السبت، 19 أبريل، 2014

حينما تتجسد روحك أمامك !!



عادة ما تكون الكلمات التى تأتى من اقرب الناس اليك هى التى تؤثر فيك على المدى الطويل سلبا او ايجابا ... قد يملك المرء مشكلة فى وقت ما ويظل بالفترات الطويلة يأخذ النصح من هذا وذاك لكنه لا يرتاح بالفعل سوى حينما تأتى الثقة والدعم من امه وابيه ... وكأن شيئا بداخلنا يظل محتار ومتذبذب لا يشعر بالامان سوى لربتة ايديهم وطمأنة وجوههم ,, لذلك احيانا كثيرة تجد ابنا حانقا على والديه حنقا شديدا دونما سبب فى حين انه لو فتش بين نفسه قليلا لوجد ان تلك المشاعر ما سببها سوى احباطه من كونهم لا يحبونه كما هو ... الابناء بحاجة للأحساس بالامان مهما كبروا فإذا لم يكن من أتى بهم الى الحياة يشعرونهم بذلك دائما وابدا وانهم لازالوا يريدونهم ويرونهم اجمل ما فى الدنيا فكيف سيرون انفسهم كذلك !!


اننى اتفهم جيدا رغبة الاباء فى جعل اولادهم افضل حالا منهم وخوفهم الشديد ان يضل ابنائهم فى الحياة او يسلكون طريقا خاصا بهم غريبا عن سائر الناس فيعيشون وحدهم تعساء ... هم لا يريدون سوى ان يروا ابنائهم سعداء لكن لما تظن حقا انك تعرف سعادة ابنك اكثر منك ... ألم يخلق الله له عقلا وكيانا وحسا ... ألم يجعل له كتابا وحسابا منفصلا ,, لما تراه غير قادر على التمييز والاختيار ... لما لا تكتفى بأن تحبه فحسب وتترك لقوة ذلك الحب ان تدعمه وتوجهه وتدفعه للأمام .. أتشك فى قدرة الحب على ذلك !!... فإن لم تكن واثقا من ذلك فلما جئت بأبنك وتحملت الحياة وشقائها فى سبيل تعليمه وتربيته... أليست كل تلك التضحية كانت من اجل انك تحبه .. ألم تصبح انسانا اخر وتغير مصير حياتك مدفوعا بذلك السبب فقط ... صدقنى هناك قوى فى الحياة نستهين بها ونراها خائبة لكنها دون ان نشعر تشكل مصائرنا ... وابنك فى كل ذلك يحاول ان يستمد تلك القوة منك وانت تأبى عليه سوى ان تمنعه وتتركه لزيف الحياة تشكله وتعبث بروحه كى يكون مجرد كائنا مشوها مشابها لكثيرون غيره ممن فقدوا القدرة على حب انفسهم وجوهرهم ...


ان ابنك هو روحك تمشى على الأرض ... الله عز وجل اعطاك نعمة النظر إلى روحك وجزء من جسدك يتهادى امامك ... هناك اباء يدعون ان ابنائهم مختلفين عنهم واننى اقول لهم انظروا إلى ابنائكم جيدا ... إلى عيونهم واقبالهم على الحياة ورغبتهم العارمة فى الحرية والمغامرة والاحلام ... أليس ذلك ما يعبث فى نفوسكم وتتمنوه من دخيلة قلوبكم ... اسأل نفسك أأنت تحاول ان تشكل ابنك ام تطبق السجن اكثر على روحك التى طالما ابتعدت عنها ... إن كنت غير قادر على أن تطلق تلك التى بين ضلوعك فأطلق العنان لتلك التى تمشى على الأرض علها يوما ما تكبر وتنضج وتصبح اكثر شجاعة وقدرة منك على فك قيودها..

يومها ستأتي اليك وتهدم كل قضبانك وتأخد بيدك الواهنة
كى تريك النور والحرية التى طالما تمنيتها ...

0 التعليقات: