الأربعاء، 11 مارس، 2015

لماذا كلم المصرى ربه من فوق الهرم ؟!




عندما كنت أسير فى أحدى المعابد فى الأقصر خطر فى بالى شىء .. لماذا لا استطيع تخيل الإنسان المصرى القديم العادى .. معظم ما رأيته وسجلته عينى هم الملوك وآلهة المصريون .. القرابين وهى تُقدم .. الملك وهو يحارب ويقهر اعدائه .. أفكار العالم الآخر بما فيه من حساب وخلد وعدم .. الملك إذا مات فكان عمله صالحا أصبح ابن الآله وإذا كان سيئا أصبح عدم .. يبدو أن للشمس مكانة خاصة لأنها تظهر فى معظم رسومه .. لكن رغم أن الشمس موجودة طوال الوقت إلا أن الشعب المصرى العادى لم يكن يطلب منها مباشرة .. كان الأمر كالآتى .. إذا اراد فلاح أن تطرح أرضه عدسا أو قمحا فإنه يذهب إلى المعابد وينتظر تحت الشمس طويلا فى حين أن الملك والكهنة بالداخل يكلمون (رع) ويقدمون القرابين .. هو يقف فى ساحة العامة الكبيرة ثم يتدرج الأمر إلى صالة الأعمدة ثم إلى قاعة قدس الأقداس التى لا يدخلها سوى الملك والكهنة ... 



بدأت اتسائل لما لا ينظر إلى السماء ويدعو مباشرة .. لما كل تلك الحواجز والتدرجات كى يصل إلى ربه .. وجدت أن فكرة الهرم تلك تسيطر على العقل الأنسانى .. ينزح دائما إلى تخيل الكون بتلك الطريقة .. هناك دائما القمة والقاع .. السيد المقرب والعبد .. حتى فى الحضارات الأنسانية المختلفة .. تجد المتدين يذهب إلى القسيس كى يعترف بذنبه ويتطهر .. يذهب إلى ضريح الأولياء كى يبتهل ويتبرك .. الغريب أن تعاليم الدين نفسه تخبرهم بكل صراحة ووضوح أن الناس سواء بسواء .. وهناك آله واحد كلكم تعبدونه .. لكنهم وضعوا ذلك الشكل الهرمى فى علاقتهم به .. لماذا لم يتخيلوا تلك العلاقة دائرة مثلا .. يجلسون كلهم فيها ويبتهلون بما فيهم الملك والشعب .. أو شارع مستقيم طويل تشرق عليه الشمس من أوله لآخره .. حينما أفكر فى طبيعة الهرم أجد أن أحجارا كثيرة بالأسفل وواحد فقط فى القمة . ابن الآله .. القسيس .. الولىّ .. عندما تفكر بشكل منطقى تجد أن ذلك الحجر لم يكن ليصل هناك سوى فوق أكتاف أحجار اخرى .. أفضلية الحجر العلوى على السفلى هو أنه هناك فحسب .. ليس طبيعته ولا كونه من خامة اخرى مثلا .. هم كلهم أحجار فى النهاية .. ماذا لو اهتز واحد بالأسفل .. قرر أنه يريد أن يكلم ربه ويراه مباشرة .. ستجد الهرم قد اختل قليلا .. ماذا لو خرج إثنان وثلاثة .. ستجد أن الهرم اختل أكثر حتى يصل للحظة يتساوى فيها بالأرض ويصبحون كلهم خطاً واحداً .. أفكر فى تلك القطعة الصغيرة التى قررت انها لن تحمل حملا آخر فوق اكتافها .. يكفيها الحياة ومشقتها واجتهادها فى أكتشاف الكون من حولها ..


حينما انظر للطبيعة أجدها دائما مستوية .. دائرية .. النهر .. الشمس .. الأرض .. الغابات .. الشكل الوحيد الهرمى هو الجبل وربما منه استمد الإنسان تفكيره .. لكن الجبل يبدو لى بالمقلوب .. يبدو لى وكأنه قبضة شاكوش .. فوق صغير ودقيق وآخره قوى كى يثبت الأرض .. ليس كما يتراءى للناس أن قمته هى الأقوى والأقرب للسماء .. كان المصريون القدماء بداية الحضارة الانسانية وكانوا يؤمنون بشدة بالسماء وما فيها .. لذلك أرادوا الوصول إليها واستمدوا ذلك من الجبل الذى هو اقرب مخلوقات الأرض للسماء .. لكن الشىء الواحد له تفاسير عدة .. وما يعرفه الناس منذ الآلاف السنين يمكن أن ننظر إليه بشكل مختلف لأننا إذا توقفنا عنده كما هو ستظل الإنسانية تكرر ذات الاخطاء دون أن تتعلم شيئا ..

0 التعليقات: