتسير فى طريقك اليه ..


الفارق الوحيد هنا هو ان قلبك اخلص لله واراد معرفته بحق .. ولذلك كان الأيمان فى القلب ... فاذا ما سألت عن العمل فأن الأطراف والقلب يجمعهم جسد واحد لذلك لن تفعل شىء يناقض قلبك ... فلا تظل تسأل لما عملى اصبح هكذا بل انظر الى قلبك وابحث اين وضعت رغبتك فى معرفة الله وايمانك به وقدرت مقداره !!!

البرزخ





دائما ما كنت امقت فترة العصر من اليوم ... تلك الفترة التى ما بين الصباح والمساء ... لا انت تملك الهمة كى تعمل ولا الكسل لتنام فتبقى مترددا بجسد خامل لكن عقل لا يريد ان يهدأ ... ان الأنسان لا يرتاح سوى عندما يصل لمكان ... ربما كان الذى يقبع فيه مكانا ايضا لكن الفارق انه لم يضعه فى باله كهدف من البداية ... لقد بدأت هنا واريد ان اصل لهناك ... تلك الشجرة جميلة بالفعل وهذه المدينة تستحق الزيارة حقا لكن فيما بعد فالتفكير فيما غير النهاية هو مجرد وقت ضائع ...


عادة ما ترتبط لدينا الغاية بالوقت فأذا ما فقدت احدهما فقدت الأحساس بقيمة الأخر ... وربما كان هذا تفكيرا سليما لكن افترض اننا نمر بتلك المرحلة كل يوم ... كل يوم يحوى عصرا ... كل يوم امر على ذات المدينة ... كل يوم اصلا نحيا فى تلك الحياة وهى ليست غايتنا ولا منتهانا ... حسنا لو اتفقنا اننا سنسرع الخطى او سنتحمل قليلا استعدادا للوصول ... لما لا نجد فى تلك الفترة شيئا اصلا ... لما لا ندمجها كجزء من الغاية فنشعر بمدى ما فرقته معنا ... اننا من يعطى الأشياء قيمتها حينما نريد حقا ان ننتبه اليها ... ان مشهد الصحراء والعربات المتهالكة والزحام الخانق بقادر ان يشعرك بالملل لكنك حينما تتخلى عن الشعور المسبق بعذاب الرحلة قد تجد مكانا فى النفس لترى الجمال فى ما حولك بالفعل ... فلازالت السماء والطير والشجر وحتى وجوه الناس بما تحوى من مشاعر لم يفلحوا فى اخفائها يبعث فى النفس نشوة تذكره بما احب وتمنى طوال حياته ...


انك فى جميع الأحوال هنا ... ظللت تتأفف طوال الوقت وتتعجل الرحيل او استسلمت وتركت المشاهد تمر امام عينيك فى ملل ... لكن عندما تفكر ستجد ان الصورة كى تكتمل لابد ان تفكر فى كل جزء منها مهما صغر حجمه حتى تضعه فى مكانه الصحيح... وكلما تفكرت وتعلمت كانت المرحلة التى بعدها اسهل ...

واذا ما حدث وتهت بين الأجزاء ...

فيكفى ان تعود برأسك للوراء لتتذكر ما غرض الصورة من الأساس !!!

الاثنين، 13 مايو، 2013

ضد التيار




يخبرونك انك متمرد ويرون ذلك كفيلا بأن يجعلك فى خانة الأكثر حمقا ... انت لا تفهم .. لا ترى تاريخ اجدادك وابائك ... تظن انك ستختلف !!! .. حسنا يا عزيزى لابد ان تعرف ان هناك حمقى غيرك حاولوا ذلك ثم فاتهم كل شىء ... انظر لهولاء المسالمون الذين يمشون فى سلاسة مع التيار ... انهم يختبئون جيدا ... يعرفون كيف يصرفون امورهم ... حياتهم هانئة الا من بعض الذل والجهل وكثير من الحنق الداخلى والشك المتزايد الذى طالما فى النفوس ولم يخرج للمجتمع فنحن على ما يرام ... والنتيجة انك ترى امة كانت فى السماء اصبحت الأن تحت الأرض ... هذا هو ما يريدونك حقا ان تؤمن به ... حسنا فلنكلمهم بلغتهم ... هم يؤمنون بالدرب والأثر ويرونه اسلم الطرق للوصول الى النهاية الصحيحة ... ماذا لو كان الدرب خربا !!! ... ماذا لو تشوهت اقدام السابقون ... هل اظل امشى واتتبع خطى تائهة كى ازيد فى التيه ... نعم معك حق ان الطريق الصحيح يدل عليه اثار الأقدام لكنها احيانا تميل وتقف بل وتعود ايضا فمن الذى ضمن لك سلامة الوصول ... الدليل الوحيد على ذلك ان ترى الأثر يؤدى للنهاية الصحيحة ويمشى طريقا مستقيما فاذا ما حاد تركته واكملت على اخر اثر صحيح قبل ان ينحرف جانبا ...


الله عز وجل قال (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ... يعنى لن يغيرنا الله سوى عندما تتغير افكارنا وافعالنا وهأنت ترى ماذا جنينا من سنوات طويلة من الظلام والجهل وتقاليد بالية ما انزل الله بها من سلطان ... فمن الطبيعى اننا لو استمررنا هكذا لظللنا على ذات الحال ... المعادلة بسيطة وواضحة لكنها ستظل معادلة لا تحل شيئا سوى عند تطبيقها بالفعل .. لن ازيح تاريخك ... لن انكر خبرتك بالحياة بل سأستمع لك وسأتعلم منك ... لكن لابد ان تفهم انى املك عقلا احترمه يرى فى الشىء مسلما به عندما يطابق الحق والعدل فقط وليس لأن الناس اجتمعوا عليه فلم تكن الكثرة يوما ما نصيرا للحق بل انها اكثر الوقت نصيرا للباطل ...



ان اكثر ما يميز التيار انه عنيف ذو اتجاه واحد ... من حاول ان يلتفت ورائه سيتخبط بالالاف حوله يمشون ويريدونه ان يسير معهم اما شفقة به او مللا من غباوته ... ربما كان ينظر لشىء لا يرونه بالفعل وربما كان احمقا كبيرا فقط لكنه فى كل الأحوال ملك الحرية ليعرف من اين بدأ والى اين يذهب ... على الأقل لو ضل لضاع وحده ... لكن من يدرى ربما فى التفاته تلك ومحاولته لتغيير المسار ...

ما ينقذ الفصيل بأكمله !!!

الخميس، 2 مايو، 2013

دراما الحياة




كنت قد قرأت يوما ما رواية مأساوية وعندما استيقظت اليوم التالى ومررت بمواقف الحياة العادية بدا ان الأمور درامية اكثر مما ينبغى وبدأت افكر فى الحب والكراهية وقسوة الأنسان وافكار هائلة للغاية فى مواقف تافهة بالفعل ... احيانا اتسائل من الأكثر مبالغة من الأخر ... الحياة أم الخيال !!!... تنتهى عادة القصص الخيالية بالنهاية المطلوبة والسعادة الأبدية او بأختفاء الشر من العالم ودمار بطل القصة ... لكن غالبا تكون الحياة اكثر منطقية وعدالة من القصة مهما حاولت ان ترضى الجميع .. الوغد يُمنح فرصة اخرى والبطلة ليست بذلك الصفاء والحب لا يكون مثاليا هكذا والعالم ليس قاسى بتلك الدرجة ...


ان الكون يمشى بنواميس وقوانين عادلة لا نفهمها سوى عندما ننظر للدنيا بمنظور الطير ... عندما تشاهد بداية حياة انسان وتقلباته ونتيجة افعاله على مر الزمان ... عندما تنظر فى امره وحال اهله وخبايا نفسه وداخل قلبه كى تدرك هل هو حقا سعيد كما يحاول ان يقنع الناس ام انه يدفع ثمن أخطائه بالفعل ...


احيانا يأتيك خاطر ان التلاعب والغش والتلون هو ما يفلح فى ذلك الزمن وان صاحب الألف وجه هو الذى يحصد كل شىء ... عندما تفكر فى ذلك تشعر بالعجز الشديد ... انك تمقت الكذب والنفاق وتحتقره لكنك تنظر فتجده يكسب وانت وحدك صاحب المبدأ تجلس تنعى الحظ والزمان ... عندما تفكر فى ذلك اعرف ان من يهمس فى اذنك الأن هو من يريدك ان تصبح صغيرا فى عين نفسك ... يريد ان يزين لك ان الصدق والشرف والضمير لا يساوون شيئا وهم فى الواقع كل شىء لكننا نتخلى عنهم بسهولة لأننا لا نعرف قيمتهم وما نتيجة فقدهم ...

الحياة صعبة على الفهم حقا لكن يطمئنك ان من يملكها عادل لا يُظلم عنده احدا ... لن يتركك تضل سوى عندما تعلم وتفهم ثم تختار انت الطريق لنهايتك .. لا يوجد ممر مظلم ولا موسيقى صاخبة تنطلق ورائك تدفعك نحو مصير لا تريده ...لا توجد يد مكتئبة تكتب قصة حياتك وتظل تطوح بك من ظلام لظلام ...


من خلقها وسواها وترك لها حرية الحياة هو الله عز وجل ... من جعلها ترى الشمس والنور كل يوم كى تدرك انه لم يفت الأوان لأى شىء طالما ان الحياة تتردد بداخلها بالفعل ...

الجمعة، 26 أبريل، 2013

أختر معركتك





كل انسان له معركة فى الحياة ... لا يمكن ان يدعى احد انه مسالم طوال الوقت والا ما كان بين الأحياء ... معركة مع الحياة وظلم الناس واحباط الظروف ... مع اثبات الذات وتحقيق الأحلام ... مع اختيار مصير حياتك واقناع الأخرين انك حر بينما هم يحاولون طوال الوقت ان يكبلوا عقلك وكيانك .. واخطرها على الأطلاق معركتك مع نفسك تلك التى تأخذك وترتفع بك حينا وتهبط احيانا اخرى وتظل تتلاعب بك هكذا حتى تجهد تماما ... تلك النفس التى لابد ان تكبح جماحها وتتعلم كيف تتحكم فى تقلباتها ورغباتها التى تثنيك عن الطريق الذى اخترته وتمنيته ... كلنا صاحب معركة اما ان يستيقظ يوما فى غاية الأستعداد لها واما ان يجد نفسه يوما آخر لا يقوى على النهوض لأنه لا يجد فى نفسه القوة كى يواجه مخاوفه بالفعل ...

لكن دائما القائد فقط هو من يفكر ويقرر فى أى ارض ستكون ... انك قد تذهب الى ارض واحلام واناس لا علاقة لك بها لكنك ترى فى كلا منهم معركة بذاتها لابد من خوضها حتى النهاية ... قد تكون شجاعا بالفعل وتحب المواجهة لكنك فى النهاية تملك طاقة محددة ستنفد مع كل غروب شمس وتجد نفسك تتسائل اى انجاز حققته... هل كان الأمر يستحق كل ذلك .. هل هذه هى الأرض التى حلمت بها والأحلام التى تمنيتها ... النتيجة انك ستظل تحرك غبار فى كل مكان لكنك لا تمتلك شيئا بالفعل ... وينتهى بك الحال فى نفس الأرض لأنك لم تكن واثقا يوما ما انك تريد ان تكمل تلك المعركة حتى النهاية ...

اختر معركتك واستعن بالله عز وجل ... حينها سترسم خطة واضحة لها وتعد اسلحتك وترى كل شىء صغير الا تلك الأرض التى تريد الوصول اليها ... ستتحمل كل شىء وستكون مخاوفك التى طالما رأيتها هائلة هى اهون ما يكون عليك ... وستحب كل شروق شمس بعدما كان يضايق نومك لأنك لم تعد تهرب منها بعد الأن ..

انت الأن اصبحت شجاعا كى تواجه الدنيا كلها بالفعل ...

السراب الجميل !!!

 
 
من الرائع ان نفكر فى الثمار طوال الوقت ونتخيل سعادتنا وقت قطفها والأستمتاع بلذتها .. لكنه من المخجل حقا ان تظل بعد كل ذلك سرابا لا وجود له الا فى خيالنا فقط ... احيانا ما يحكى لى اناس عن اجندات من الأحلام ظلوا يسردونها طوال الوقت وتتراكم الواحدة تلو الأخرى ثم يركدوا بجوارها جثة هامدة تتطلع إلى ما كتبته فى حسرة ... من المهم حقا ان تظل مرسومة لأن لا احد يفكر ولا يجد فى نفسه الحماس كى يبدأ طريقا لا يدرى نهايته ... لكننا لن نظل طوال عمرنا نرسم طريقا لا نمشيه ... احيانا يكون الحل ان ترمى بمجلدات الأحلام تلك وتأتى بأجندة صغيرة تفعل نقطتان منها يوميا فقط ... ان ذلك كافى تماما كى تصل الى نقطة النهاية لأنك كل يوم تتحرك ولو خطوة تجاهها ...

ان الأنسان بعادته يظل يتمنى والأحلام تتشعب بك وربما دخلت الى دهاليز لا علاقة لها بك اصلا لكنك ترى الناس هناك سعداء وتريد ان تكون مثلهم ... الأمور لا تسير بتلك الطريقة ... انك تملك طرقا متعددة بالفعل لكنها لا تخرج عما تحبه وتتمناه حقا ... لن تخرج عن مبادئك وما وقر بشغاف قلبك ... دعك من ذلك البريق الذى تراه هنا وهناك فلم يكن ابدا مقياس لما يكون عليه الناس وهأنت ترى سفهاء يجلسون على مقاعد لا يملئونها وتسمع جعجعتهم طوال الوقت لكنك لا ترى طحينا ولا خيرا ... دع فطرتك ويقينك يقودانك وابحث عن ذلك الحلم الذى تراه يبقى للأبد ... يبقى بما يحدثه فى الناس من خير ... ان مجرد تفكيرك فى ذلك سيذهب عنك ما كان يروادك من شك فى حياتك ووجودك من الأساس...

وعندها ستجد ان حلمك اصبح من القوة ...
كى تخطه وتنفذه فى الحياة بالفعل ...

الهاوية





احيانا اشعر ان كلا منا على حافة هاوية مظلمة لكننا فقط نختلف فى اصرار كلا منا الا يقع فيها ... منا من يشعر دائما انه على وشك السقوط لكنه يدرى ان اشد الخطر حينما يترك لنفسه الزمام للحظة فيهوى ... انه يتشبث بالأمل فى الله ويثق انه سيعينه الا يقع ... وهناك من يظل ينظر للهاوية كملاذه الأخير كلما تعب ويأس ... اذا ما ضاقت الدنيا وصعبت سأجرى اليها واهوى لكنه لا يفعلها ابدا .. وكأن فى قرارة نفسه ذلك الخوف الكامن من ان يظل هناك بالأسفل للأبد فيظل يقاوم حتى يموت وهو على حافتها ... وهناك من استوى عنده كل شىء فلم يعد يرى فى الحافة فارقا بين الظلام والنور ... هى فقط شىء بارز ربما كان بعده راحته من شقاء الدنيا فاذا ما انزلقت قدمه اصبحت احلامه والعدم سواء...

لكن رغم ذلك هناك من هم بعيدون للغاية .. انهم لا يخافون للحظة ان تزل قدمهم لأنهم مشغولون بأنقاذ هولاء الذى يهرعون اليها دون تفكير ... احيانا يكونوا على وشك السقوط معهم لكن الله عز وجل ينقذهم وينقذ بهم ... اننا نحمل كلنا ذلك الخوف منها ... ما هى وماذا يوجد فيها ... هى لحظة من الزمن يتساوى عندها الموت والحياة ... هى اللحظة التى نظن فيها ان الله نسانا وانه تاركنا نتألم للأبد ... التى نظن ان لا جدوى من اى شىء وان الأيام ما هى الا عداد يقربنا من نهايتنا ... تلك هى هاويتنا بحق وهى التى تستحق ان نحارب ونستعين بالله اولا واخيرا الا نسقط فيها ابدا ...

السبت، 23 فبراير، 2013

مرارة القهوة !!!


كنت اجلس فى ذلك المطعم بالأوبرا ليلا وكان هناك اناسا قليلون حولى وكلا منهم قد انهمك فى حديث مع مرافقه ... جلست اكتب قليلا وبين الحين والأخر اتأمل فيهم ... فى البداية ظننت انهم مجموعات قد جلست تتسامر اغلب الوقت لكنى عندما ركزت قليلا وجدت ان هناك مناضد يجلس إليها اناس وحدهم ... من قريب بجانبى ومن بعيد هناك كذلك ... كلهم يجلس وحده ينتظر ... ينتظر من لا ادرى لكنه قد آتى فى ذلك البرد والظلام كى يجلس هناك ويعد الدقائق وربما الساعات لمجيئه .... لابد انه شخصا يحبه للغاية والا ما كان تكلف كل تلك المشقة ... لكنه ظل طويلا هناك ... يجلس وحيدا ويحتسى تلك القهوة بعيدا ...

انه يفعل ذلك بطريقة آلية ... لا ينظر حوله الا قليلا ثم يُرجع البصر الى ذات المنضدة وذات الكوب ربما كان فى انتهاء ما به املا ان يأتى من ينتظر ... اخذت افكر لو ان كل واحد هنا يجلس وحده قد ملك من الجرأة وذهب الى منضدة الأخر واخذ يحادثه ألن يكون ذلك مبهجا له ... ألن يكون افضل من ذلك الكوب الفارغ الذى يشاطره افكاره منعزلا !!! ... فكرت اننا نجلس طوال الوقت كمثل هولاء ننتظر ... ايا كان ما هو سواء شخصا او فرجا او فرصة او حتى نهاية الحياة ذاتها ... اى شىء نرى فيه نهاية الآلامنا فحسب ... لكننا نعيش فى الظلام والوحدة والبرد املا ان يأتى والألم لازال موجود والمشاهد كما هى لم تتغير ... لماذا لا ننهض فقط !!! ... لما نرى فى الدقيقة والساعة واليوم لا قيمة لهم ... لماذا لا نرى فى انفسنا وحياتنا واحلامنا ومن يهتمون بأمرنا حقا ما يجعلنا نغادر تلك المنضدة التى عندما نذهب سيأتى اليها من يمسح عنها ذلك الأثر الباهت الذى تركناه ليحتل مكاننا شخصا آخر يعانى من ذات الركود والأستسلام ...

ان القهوة الأن قد بردت ولم يعد مستساغ مذاقها ...
وكأنها قد انتهت من الحياة حينما سكنت مكانها اكثر من اللازم ...
من يدرى ... ربما كان فى نهايتها ما يخبرك ...
انه قد آن آوان ذهابك حيث الحياة بحق تكمن هناك ...

السبت، 16 فبراير، 2013

قطار الحياة !!!




دائما ما كنت انظر الى الحياة وكأنها قطار يمضى بلا هوادة ... لابد ان تكون متأهبا وتنتظر لحظة القفز بداخله ... واذا فاتك ستركض خلفه لأنك تخاف ان تقع فينساك من فيه وتفقد الطريق ... ستنقضى انفاسك تسابق الأخرين وانت لا تدرى لما تركضون هكذا اصلا ... وعندما تتعب فأنت تدرى جيدا انه لن يقف للحظة كى ينظر حتى إليك ... لتكتشف فى النهاية انك انهكت عمرك تركض وراء شىء لم يكن يمثل لك فارقا من الأساس !!!

لكن من قال ان الحياة من الضيق حتى تكون قطارا واحدا ... بل ان لكلا منا طريقه ورحلته ... لست مرغما ان تركب قطار الأخرين ... ليس مطلوبا ان تكون بنفس سرعتهم ... المهم ان تظل تتحرك للأمام فقط ... المهم ان تملك بداية تتأهب فيها ونهاية تتمنى الوصول اليها ... ان تضغط يدك على رافعة الوقوف اذا ما رأيت احدا قد تعثر غير قادر على اكمال الطريق وحده ... ان ترتاح فى محطات وتشد العزم فى اخرى ... وكلما احاط بك الظلام اسرعت تجاه النور الذى ينتظرك حتما فى النهاية ... وطالما لم تصطدم احدا لا يعذبك ضميرك من احبك وابغضك وواصلك وفارقك ...

فلا تشغل عقلك وفكرك ان كانوا نظروا من نوافذهم لينتظرونك بالفعل ...

فقطار رحلتك لن يطلق احدا صافرته غيرك !!!

إلى النور فالنور ظل الإله ...



كلا منا يحمل حزنا ما داخل قلبه ... كلنا حينما ننفرد بأنفسنا ونفكر بحالنا نتذكر ضعفنا واحلامنا التى تتسرب من بين ايدينا واناس فارقناهم واناس لازلنا معهم لكننا وضعناهم على رف الماضى منذ امد بعيد ... لقد اٌحبطت فى حياتك كثيرا ... لقد اجهدوك واتعبوا بدنك وعقلك ... ان اليوم الذى تضحك فيه من اعماق قلبك تحاول ان تحفر احداثه فى ذاكرتك للأبد... تظن ان السعادة بالتأكيد يرفل فيها ذلك المحظوظ الذى بجوارك لكنك لا تدرى انك فى الوقت الذى خفضت فيه ببصرك كان هو يرمقك من بعيد مغتبطا اياك على النعيم الذى حُرم منه ...

لكنك عجيب ايها الأنسان !!!... رغم كل الكسر والألم لازلت قادرا ان تقف وترفع رقبتك ... انك تستيقظ كل يوم على نفس الحال لكنك تقنع نفسك ان يوما ما سأتغير .. يوما ما سأصير افضل ... انت حقا غريب !!! ... ان كل شىء وله دلالته وانت حالك يدل على مصير مظلم ومستقبل لا وجود له ... لكنك لازلت واقفا هناك على قيد الحياة ... اظل احكى لك عن قسوة الناس ولازلت تعيش بينهم ... اخبرك عن خيانة ضمائرهم ولازلت تحكى وتئتمن السر لطوب الأرض ... تظل تقسم كل يوم ان صحف الغد ستشهد نعيا مؤسفا بأنتحارك لكن حينما تشعر لوهلة بأنقباض عضلات قلبك تمسك به وكأنك تتشبث بالحياة ذاتها ...

لكن اتدرى ... انت تخاطب نفسك ثم تخدعها ... انت تود لو تنتهى انفاسك لكنك فى حقيقة الأمر لو قدرت لأحتفظت بكل ذرة منها ...

اتدرى لماذا !!!

لأن الحياة هى سر الإله...
لا احد يدرى كينونتها وامرها ...
كل ما نعرفه انها سره وبالتالى هى مرتبطة به عز وجل ..
انت لا يمكن ان تكون تائها مهما ادعيت ذلك ..
لا يمكن ان تستلم حتى لو رفعت الراية البيضاء بالفعل ..
فطالما لازلت على قيد الحياة ...
ستظل الروح والنور بداخلك حتى تعود الى بارئها ...



إلى النور فالنور عذب جميل ...
إلى النور فالنور ظل الإله...

أبو القاسم الشابى ...

الجمعة، 18 يناير، 2013

لن اكون ذلك المهرج بينهم !!!


اذكر حينما كنت صغيرة كانت زيارات امى وابى للمدرسة لا تنتهى ... كانت لهما طريقة فى اقتحام الفصل فى اخر النهار تجعل معدتى تنقلب واخبر صديقتى ان آوان فراقنا قد حان ... كنت فى فترة معينة من حياتى اعشق الصفوف الخلفية حيث الكلام لا نهاية له وتبادل الاشياء سهلا ووجهة نظر صديقتى فى اخر سترة ارتديها يصبح قرارا هاما لابد ان نتداول فيه ... كنت اكاد اختفى من كثرة نحافتى واكاد لا آكل سوى الهواء بينما تصر صديقتى ان الميزان لن يتحملنى اكثر من ذلك فأصوم عن الهواء ايضا ... كانت لنا افكار غريبة واهتمامات اراها رائعة حينها واكاد اشعر بنظرات بنات الصف الأول لنا حقدا على تلك الشلة الرائعة اللاتى يعيشن الحياة كما يجب ان تكون ... ثم اظل على ذلك الحال لفترة من الزمن لا تتجاوز اسبوعا فيأتى امى وابى وينتشلانى من تلك السعادة لأجلس وحيدة فى أول الصف وحدى تماما ...

كنت اجلس هناك واضع يدى على خدى فى محاولة لأبداء استنكار صامت ... طبعا لم تكن تعير ذلك المعلمة ادنى انتباه فالقرار قد صدر وخُتم من قبل جهات سيادية ... وعندما تكتفى بما شرحته تأتى لتجلس على المكتب بجانبى كى تكمل التصحيح... حينها لم يكن رأسى بقادر ان ينظر لأبعد من اصابع يدى واختلس النظر لشلتى الرائعة هناك ... يا لحظهم ... ان هناك كيسا من الشيبسى يطير الأن بينهم ... يا ألهى ... لما لا يأتى احد وينقذنى من ذلك العذاب !!!


لم اكن اكره المذاكرة لكن فكرة ان تكون شغلى الشاغل هو الهراء بعينه ...كنت احب المادة كثيرا حين احب معلمها والحمد لله اننى احببت معلمون جيدون كثيرا والا لكان الفشل هو رفيقى الدائم ... عندما كنت انظر لفتيات الصف الأول من بعيد لم اكن اتخيل احدا فى العالم اكثر سخافة .. ترفع يدها طوال الوقت وتظن ان العالم لن يهنأ بالا سوى عندما يسمع اجابتها ... لكن بشكل ما عندما كنت اجلس بينهم كان معدل مذاكرتى يزداد فى اليوم وربما اعود الى البيت واظل منهمكة على درس الدراسات وتربت امى على رأسى مبهورة بى ... عندما اجلس فى الخلف كنت اشعر بأنى زعيمة العصابة وانه لا يمكن ان يبلغ احدا حنكتى وذكائى ... لكن فى الأمام كان الأمر مختلف وكان ذلك بشكل ما يجعلنى اصر انه ان لم أكن حتى الأولى عليهم فلن اكون ذلك المهرج بينهم !!


شيئا فشيئا بدأت افهم لما يفعل والداى ما يفعلون ولما يصرون على انهاء سعادتى طوال الوقت ... انهم يعرفون ما معنى الأصدقاء خصوصا انهم كانوا يشكلون حياتى تقريبا ... هم يريدون ان ترى ان هناك فى الدنيا من هم أفضل ممن يحيطون بك حقا ... ان لا ترضى لنفسك الدنية من أمرك لمجرد انك تشعر بالسعادة وانت هناك فى الخلف ... شق طريقك الى الأمام ... صادق الذين يملكون هدفا فى الحياة ويصرون عليه ... انك ستجد من تستمع بوقتك معه فى كل الاحوال فأجعل ذلك الاستمتاع لا يساوره تأنيب الضمير ورجوعك الى المنزل وانت تشعر بالضياع فى الحياة ...

فجعلته مبدأ فى الحياة عندما كبرت ونضجت ان انتقى اصدقائى وان ادعو الله بالصحبة الصالحة وابذل الجهد حقا لذلك وليس مجرد صودف وجودنا فى ذات الزمان والمكان ... نعم هناك من اخرج واتسامر معهم لكن هناك لآلئ تحتفظ بها لو ساومتك الدنيا عليها لما قبلت ان يمسهم احد ... ذلك ان الطريق طويل واننا نحتاج لمن يشد ازرنا فيه ويطمئننا ان الجنة فى انتظارنا كى ندخلها معا بأذن الله !!!


((وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا))

الخميس، 17 يناير، 2013

اسعد الناس ...

 
 
كنت احادث أما يوما ما وأخذت تحكى لى عن ابنتها ... كانت قد تعبت منها كثيرا وتشكو من انها تعيش فى ملكوت اخر تماما ... لا تحب سوى العرائس ولا تصادق سوى من هم اصغر منها وعالمها لا يحوى سوى الاميرة والقصر ... كانت بالنسبة إليها خيالها واسع واحلامها وردية وعالمها لا منطقى ... سألتها : هل هى سعيدة هكذا !!! ... قالت : نعم لكنى لا اريد لها ذلك ... اريدها ان تتصرف كباقى الناس ... سألتها ثانية : هل هى سعيدة بما تفعله !!! ... فأكدت ذلك ثم مضت فى حديثها مرة اخرى بنفس الطريقة ...


هى وجدت ابنتها مختلفة وبمشاعر أم خافت ان اختلافها هذا يُتعبها فى الحياة ... هى تريد لها السعادة والأمان وترى ذلك فى ان تكون مثل من حولها ... لكن عندما كانت تحكى كنت افكر ... هل هناك من يملك تعريف السعادة بالفعل !!! ... هل يمكن ان اقول عندما تفعل تلك الفتاة كباقى قريناتها وتصادق من هم فى سنها وتهتم بما يهتمون به هل ستكون سعيدة حينها ... انها تحب حقا ما تفعله ... ترى ما لا يراه الاخرون وبشكل ما لا يقلقها ذلك على الأطلاق بل ترتاح اليه وتأنس به ...حسنا ... ما المقلق فى ذلك على اية حال !!!


رأيت فى حياتى نوعا غريبا من الناس ... واقول غريب لأنى لم ار مثله كثيرا وليس لأن ما يفعله بالشىء اللامنطقى ... ذلك النوع يهتم بأشياء عجيبة فى الحياة ويعيش بأريحية شديدة .. لا يحمل هم الغد اطلاقا ولا يساوره الشك لحظة فى اهمية ما يفعله رغم كونه يمثل هراء لدى الاخرين ... هو لا يشقى عمره بحثا عن النجاح والتميز والاختلاف والتى يظن الناس ان السعادة بالتأكيد تكمن ورائها ... هو يراها بالفعل فى ابسط الاشياء واحبها الى قلبه ... ويكفيه ذلك من الدنيا كلها ...

لا ادرى حقا كيف اجيب تلك الأم ... هل تبدأ تشعر بالقلق حقا حيال ابنتها وتبدأ فى تقويمها ولو حتى بالقوة ام تتركها كما هى فى عالمها !!! ... هل تدفع بها الى الحياة كى تعيش كأيا منا فى تلك الدائرة المغلقة والاحلام الضيقة ام تتركها لعل اختلافها يصنع شيئا جديدا فى الحياة ...

كل ما اعرفه اننى عندما رأيت الفتاة حينها بعد كل تلك الحكايات ورأيت ابتسامتها وسعادتها بما ترسم وترتدى وتفعل ...

شعرت انها اسعد فتاة فى الدنيا ...

أليس هذا ما نبحث عنه حقا !!!

الأربعاء، 9 يناير، 2013

كـــلمات !!!



دائما ما كنت اسأل احدا لا يميل للقراءة  لما لا تحبها !!! ... كانت دائما نفس الاجابة ... انا اعرف قيمتها وما اخسره من دونها لكنى اشعر بملل شديد كلما امسكت كتاب ... لا احتمل ان اكمل اكثر من صفحتان ثم اشعر بغثيان وصداع واتركه مقتنعا ان ربما اليوم ليس مناسبا  ... الفكرة كيف تنظر الى الكلمات !!! ... انك لو نظرت أليها كما كُتبت فقط لوجدتها مجردة تتراص بجانب بعضها صانعة جملة فى غاية الرتابة والملل ... بينما لو اخذت المشهد وفصلته فى خيالك حسب ما اعتدت به من وصف للشجر والبيت ووجوه الناس ستبدأ الصورة تتكون شيئا فشيئا حتى  تصنع ذلك العالم الذى اراد الكاتب ان يوصله لك ... والحق ان عبأ ذلك يقع اكثر على عاتق الكاتب فى أن يصنع صورة كاملة بأبسط الكلمات ...



كلما اسهب الكاتب فى وصف تفصيل مشهد كلما ازداد تعقيدا وصعب على من يقرأه ان يتخيله بل وربما يرمى الكتاب من خامس صفحة ... عندما يقابلنى ذلك النوع من الروايات امر على الوصف سريعا وارسم صورة بسيطة للغاية كافية ان تجعل المشهد واضحا ... فاذا ما أصر الكاتب ان يسهب اياما وليالى فى الوصف وكانت غايته ان يستعرض عضلات كلماته اكثر من الفكرة اتركها غير مأسوفا عليها ... ورغم سذاجة ذلك وربما يقول احدا (اتترك كتابا لأنك لا تتخيل ذلك المشهد او ذاك !!!) ... ولبيان اهمية ذلك اذكر يوما ما ان قرأت رواية ولم يذكر الكاتب وصف البطل تماما.. لم انتبه لذلك فى البداية واخذت اكملها .... احسست بشىء غير مريح ... شىء لا اراه ... مرة يصف الفنان انه لزجا ثقيل الدم ... ومرة أخرى يبهر الطبيبة بوسامته .... لم تفلح الصورتان فى تكوين اى لمحة عن شخصيته مما سبب لى بلبلة فى فهم المراد من وجوده اصلا ...



فى المقابل عندما تنظر الى وصف شخصية وعالم لا وجود له كــ( هارى بوتر) ... كان من النوع المسهب الصعب فى التخيل حتى قالوا عنه انه ادخل كلمات فى اللغة الانجليزية لم تكن موجودة من قبل ... لكن لا يمكن ان تقول سوى انك قرأت الرواية بأستمتاع شديد وانهيتها عن اخرها .... ذلك ان المؤلفة (جى كى رولينج) لعبت على مشاعر الأبطال وجعلتها واضحة تماما حتى انه عندما يمزح هذا او يتألم ذاك تكاد تشعر بكل ذرة منه ...  وهذا فى رأيى نقطة تفوق كاتب عن غيره ... انها اخترقت عقلك وعينيك وخيالك واتجهت مباشرة الى قلبك ... فاذا ما وصل هناك بسلام واحدث اهتزازا ما تجاه مشهد او قضية بعينها ...



فقد صدقت عليه كلمة ...

 
فــــنان حـقيقى  ...

الثلاثاء، 8 يناير، 2013

أنامل الساحر !!!






لو كنت تريد ان تتأمل أنامل ساحر وهى تلعب فكلمة السر "عمر خيرت" ...

كانت ليلة من ليالى الأحلام ... انك لا تمكث على الأرض بل ذهبت هناك ... الى ابعد ما يمكن ان تصل اليه روحك وكيانك ... الناس يجلسون فى صمت امام الأستاذ ...لا يجرؤ احد ان يهمس بكلمة رغم اعدادهم اللانهائية وما عرف عنا من شعب اعتاد الفوضى ... الفنان عندما يكون عملاقا له هيبة ... هيبة لا يمتلكها ملوك الدنيا حتى ... هيبة تنبع من كونه يخاطب داخلهم فلا يكون لهم سوى ان يسكنون ويتركوه يحاور قلوبهم فى صمت!!!


عندما كنت اتأمله ... رجل بلغ من الكبر عتيا ... لكن عيناك لا ترى سوى طفل صغير فى غاية السعادة بلعبته التى يعبث بها ...  يعشق تلك الاصابع البيضاء كما لم يفعل من قبل فأذاب قلوب الملايين بها ... كلما تأملت حماسته وسعادته الطفولية بما يفعل ازددت يقينا ان دعك ممن يخبرك بسذاجة عن كون حلمك مستحيلا ... فها هو امامك الأن المستحيل اثبت انه ممكنا ومؤكدا ايضا ... ان عمر خيرت وغيره من العمالقة خير مثال يخبرك كل يوم ... كل لحظة ...  انك مجرم آثم فى حق نفسك وحياتك وسعادتك ... لو فكرت يوما ما ان تتخلى عن حلم طالما احببته وتمنيته !!!


مما تلاحظه ايضا ان الفن عنده ليس وترين يهتزوا وكفى ... بل مقطوعة كاملة تشابكت فيها عشرات الالات حتى اخرجت ذلك السحر ... انك عندما تقدم عملا فأنت لا تكتفى بالفكرة والموهبة بل تجمله وتحسنه وتخرجه بأجمل صورة وتستعين بأخرين ربما لا تدرى عنهم شيئا لكنهم بشكل او بأخر يكملون تلك اللوحة المتناهية فى الحسن ... المكان والتنظيم والخلفية كان لهم التأثير المطلوب ... الاضاءة ايضا كانت تلعب بقوة فى تناغم الموسيقى مع الناس وكأنها تريد ان تأخذ عينيك كما اخذت الموسيقى اذنيك فلا يمكنك ان تحيد عنهما ابدا ... 


ايضا من الأبداع ان تمزج حضارات العالم ببعضها ... نعم ان الشرق جميل لكن سحره يكون لا متناهى عندما تدمجه بالغرب وربما اعظم العباقرة واكثر الناس فهما للحياة هم من جابوا العالم ولم يتخلوا للحظة عن أوطانهم فصنعوا فنانا يصلح لكل زمان ومكان ... ومما كان فى رائعا ادماج الطبلة الشرقية التى ترمز عند الناس بالأبتذال مع موسيقى فى غاية الرقى فصنعت تحفة فنية ربما كانت من أجمل ما عزف ...

لتدرك معها ...

انها لم تكن مجرد حفلة ...

بل كانت درسا للأبداع والفن ...

لكل صاحب حلم ايا كان ...







الاثنين، 7 يناير، 2013

آثار الأقدام !!!

فى تلك القصيدة يصور طاغور معني الجهد الإنساني‏ الذي قد نحس أحيانا بعد أن نبذله بأنه جهد ضائع‏ ... وهذا غير صحيح‏ ... فما من جهد يبذله الإنسان في عمل أو عاطفة أو سلوك جميل طيب‏ ... ما من شيء من هذه الأشياء التي نتعب فيها ونخلص في أدائها يمكن أن يضيع‏ ...  حتي لو بدا لنا في الظاهر أنه قد ضاع وتبدد‏ ... فالحقيقة أنه باق‏ ... وأن له في مكان ما وفي وقت ما أثرا نبيلا ونتيجة طيبة‏ ...  المهم أن نخلص في أداء ما نقوم به‏ ... وأن نؤديه بصدق وأمانة‏...  وألا نشعر بعد ذلك باليأس إذا لم يحقق نتائجه السريعة المنتظرة‏ ...

فعندما يبذل الإنسان هذا النوع من الجهد الصادق المخلص‏...‏ فإن نفسه تكون مستريحة ومطمئنة‏... حتي لو لم تكن هناك نتائج واضحة لهذا الجهد لسبب من الأسباب لا سيطرة لنا عليها‏...
...............................................................................................

في الصباح ...
 
ألقيت شباكي في البحر...
 
واستخرجت من اللجة المظلمة ...

أشياء غريبة المنظر ، رائعة الجمال ...

بعضها يتألق كأنه ابتسامة...

وبعضها يلمع كدمعة...

وبعضها وردي كأنه خدود عروس...

وحين عدت إلى بيتي في نهاية المساء...

حاملا غنيمتي...

كانت حبيبتي تجلس في الحديقة...

تنزع في كسل بتلات زهرة...

وفي تهيب واحتشام...

وضعت تحت قدميها كل صيدي...

فنظرت إليها في استخفاف ، وقالت :

ما هذه الأشياء الغريبة ؟ ... لست أدري ما نفعها ؟

فأحنيت رأسي في خجل وفكرت : 

" لم أصارع في الحصول عليها ... أنها ليست جديرة بك "

ولبثت طوال الليل...

ألقيها واحدة واحدة في الطريق...

وفي الصباح جاء المسافرون...

وجمعوها ، وحملوها إلى بلدان بعيدة ...


من مقال (على حافة الجنون) لرجاء النقاش