الخميس، 23 مايو، 2013

أحسان النفس




((ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون))

انك حينما تفكر فى تلك الأية تجد انها تشمل كل شىء ... ليس فقط بخل المال بل بخل المشاعر والأحساس بالناس واعطائهم والوقوف بجانبهم ... كثيرا ما نتسائل لماذا نعطى !! .... لما نفعل شيئا لأناس لا يبالون بنا ولا يفرف معهم حياتنا من موتنا !! ... ان الناس قد اظهرت قسوة شديدة وجحود صادم حقا وجعلوك شيئا فشيئا تدرك ان اهم شىء فى الدنيا (مصلحتك) ... لكنك بعدما قنعت تماما بتلك الحكمة واصبحت هى محور حياتك وجدت نفسك تعيسا ايضا رغم كل ما تفعله من اجل نفسك ... ذلك ان اخطر ما فى النفس بخلها وتمركزها حول ذاتها ... انها لا يخطر على بالها الخير وترى ان من الحماقة حقا اهداره لأناس لا يقدرون شيئا ... لكنها لا تدرى ان السعادة فى القلوب بأمر الله وليس بأرداتنا وهو الذى يملك السر الذى يجعلها تسعد وتطمئن حتى لو بدا للعين انه مهما اخلصنا واعطينا لن يجدى نفعا ...


الفكرة فى الهدف من كل ذلك ... دائما ابحث عنه واربطه بأفعالك ... اذا كنا نفكر فى المقابل ورد الجميل وانتظار المعروف من الناس فأن تجاربنا فى الحياة اثبتت ان ذلك هراء وعليه نمتنع ونبخل ثم ندخل فى دوامة من التعاسة الأبدية التى لا نعرف كيف نخرج منها ... لكن الهدف حينما يكون متصلا بالله عز وجل الذى ندرك انه ارحم بنا من الناس اجمعين ... والذى فى حقيقة الأمر يملك مقادير الدنيا والحاضر والمستقبل والذى اعطانا ايضا المسلمات والوعود التى لو فعلناها لأسعد دنيانا وآخرتنا ... حينها ستتغير افعالنا تماما ووجدنا للأحسان قيمة ولمجاهدة النفس حافز وسبب وللحياة اصلا معنى ...


لذلك كان الأحسان يتطلب مجاهدة شح النفس ... سنبذل جهدا ليس فقط بأجسادنا انما ضد تيار انفسنا اولا ... اذا كنا نفكر بمنطق الدنيا فلنجرب مرة ان نفكر بشكل مختلف ونرى النتيجة لأننا لن نتغير لو ظللنا نفعل نفس الشىء ... وربما عندما يرى ربنا اخلاصنا وارادتنا فى الذهاب اليه اعاننا واكمل لنا الطريق ... دائما الخطوة الأولى ستكون صعبة ... بل ان اصعب ما فى الطريق الخطوة الأولى لأنك تغير مسار كنت دائما تسير فيه رغم علمك انه مغلق ومهشم ولا نهاية له لكنك لابد ان تغيره ... وطالما اخذت الخطوة الأولى بأذن الله ستتغير فالله عز وجل لم يخلقنا ليتعسنا ولم يخلقنا ليضلنا بل الأنسان هو من يختار ذلك ويسير إليه بكامل ارادته ...

0 التعليقات: