السبت، 23 فبراير، 2013

مرارة القهوة !!!


كنت اجلس فى ذلك المطعم بالأوبرا ليلا وكان هناك اناسا قليلون حولى وكلا منهم قد انهمك فى حديث مع مرافقه ... جلست اكتب قليلا وبين الحين والأخر اتأمل فيهم ... فى البداية ظننت انهم مجموعات قد جلست تتسامر اغلب الوقت لكنى عندما ركزت قليلا وجدت ان هناك مناضد يجلس إليها اناس وحدهم ... من قريب بجانبى ومن بعيد هناك كذلك ... كلهم يجلس وحده ينتظر ... ينتظر من لا ادرى لكنه قد آتى فى ذلك البرد والظلام كى يجلس هناك ويعد الدقائق وربما الساعات لمجيئه .... لابد انه شخصا يحبه للغاية والا ما كان تكلف كل تلك المشقة ... لكنه ظل طويلا هناك ... يجلس وحيدا ويحتسى تلك القهوة بعيدا ...

انه يفعل ذلك بطريقة آلية ... لا ينظر حوله الا قليلا ثم يُرجع البصر الى ذات المنضدة وذات الكوب ربما كان فى انتهاء ما به املا ان يأتى من ينتظر ... اخذت افكر لو ان كل واحد هنا يجلس وحده قد ملك من الجرأة وذهب الى منضدة الأخر واخذ يحادثه ألن يكون ذلك مبهجا له ... ألن يكون افضل من ذلك الكوب الفارغ الذى يشاطره افكاره منعزلا !!! ... فكرت اننا نجلس طوال الوقت كمثل هولاء ننتظر ... ايا كان ما هو سواء شخصا او فرجا او فرصة او حتى نهاية الحياة ذاتها ... اى شىء نرى فيه نهاية الآلامنا فحسب ... لكننا نعيش فى الظلام والوحدة والبرد املا ان يأتى والألم لازال موجود والمشاهد كما هى لم تتغير ... لماذا لا ننهض فقط !!! ... لما نرى فى الدقيقة والساعة واليوم لا قيمة لهم ... لماذا لا نرى فى انفسنا وحياتنا واحلامنا ومن يهتمون بأمرنا حقا ما يجعلنا نغادر تلك المنضدة التى عندما نذهب سيأتى اليها من يمسح عنها ذلك الأثر الباهت الذى تركناه ليحتل مكاننا شخصا آخر يعانى من ذات الركود والأستسلام ...

ان القهوة الأن قد بردت ولم يعد مستساغ مذاقها ...
وكأنها قد انتهت من الحياة حينما سكنت مكانها اكثر من اللازم ...
من يدرى ... ربما كان فى نهايتها ما يخبرك ...
انه قد آن آوان ذهابك حيث الحياة بحق تكمن هناك ...

السبت، 16 فبراير، 2013

قطار الحياة !!!




دائما ما كنت انظر الى الحياة وكأنها قطار يمضى بلا هوادة ... لابد ان تكون متأهبا وتنتظر لحظة القفز بداخله ... واذا فاتك ستركض خلفه لأنك تخاف ان تقع فينساك من فيه وتفقد الطريق ... ستنقضى انفاسك تسابق الأخرين وانت لا تدرى لما تركضون هكذا اصلا ... وعندما تتعب فأنت تدرى جيدا انه لن يقف للحظة كى ينظر حتى إليك ... لتكتشف فى النهاية انك انهكت عمرك تركض وراء شىء لم يكن يمثل لك فارقا من الأساس !!!

لكن من قال ان الحياة من الضيق حتى تكون قطارا واحدا ... بل ان لكلا منا طريقه ورحلته ... لست مرغما ان تركب قطار الأخرين ... ليس مطلوبا ان تكون بنفس سرعتهم ... المهم ان تظل تتحرك للأمام فقط ... المهم ان تملك بداية تتأهب فيها ونهاية تتمنى الوصول اليها ... ان تضغط يدك على رافعة الوقوف اذا ما رأيت احدا قد تعثر غير قادر على اكمال الطريق وحده ... ان ترتاح فى محطات وتشد العزم فى اخرى ... وكلما احاط بك الظلام اسرعت تجاه النور الذى ينتظرك حتما فى النهاية ... وطالما لم تصطدم احدا لا يعذبك ضميرك من احبك وابغضك وواصلك وفارقك ...

فلا تشغل عقلك وفكرك ان كانوا نظروا من نوافذهم لينتظرونك بالفعل ...

فقطار رحلتك لن يطلق احدا صافرته غيرك !!!

إلى النور فالنور ظل الإله ...



كلا منا يحمل حزنا ما داخل قلبه ... كلنا حينما ننفرد بأنفسنا ونفكر بحالنا نتذكر ضعفنا واحلامنا التى تتسرب من بين ايدينا واناس فارقناهم واناس لازلنا معهم لكننا وضعناهم على رف الماضى منذ امد بعيد ... لقد اٌحبطت فى حياتك كثيرا ... لقد اجهدوك واتعبوا بدنك وعقلك ... ان اليوم الذى تضحك فيه من اعماق قلبك تحاول ان تحفر احداثه فى ذاكرتك للأبد... تظن ان السعادة بالتأكيد يرفل فيها ذلك المحظوظ الذى بجوارك لكنك لا تدرى انك فى الوقت الذى خفضت فيه ببصرك كان هو يرمقك من بعيد مغتبطا اياك على النعيم الذى حُرم منه ...

لكنك عجيب ايها الأنسان !!!... رغم كل الكسر والألم لازلت قادرا ان تقف وترفع رقبتك ... انك تستيقظ كل يوم على نفس الحال لكنك تقنع نفسك ان يوما ما سأتغير .. يوما ما سأصير افضل ... انت حقا غريب !!! ... ان كل شىء وله دلالته وانت حالك يدل على مصير مظلم ومستقبل لا وجود له ... لكنك لازلت واقفا هناك على قيد الحياة ... اظل احكى لك عن قسوة الناس ولازلت تعيش بينهم ... اخبرك عن خيانة ضمائرهم ولازلت تحكى وتئتمن السر لطوب الأرض ... تظل تقسم كل يوم ان صحف الغد ستشهد نعيا مؤسفا بأنتحارك لكن حينما تشعر لوهلة بأنقباض عضلات قلبك تمسك به وكأنك تتشبث بالحياة ذاتها ...

لكن اتدرى ... انت تخاطب نفسك ثم تخدعها ... انت تود لو تنتهى انفاسك لكنك فى حقيقة الأمر لو قدرت لأحتفظت بكل ذرة منها ...

اتدرى لماذا !!!

لأن الحياة هى سر الإله...
لا احد يدرى كينونتها وامرها ...
كل ما نعرفه انها سره وبالتالى هى مرتبطة به عز وجل ..
انت لا يمكن ان تكون تائها مهما ادعيت ذلك ..
لا يمكن ان تستلم حتى لو رفعت الراية البيضاء بالفعل ..
فطالما لازلت على قيد الحياة ...
ستظل الروح والنور بداخلك حتى تعود الى بارئها ...



إلى النور فالنور عذب جميل ...
إلى النور فالنور ظل الإله...

أبو القاسم الشابى ...