الخميس، 6 أكتوبر، 2011

انهم يتحدثان عنك .... فماذا يقولان ؟َََََ!!!


كنت اسير بجوار حجرة ابى وامى على مهل فسمعت همهمة وقد ذُكر اسمى بينها ... أكملت سيرى وجلست اتسائل ... ترى لما يذكروننى وفيما يخططون لى ... عندئذ خطر لى خاطر غريب نوعا ما صرف ذهنى عن التقكير فى ماهية السؤال الى وقوعه فى حد ذاته ... تخيلت لو كنت امشى بجوار مقربتان لى ... صديقتان ... زملاء فى العمل ... او حتى أناس اعرفهم من بعيد ... ثم سمعت اسمى ينطلق فى الهواء ويخترق اذنى بوضوح لا جدال فيه ... كيف كنت سأحدث نفسى حينها ... هل كنت سأطمئن واقول بكل ثقة : بالتأكيد لا يذكرونى الا بخير ... ام اضرب اخماسا فى اسداسا لما هولاء الناس يتجادلون بأمرى واى امر رهيب يتحدثون به ... ايسخرون منى ام ينقدوننى ام يخططون مقلبا للنيل منى ... كيف سأفكر حينها لا اعلمه الأن ... لكن ما اعلمه يقينا انه فى حال امى وابى سأدخل حجرتى مطمئنة واندس تحت الدثار وافكر انهم لا يتكلمون الا فيما يكون الخير لى ... ربما مشكلة يتناقشون حلها ... او مفأجاة يريدون اسعادى بها ... او ربما يوصى احدهما الأخر على بعدما اغلظ لى القول ... المهم فى النهاية سيسترخى قلبى فى اطمئنان وتهدأ نفسى انه ليس هناك فى هذه الدنيا من يحبنى ويتمنى لى الخير والسعادة بقدرهما ...



بدأت افكر بحزن ... ترى كم من الأيام الباقية لى او لهما فى هذه الدنيا كى أهنأ بحبهما اللامشروط واللامتناهى ... كم من الليالى سأذهب الى امى وابكى فتأخذنى فى احضانها وتمسح رأسى ان لا تخافى انا بجانبك وسأحميك من الدنيا كلها ... أترانى يا ابى سأجلس معك ثانية واسمع منك تجاربك وحكمتك التى اكتسبتها فى الحياة ... ذات مرة كان ابى يحكى لى عن مناقشة فكرية حدثت بينه وبين زميل له فى العمل ... كانت عن حادثة قتل أب لأبنه حدثت فى الولايات المتحدة ...ادى ذلك الأمر الى الحكم على الاب بالسجن مدى الحياة بدلا من الأعدام ... كان زميله مصرا على رأيه ان من قتل يُقتل حتى وان كان اما او ابا ... فرد عليه ابى قائلا : اتدرى لما هم اصدروا هذا الحكم ... انهم يقولون انه حينما يرتكب الأب تلك الجريمة الرهيبة يكون جزءا من عقله قد اصابه مس من الجنون ... وبالتالى يعاقبونه كعقاب شخص فقد قواه العقلية وقت الجريمة ... اخذ يؤكد لى فى اصرار ان لا اب فى هذه الدنيا يكره ابنه او يتمنى موته مهما كان شقاء ذلك الابن وعقوقه ... وان لا احد سيدرك ذلك الا عندما يصير ابا ويلقى بنظرته الأولى الى ولده القادم الى الحياة .




تسائلت هل ستمضى الأيام والسنون وابواى وانا تحت سقف بيت واحد واغلب وقتى بعيدة عنهما ... اترانى سأندم يوما ما على كل لحظة لم اقبل فيها قدميهما واخبرهم انى اسفة على كل لحظة بعد وجفاء ... اترانى سأجد الاصدقاء والاحباب بجوارى كلما احتجت اليهم ...هل ستملأ السعادة قلوبهم وعيونهم لسعادتى ويكفهر وجوههم الما وحزنا لمعاناتى ... هل سيدعون لى فى جوف الليل وانا نائمة هانئة لا افكر فى شىء ... سيقلقون ويفكرون فى حياتى ومستقبلى ربما اكثر من نفسى ... سيخلصون النصح لى دون اى تفكير فى مصالحهم واهوائهم ...



عذرا يا اصدقاء ويا احباب ...


لكنى لن اجد ابدا فى هذه الدنيا من يفعل ذلك غيرهم ...


انهما رحمة من ربى قد رزقنا الله بها وجعلهما امام اعيننا فى ذهابنا وايابنا ...


ليختبرنا هل نحن قدرنا هذه النعمة العظيمة فى يوم الأيام ام اننا يجب ان نفقدهما كى نبكى طوال عمرنا الما وندما ..


فلننظر اليهما مرة اخرى ... الى وجوههم التى ظهر عليها الأرهاق والتعب فى سبيلنا والشيب الذى غزا رؤؤسهم فى تربيتنا...



ولنجاهد انفسنا لبرهما ونخفض لهما جناح الذل من الرحمة ونقول ....



"رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا".

0 التعليقات: