الأربعاء، 17 يونيو، 2009

قطعة الكعك


ذات يوم كنت جالسة فى أحدى المحاضرات التى تعتبر كلمة مملة وصف غير دقيق لها ... ربما يناسبها أكثر رهيبة...أنظر يمنة ويسرة علنى أجد ما يذهب بعضا من كم الملل الذى يجتاحنى ... كلمات من عينة داتا ويرهاوس وديسكفر وأضغط على براوسر وضع الفايل فى البارتشن الذى تريده ... وكأنه لا يوجد ما هو أصعب من ذلك ... وفى وسط هذا البحر من المرح كانت تجلس الى جوارى صديقة عزيزة لى يبدو أنها كانت تعانى من ذات حالة المرح التى كنت فيها ... نظرت الى وكأنها فهمت ما أحتاجه ففتحت الكمبيوتر الخاص بها كى ترينى بعضا من أفلام الفلاش التى تملكها

فى البداية تابعت معها فقط لأقتل الملل .... فتحت فيلما يحكى قصة عن شخص غرقت سفينته ذات يوم ..وأخذ يسبح الى أن وصل الى جزيرة فى وسط البحر وجد نفسه وحيدا فيها ... أستسلم للأمر الواقع وبدأ يبنى كوخا يؤويه من البرد والمطر ... وأخذ يخرج كل يوم من كوخه يجمع ما يجده من الطعام والشراب ... وعاش هكذا فترة من الزمن ...وذات يوم خرج من كوخه كعادته وبينما هو عائد اذ وجد نارا هائلة تضطرم واذا بكوخه والنار تأكل كل ما فيه وما حوله ... وجرى أليه كالمذعور يحاول ان يطفىء اى شىء ولسان حاله يقوم : لماذا يا رب ... لماذا يا رب ... وبعد ان أحترق كل شىء جلس يبكى على ما راح منه ولا يتوقف عن قول : لماذا فعلت بى ذلك يارب ... وبينما هو كذلك فوجىء بسفينة تتجه ناحية الجزيرة ... فى البداية لم يصدق عينيه ...بشر ... سفينة ... وطن ... جرى أليهم كما لم يجرى من قبل ... قلبه كان أن يطير من بين ضلوعه من الفرح ... نظر أليهم بذهول وهم يتجهون نحوه : أين أنتم من سنين ... وكيف عرفتم بأمرى بعد أن فقدت الأمل ان يأتى الى أحدهم ؟

فما كان ردهم الا أن قالوا : لقد كنا نسير فى وسط البحر ومررنا بهذه الجزيرة وكنا سنتجاوزها ...لكننا وجدنا دخانا يتصاعد منها فعدنا أدراجنا كى نرى من فيها على قيد الحياة

سبحان الله ... أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد

وبعد أن جذب الموضوع أنتباهى... أرتنى فيلما أخر وكانت حكايته

كانت هناك فتاة فى غاية الحزن والهم ... ذهبت الى امها وقالت لها : يا أمى اننى اليوم من أتعس الناس ... لقد رسبت فى مادة كذا ... وتركنى من احبه الى أعز صديقة لى ... أننى يا أمى فى غاية الحزن والشقاء

فما كانت الأم الا ان أخذت أبنتها فى احضانها وربتت على كتفها ونظرت الى عيناها الدامعاتان قائلة : ما رأيك أن أعد لك قطعة من الكعك الذى تحبينه ... أبتسمت الفتاة ... أن امى ذكية للغاية وتعرف ما يسعدنى دون حتى أن أتفوه بكلمة ...وأستسلمت ليد أمها وهى تقودها الى المطبخ

أخذت تراقب امها وهى تعد الكعك ... وبينما هى كذلك فوجئت بها تقول : خذى يا بنيتى أشربى هذا الكوب من البيض نظرت أليها بذهول :يا أمى بالله عليكى لست فى حالة تسمح لى بالمزاح ... فتركتها أمها ثم عادت أليها ... حسنا خذى هذا القدر من الدقيق لتأكليه ريثما أنتهى ... أمى ماذا جرى لك اليوم ... طيب حتى أشربى هذه القطرات من الزيت ...يبدو لى يا امى أنك يجب أن تستريحى قليلا فأنك تبدين منهكة

ضحكت الأم وقالت لها : حسنا ... أنك الأن رأيت أن شرب البيض وحده أو أكل الدقيق أو حتى شرب قطرات من الزيت شىء بشع لا يحتمل ... ما رأيك لو مزجنا كل تلك الأشياء معا؟؟؟ ... ماذا ستعطينا فى النهاية؟؟

أنها قطعة الكعك التى نحبها وطالما أشتهيناها منذ زمن


لا أدرى لماذا ذهب كل هذا الملل عنى ... لا أدرى لما شعرت بكل هذا الكم من السعادة والأمان أن هناك ربا فى السماء يحميك ويريد لك الخير ... فعلام نقلق اذا .... علام نحزن اذا ... قد تشعر فى يوم من الأيام (وكثيرا ما نشعر)أنك خائف ...وحيد ...أنك تفتقد ذلك الشعور بالأمان والسكينة ... وتنسى أن الله عز وجل هناك ... فى أعلى العليين يحميك ... وتنسى أنه أرحم بنا من امهاتنا اللاتى ولدتنا ...وان تلك الرحمة التى يراحم بها الخلائق والتى تحنو بها الأم على وليدها ( بكل هذا الحنان الذى تملكه ) لاتساوى الا رحمة واحدة من مائة رحمة خلقها الله عز وجل وادخر تسعة وتسعين الى يوم القيامة ... أنسأئله بعد ذلك : لماذا فعلت بى هذا يا رب ... أنقول لقد دعوت وفعلت لكن الله لم يعطينى ... أنقول بعد ذلك ان الدنيا (غابة) والظالم بيأكل المظلوم (و الدنيا فيها كام بلياتشو ) و ( أنا ما وصلتش لحاجة من اللى حلمت بيه ) ( وبس الأيام مش سايبنا فى حالنا) وغيره من الكلام الذى لا يليق بأنسان يؤمن بالله وبرحمته أن يقوله أو حتى يعتقد به ... انها ثقافة غيرنا وليس نحن ... أن ما نعتقد به حقا ( أن الله لا يضيع اجر من احسن عملا ) (ولا تيأسوا من روح الله أنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون) و(لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم )

أننا فقط نحتاج أن نقول : رضيت بك يا رب ... رضيت بك يا رب

لقد كان ذلك اليوم من الأيام القليلة ...

التى أستطيع أن اكتبه فى ذاكرتى ....
أنه يوم مختلف

0 التعليقات: