الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

اليك يا اخى


حينما تأخرت على زفتك وركضت كى الحق بك واملى عينى منك لم اكن قد استوعبت انك قد كبرت واصبحت عريسا يبهر الانظار ...



حينما أنتهت حفلتك و سلمت عليك لم اكن قد وعيت انى سأرجع للبيت من غيرك ...



بل حينما ركبنا السيارة واخذنا نتحدث عن الفرح وأجمل عريس واحلى عروس لم أفهم حقيقة اننى سأستيقظ اليوم التالى ولا اجدك نائما فى سريرك وهاتفك لا يكف عن الرنين ويوقظ كل من بالمنزل الا انت ...



لكن حينما أخذت اقلب صورك داخل ذاكرتى ورأيتك أيام طفولتنا أنا وانت وكأنك ماثل أمامى بالكرة تتلقفها وابتسامتك تكاد تأكل الصورة بأكملها ... ثم وانت تذهب الى ركن المكتبة حيث يقبع رجل المستحيل وتظل تقرأ فيها بالساعات لدرجة ان يخبرنى شخص فى المكتبة "مش انتى اخت الولد اللى بيقرأ رجل المستحيل"... ثم وانت تعلن الحرب على بطة لأنها أجارت على بلدك سيمونو وجرؤت ان تنتهك حرمة هذا السرير (اااه اقصد الوطن) ثم نبحث عن مفاوضات الصلح التى تقتضى ان نتبادل رموز أوطاننا الممثلة فى صور ميكى وبطوط ... فقط حينها عرفت الدموع طريق عينى




ربما لم نتحدث كثيرا فى الفترة الاخيرة وانشغل كلا منا بحياته وعمله ... ربما شعرت ان مسافات الزمان والمكان وظروف الحياة قد تنسى الانسان من يحب ... لكن حينما كنت اجلس اليك وافضفض لك حالى لم اكن ارتاح الا لرأيك ومشورتك ... كنت اشعر انى اسعد انسانة فى العالم التى تملك مثل هذا الاخ والصديق ذا العقل الراجح والرأى الذى يطمئننى ويخفف عنى ويشعرنى ان لا شىء يستحق كل هذا القلق ... اذكر يوما كنت اتألم للغاية واكاد ابحث عن كلمة تهون على فلا اجد من كلام الناس ما يريحنى رغم ما يحاولون ... فقط عندما جلست معك وحادثتك وأستمعت الى وناصحتنى شعرت بالأمان وكأن بلسما قد ازال كل الألم والحزن الذى بداخلى ... أكاد اذكر ذلك اليوم الذى ودعتكم فيه وانتم مسافرون وتاركونى مع ابى ... كنت اودعهم واحدا واحدا فى صمت وعينى تتابعهم دون ان اذرف دمعة ... ولكن حينما سلمت عليك وتركت يدى وذهبت لم ادرى بنفسى الا ودموعى تنهمر منى ... شعرت ان جزءا غاليا على قد ترك يدى وذهب ... احسست انى احبك اكثر مما كنت اتصور ... عرفت من هو رفيق الطفولة والصبا ... من الذى كنت اجرى وراءه كظله واعجب بكل ما يفعل وندخل معا فى مغامرات تكاد تقضى علينا ونركب معا المترو لحلوان ونظل نجرى ونلعب فيها ... من الذى أحببت البسلة التى يحبها وظللنا نسهر لنشاهد معا "ما يطلبه المشاهدون" حتى الرابعة فجرا دون كلل او ملل ... من الذى كنت أذهب معه للمكتبة ونظل نتسلل فى دور الكبار بكل هيبة ونتفنن كيف نهرب من الحارس حتى ندخلها ... ان تلك الايام يا أعز الناس كانت احب ايام حياتى الى ... واننى لأفتقد كل لحظة فيها وكلما تذكرتها أبتسمت روحى واشرقت نفسى وظللت اتذكر كل تفصيلة صغيرة فيها لأنها أغلى اللحظات واسعدها الى


لكن اتدرى لما كانت هكذا ...



لأنك كنت دائما ...



ظاهرا فى الصورة تضحك الى ...

السبت، 2 أبريل، 2011

مكان صغير فى الكون


قرأت رواية بعنوان مكان صغير فى الكون ... وتحكى هذه الرواية بأنه كان هناك فتاة تدعى "هاتى" لها ابوين رائعين وجدين مثاليين يهتمون بمظهرهم ووضعهم الاجتماعى بين الناس اكثر من اللازم ... فى يوم من الايام اكتشفت "هاتى" ان لها خالا يدعى "ادم" يعانى من بعض المشاكل العقلية وانه سيمكث معهم طوال فترة الصيف ... احبت هاتى خالها كثيرا واعتبرته مثلها غريب يكمن فى مكانه الصغير من الكون ... طالما ما حاول ابواه ان يخفياه عن العالم وعن انظار الناس وقسوا عليه وطالما حاول هو جاهدا ان يهرب من ذاك السجن الذى يضعونه فيه ... احب ادم فتاة جميلة كانت تسكن فى ذات بيت هاتى بمشاعر الشباب الغض التى كانت تسكن بداخله والتى لا علاقة بها بما يدور بعقله وكانت هى بدورها تلاطفه وتعطف عليه من باب الشفقة ... واستمرت الحياة بين هاتى وخالها كل يوم تكتشف انه مصدر للسعادة المجردة من اى شىء ... بعض الاحيان تخاف منه حينما كانت تراوده نوبات الغضب وتتمنى ان تهرب بعيدا عنه لكنها تدرك كم انه مرعوب وان عليها ان تحميه ... حتى اتى اليوم الذى اكتشف فيه ادم ان الفتاة الجميلة التى احبها تحب شخصا غيره فقرر ان يهرب بعيدا ولكن بأقصر الاساليب الا وهو الهروب من الحياة بأكملها واكتشفوا جثته صباح اليوم التالى وقد شنق نفسه ...



قصة غاية فى الجمال ومليئة بالمشاعر الانسانية النبيلة ولكن اكثر ما اثار انتباهى واستحوذ على تفكيرى ان ذانك الجد والجدة اللذان لم يدخرا وسعا فى القسوة على ابنهما واخفائه عن العالم ومحاولة الظهور كعائلة مثالية خالية من العيوب ... بعد ان توفى ولدهما انكسر ذلك الزجاج الهش من الغرور والكبرياء واخذا يبكيان عليه ولا يغادرا غرفته الا بعد فترات طويلة ... كل صورة وكل شىء كان يملكه ادم وكانا يرونه تافها غبيا أصبحا الان يحتضناه ويحرصا عليه مخافة الا يضيع من ايديهما كما ضاع منهما ابنهما ... وجدت نفسى اتسائل لما لا نشعر بمن نحب الا عندما نفقده ... لما نحرمه من حبنا له وعطفنا عليه ومشاركته اسعد اوقاتنا قبل ان يأتى اليوم الذى نظل نبكيه فيه الما وندما ... ان هذا السؤال طالما سألناه انفسنا وتعجبنا منه ولكن طالما عجزنا عن الاجابة عنه او الاعتبار به ... تمضى بنا الحياة ونكبت بداخلنا ما نشعره من افتقاد وحنين لأقرب الناس الينا ونتظاهر ان ذلك لا يعيننا ... الى ان يأتى اليوم الذى تنهمر دموعنا حسرة على كل لحظة قضيناها بعيدا عنهم وكل مرة كنا على وشك ان نخبرهم كم هم غاليين علينا فانعقد لساننا عاجزا عن البوح بما فى نفوسنا ... ان الانسان لأمره عجيب ... يظل يبحث عن الحب والسلام بينما هو يفعل كل ما فى وسعه كى يفقدهم ... يدرك قيمة الاشياء حينما تقع من يديه الى حيث لا رجعة ...


نعم ان قطار الحياة سريع ويجب ان نركض بهمة كى نلحق به ...


ولكن ربما لعجلتنا وطموحنا لا ننتبه الى ان محطة السعادة التى نبحث عنها ...


قد جاءت وفاتت منذ زمن بعيد ...