الثلاثاء، 14 أغسطس، 2012

أنا غبى ... بل فى غاية الغباء ... اتريد الحقيقة ... انا اغبى من على وجه الأرض

دكتور شريف عرفة فى احدى محاضراته قال للناس : هأطلب منكم ان كل واحد يرسم الصورة اللى هأعرضها فى خلال دقيقة واحدة ... فقام كلا منهم وأحضر ورقة وقلم وبدأ يستعد من سيرسم وينتهى قبل الأخرين ... وفجأة كليك وظهرت صورة الموناليزا ... انقسم الناس فى تلك اللحظة الى انواع ... منا من ظل يحملق فى الصورة لا يحرك ساكنا من الصدمة  ومنا من اخذ يقهقه ساخرا عن ذاك الأحمق الذى ظن دافنشى قد بُعث من قبره وتمثل فيهم ...  ومن حاول ان يفيق من ذهوله ويرسم ولو نقطة تذيب ثلوج صفحته البيضاء  ... وبعدما مرت الدقيقة ووضع كلا منا قلمه قال : انتو عارفين انى عملت نفس الاختبار مع بنت عندها سبع سنين وتخيلوا المحصلة كانت ايه ... ثم عرض شخبطة تحاول جاهدة ان تكون صورة وفشلت ... لكنها رغم ذلك كانت افضل من اى محاولة قمنا بها فى رسم اى شىء ... عندها قال : اتعرفون ما الفرق بينكم وبينها ... انتم نظرتم اليها انها (المونالــــــيزا) بينما هى نظرت اليها انها (مجرد رسمة) ...



كثيرا ما كنت اقول هذا صعب ... لن يمكننى ابدا فعله ... لن اقود سيارة فى حياتى ابدا ... مش هأفهم الكود ولا عمرى هأعرف ابرمج ... هذه اشياء لا يفعلها الا ناس أعصابهم قُدت من حديد فلا يعرف الخوف لهم طريقا .. لكنى ادركت ان تلك الاشياء هى مخيفة فقط لأنى اراها هكذا ... انه عندما نظرت لتلك السيارة المهيبة وتخيلت نفسى فى احدى عربات الملاهى التى طالما احببتها وسابقت اقرانى بها وجدت الأمر سهلا ميسورا لا خوف فيه ... أليست عربة الملاهى تلك كأى سيارة تسير فى الشارع غير انها فقط اصغر حجما ... أليست تلك اللغة كأى لغة تعملتها وأجدتها غير انها فقط جديدة علىً ...اليس ذلك البرنامج المعقد يتخلص فى خطوات مرتبة واحدة تلو الأخرى تعرف بدايتها من (الداخل اليه) ونهايتها من (الخارج منه) ... هل هناك ما هو اسهل من ذلك!!! ... هل عقلك الذى صدق وآمن بأشياء اكبر واعظم من تلك الأشياء بكثير سيكون عسيرا عليه ان يتغلب على خوفه ويحل مشاكله ويقرر مصير حياته !!! ... اذا كنت ترى ذلك فأسف ان اخبرك انك لا تقدر نفسك جيدا ...



نعم لقد للأسف تربينا فى ذلك المجتمع على الخوف ... ان نرهب كل ما هو جديد فى حياتنا ... ان نرفض الأخر قبل ان نفهمه ونحتويه... ان نقسو على ذاتنا ونخبرها انها عاجزة لا تساوى ولا تستحق ... اعرف اناسا عندما تمتدحهم لصفة جميلة بهم ينظرون اليك بأستخفاف ويقولوا (اكيد بتهزر) (ده ولا حاجة بالنسبة للى عمله فلان) ولا يهدأون ولايرتاحون بالا الا عندما تعيد احتقارهم لأنفسهم وتطمئنهم انهم اسوء من وُجد على وجه الأرض...  ثم يأتوا بعد ذلك ويتسائلون  لماذا تمضى الحياة كئيبة  مملة لا تكاد موجة واحدة تتحرك بها!!! ... وكيف تريدها ان تمضى وتتزين وتريك اجمل الوانها وانت لا تواتيك الشجاعة ان تلقى فيها حجرا واحدا!!!
اخبروا انفسكم كم انكم رائعون... عباقرة ... اذكياء ... كم هى محظوظة الدنيا ان وجُد فيها امثالكم ... ولا تخافون ليس الغرور بالذى يطرق الباب الأن ... فما الكبر سوى كلمتان : بطر الحق وغمط (أى احتقار) الناس ... فيما عدا ذلك فهو تقدير لقدرات انعم الله بها عليك كى تحسن استغلالها وتمكنها من أن تعمر الأرض بشجاعة غير عابئة بأحدا فى العالم سوى بمن خلقها ...

قديما قالوا : ان الدنيا كالغاب ... البقاء فيها للأقوى ...

تلك الكلمة صحيحة الى حد بعيد ...

لكنه ليس قوى البدن أو الجاه أو المال...

انما هو قوى النفس الذى اعطى الاشياء قيمتها الحقيقية... 

وادرك انه طالما وثق وتوكل على خالقه... 

فأنه حسبه وكافيه من الدنيا والناس اجمعين...



0 التعليقات: